الذكرى الـ 26.. مجزرة الإبراهيمي مذبحة بشعة تتواصل سياقاتها السياسية

تُصادف اليوم؛ 25 شباط/ فبراير، الذكرى السنوية الـ 26 لمجزرة المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل (جنوب الضفة الغربية المحتلة)، والتي ارتكبها المستوطن المتطرف باروخ غولدشتاين، بحق المصلين أثناء تأديتهم لصلاة الفجر، عبر إطلاق النار عليهم.

وقد أسفرت تلك المجزرة عن استشهاد 29 فلسطينيًا وإصابة نحو 200 آخرين، قبل قتل المتطرف غولدشتاين، والذي نفذ جريمته بمساعدة مستوطنين آخرين وبتواطؤ من قبل جيش الاحتلال.

وبدأت فصول الجريمة فجر يوم الـ 25 من شهر رمضان لعام 1994 (الموافق تاريخه الميلادي 25 شباط/ فبراير)، وتبعها فرض الاحتلال لوقائع على الأرض من خلال تقسيم المسجد الإبراهيمي والإجراءات التي فرضت لاحقًا وغيرت معالم المنطقة برمتها.

وعقب المجزرة أغلق الاحتلال المسجد الإبراهيمي والبلدة القديمة في الخليل مدة 6 شهور كاملة بدعوى التحقيق في المجزرة.

ولم تقتصر فصول الجريمة على ما ارتكبه المستوطن غولدشتاين، بل أطلق جنود الاحتلال الرصاص على المشيعين مما رفع عدد الضحايا إلى 50 شهيدًا و350 مصابًا، وعم التوتر والمواجهات الضفة الغربية وقطاع غزة والداخل المحتل 48.

لم تكن المجزرة سوى حلقة من حلقات الإرهاب المستمر بأشكاله المختلفة من قتل وتهويد واعتداءات متواصلة بحق الإنسان والمقدسات الإسلامية، في محاولة يائسة لتغييب وطمس الهوية العربية والإسلامية للحرم الإبراهيمي الشريف.

تهويد يتصدى له الفلسطينيون بكل الأدوات الممكنة، وليس أدل على ذلك من حملة الفجر العظيم التي انطلقت في 31 من يناير الماضي حماية للمقدسات الإسلامية من خطر التهويد، لتعكس مرحلة جديدة من الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي.

"شمغار" وقرارات أممية

وشكّلت من طرف واحد لجنة عرفت باسم "شمغار" للتحقيق في المجزرة وأسبابها.

وخرجت في حينه بعدة توصيات، منها تقسيم المسجد الإبراهيمي إلى كنيس ومسجد، بحيث يفتح الحرم كاملًا 10 أيام للمسلمين في السنة فقط، ونفس المدة لليهود.

وصادق مجلس الأمن الدولي؛ يوم 18 مارس/ آذار 1994، على قرار يدين مجزرة الإبراهيمي، ويدعو لاتخاذ إجراءات لحماية الفلسطينيين بما فيها نزع سلاح المستوطنين.

وأعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "يونسكو"؛ بداية تموز/ يوليو 2017، عن البلدة القديمة في الخليل كـ "منطقة محمية" بصفتها موقعًا "يتمتع بقيمة عالمية استثنائية".

وذلك في أعقاب تصويت 12 عضوًا في "لجنة التراث العالمي" التابعة للمنظمة الأممية لصالح القرار، مقابل معارضة ثلاثة فقط وامتناع ستة عن المشاركة في عملية التصويت.

اعتداءات وحواجز

ومنذ وقوع المجزرة، توالت الاعتداءات على الإبراهيمي وأغلقت البلدية القديمة في محيطه، وأغلق شارع الشهداء (وسط الخليل)، والذي يعتبر الشريان الرئيسي وعصب الحياة للفلسطينيين، ما أدى لإغلاق 1800 محل تجاري بالبلدة القديمة.

كما منع رفع الأذان في المسجد عشرات المرات شهريًا، وفصلت مدينة الخليل وبلدتها القديمة عن محيطها عبر قرابة الـ 120 حاجزًا عسكريًا.

وعلى القادمين للصلاة في المسجد من البلدة القديمة أن يجتازوا حاجزا عسكريا من 3 مراحل في أقل من 10 أمتار: بوابة دوارة عمودية، وبوابة إلكترونية، وبوابة حديدية تجاورها نقطة عسكرية مأهولة.

وفي المرحلة الثانية، وعلى بعد حوالي عشرة أمتار أخرى، مجموعة بوابات إلكترونية متجاورة، وهنا على المصلين دفع بوابة حديدية أفقية، ثم البوابة الإلكترونية الكاشفة للمعادن، تليها مرحلة تدقيق الهويات من قبل الجنود خلف الزجاج، ثم التسريح عبر بوابة معدنية أفقية إلى مدخل المسجد.

قبل هذه الحواجز، كانت في طريق المسجد نقطتان لجيش الاحتلال، ينتشر بهما قرابة 12 جنديا، الأولى عند بداية الدرج الصاعد للمسجد والمحاذي لحائطه الغربي، والثانية عند الباب المباشر للمسجد في أعلى الدرج.

يشار إلى أن سلطات الاحتلال تعمد إلى منع رفع الآذان في المسجد الإبراهيمي بحجة إزعاج المستوطنين وتخضع المصلين المسلمين لعمليات الابتزاز والتفتيش على البوابات الإلكترونية والحواجز العسكرية المؤدية للمسجد الإبراهيمي والبلدة القديمة من مدينة الخليل.

ويقع المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة من مدينة الخليل، بالمنطقة التي يسيطر عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي، ويسكنها نحو 400 مستوطن يحرسهم نحو 1500 جندي إسرائيلي.

ويدعي المستوطنون أحقيتهم في العديد من الأماكن التاريخية الإسلامية بالضفة، فيما تنفي الدراسات والأبحاث العلمية والدراسات التاريخية تلك المزاعم.

ويوم 3 تموز/ يوليو 2018، نفّذ مستوطنون يهود، عمليات حفريات وتجريف في منطقة "اليوسفية التحتا" في مدينة الخليل، وسط مخاوف من إنشاء أنفاق تهويدية أسفل المسجد الإبراهيمي.

وقال مدير مديرية "أوقاف الخليل"، إسماعيل أبو الحلاوة، إن المستوطنين وتحت حماية عسكرية وفّرها لهم جيش الاحتلال، قاموا بأعمال حفريات في منطقة "اليوسفية" الواقعة أسفل المسجد الإبراهيمي.

وأشار أبو الحلاوة في حديث سابق لـ "قدس برس"، إلى وجود مخاوف جدية من أن يقوم الاحتلال بعمل أنفاق تحت المسجد الإبراهيمي للوصول إلى مغارة "مدفن الأنبياء".

تخليد القاتل

بعد الجريمة دفن المستوطنون غولدشتاين بمستوطنة كريات أربع، حيث كان يسكن، وحولوا قبره إلى مزار لغلاة المتطرفين وكأنه بطل قومي.

في حين يواصل المستوى السياسي دعم المستوطنين بكل السبل، وكان آخرها سماح وزير الدفاع نفتالي بينيت لهم بهدم سوق فلسطيني وإنشاء بؤرة استيطانية فوقه.

وإضافة إلى البؤرة الجديدة على أنقاض سوق الخضار، للاحتلال 5 بؤر استيطانية في البلدة القديمة من الخليل، يسكنها نحو 500 مستوطن، في حين تنتشر عشرات الحواجز العسكرية الثابتة والمأهولة، مما حوّل البلدة إلى معازل، وحياة السكان إلى جحيم.

الرجوب: الاحتلال ينظر للخليل على أنها عاصمته الدينية

ودعا النائب في المجلس التشريعي عن مدينة الخليل، نايف الرجوب، أبناء شعبنا إلى تكثيف رباطهم في المسجد الإبراهيمي وإعماره وكسر قيود الاحتلال عن البلدة القديمة والتصدي لمخططات الاحتلال التهويدية.

وطالب الرجوب كل الأحرار "ضرورة أن يكثفوا من تواجدهم في الإبراهيمي في صلاة الفجر وكل الصلوات، وأن يكثروا من زيارة قلب البلدة القديمة المنكوب".

ولفت النظر في تصريح صحفي له اليوم الثلاثاء، إلى أهمية حملة الفجر العظيم التي انطلقت من الإبراهيمي وانتشرت للمسجد الأقصى وعموم مساجد فلسطين.

وأوضح أن العدوان الإسرائيلي على مقدسات المسلمين لم يتوقف في طول البلاد وعرضها. لافتًا إلى أطماع الاحتلال في الخليل لا تقل عن أطماعه في القدس المحتلة.

وأضاف أن الاحتلال يعتبر القدس عاصمته السياسية أما الخليل فهو يراها عاصمته الدينية لذلك بقيت المدنية المحتلة عام 1967 بكاملها تحت الاحتلال وبقيت كلها منطقةc ، كما أنه ينظر إلى المسجد الإبراهيمي كما الهيكل في القدس.

واعتبر الرجوب أن زيارة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وزوجته للحرم أول من أمس تأتي في إطار الدعاية الانتخابية وتأكيد أطماعهم في قلب مدينة الخليل، إضافة لكونها زيارة استفزازية هدفها إثارة مشاعر المسلمين والأحرار فيما تحل الذكرى السنوية الـ ٢٦ لمجزرة المجرم باروخ غولدشتاين.

رام الله: مجزرة الحرم وغيرها تعكس تفشي ثقافة الكراهية والعنصرية

وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية في رام الله، إن مجزرة الحرم وإحراق عائلة دوابشة، (..)، ومئات الإعدامات الميدانية والحروب المدمرة والمتواصلة التي شنتها دولة الاحتلال في قطاع غزة، واستهداف المقدسات (..)، وغيرها من الجرائم البشعة، جميعها تعكس حقيقة تفشي ثقافة الكراهية والعنصرية في المجتمع الإسرائيلي.

وشددت في بيان لها اليوم الثلاثاء، على أن كل تلك الاعتداءات والانتهاكات والمجازر تؤكد سيطرة عقلية الاحتلال والاستيطان الإحلالي على مفاصل الدولة العبرية، وهو أمر يتطلب فرض عقوبات دولية على إسرائيل الدولة القائمة بالاحتلال.

وأردفت: "ما فرضه غولدشتاين وأمثاله من تنظيمات وميليشيات إرهابية ومسلحة تنتشر في طول وعرض الضفة الغربية المحتلة تحت مسمى تدفيع الثمن، إلى جانب الجمعيات الاستيطانية المنظمة التي تواصل عملها العدواني لتهويد وضم أوسع مساحة ممكنة من الأرض الفلسطينية المحتلة".

وأضافت: "ذكرى مجزرة الحرم الإبراهيمي تحولت من ذكرى أليمة لمذبحة بشعة تتواصل سياقاتها السياسية بأشكال مختلفة وتداعياتها التهويدية الاستعمارية على الإبراهيمي".

ونوهت إلى التصعيد الحاصل والممنهج في استهداف الاحتلال للحرم الإبراهيمي وللبلدة القديمة في الخليل، والحرب المفتوحة التي يشنها اليمين المتطرف وغلاة المستوطنين بهدف تعزيز سيطرتهم على قلب الخليل النابض، وتفريغه من سكانه الأصليين.

ورأت أن "إقرار مشروع مصعد الحرم، ووضع حجر يحمل رسومات توراتية على مدخل البلدة القديمة إلا حلقات في هذا المسلسل الإجرامي المتواصل منذ احتلال المدينة في العام 1967".

واستطردت: "المجرم غولدشتاين تحول من إرهاب بشع إلى إرهاب دولة مُنظم ومُمَنهج تمارسه مؤسسات دولة الاحتلال الرسمية بشكل علني وواضح".

ولفتت النظر إلى "عديد التشريعات والقوانين والتعليمات المباشرة لقتل الفلسطينيين والتعامل معهم كأهداف للرماية والتدريب".

واعتبرت أن اكتفاء المجتمع الدولي ببيانات الإدانة لجرائم الاحتلال وصيغ التعبير عن القلق، والدعوات الدولية الشكلية للتمسك بالسلام على أساس حل الدولتين، باتت تشجع سلطات الاحتلال على التمادي في ارتكاب المزيد من الخروقات الجسيمة للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.