6 سنوات على عدوان 2014.. المقاومة تواصل تفوقها بـ"الحرب الصامتة"

يستذكر الفلسطينيون، اليوم الثلاثاء، الحرب الإسرائيلية الأخيرة، التي تعرض لها قطاع غزة، عام 2014، واستمرت 51 يوما متواصلة، وهم على قناعة تامة بأن المقاومة باتت أكثر قوة، بعد ترميم قدراتها العسكرية، وتخوض حربا صامتة ضد الاحتلال، بما يعرف بـ"صراع الأدمغة".

وسبق العدوان على غزة العديد من الأحداث التي ساهمت في توتر الأوضاع الأمنية، بدأت باختطاف المستوطنين للطفل "محمد أبو خضير" في مخيم شعفاط شرق القدس، ثم إحراقه حيا، وتلا ذلك اختطاف 3 مستوطنين في محافظة الخليل جنوبي الضفة الغربية، والعثور على جثثهم، في وقت حملّت حكومة الاحتلال حركة حماس المسؤولية عن ذلك.

وبدأ العدوان على غزة فعليا، باستهداف جيش الاحتلال نفقا للمقاومة في محافظة رفح جنوبي القطاع؛ ما أدّى لاستشهاد سبعة مقاومين من كتاب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، ثم ردت فصائل المقاومة بإطلاق رشقات صاروخية على المستوطنات المحاذية.

واستدعى جيش الاحتلال 40 ألفًا من قوات الاحتياط أولى أيام العدوان، وارتكب مجزرة مروعة في مدينة خان يونس جنوبي القطاع راح ضحيتها 11 شهيدًا و28 جريحًا فلسطينيًا، ثم توالت المجازر بحق عدة عائلات، وقصفت المباني والمساجد والأبراج السكنية والبنية التحتية في غارات جوية مكثفة.

وشنت الطائرات والدبابات الإسرائيلية وقطع البحرية آلاف الغارات الجوية والبرية والبحرية على قطاع غزة، ما أسفر عن استشهد 2350 فلسطينيًا وإصابة الآلاف، كما تم تدمير آلاف المنازل، والمنشآت الصناعية والمساجد والمدارس.

في حين تمكنت المقاومة من قتل حوالي 74 جنديا إسرائيليا، وإصابة العشرات، في سلسلة عمليات فدائية شنتها خلف خطوط العدو، إضافة إلى إطلاق الآلاف من الصواريخ، تجاه الأراضي المحتلة عام 1948م والمواقع العسكرية والآليات التي حاولت التقدم إلى غزة.

وقال الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل الغريب لـ"قدس برس"، إن: "المقاومة اليوم، وبعد 6 سنوات من عدوان 2014، استطاعت أن ترمم قدراتها وتطورها أضعاف ما كانت عليه في الحرب الأخيرة".

 وأضاف: "واضح أن المقاومة ركزت خلال الفترة الماضية على تطوير قدراتها الصاروخية وتقوية ترسانتها العسكرية، من خلال التجارب التي تقوم بها بشكل شبه يومي".

وعدّ أن ما لدى المقاومة اليوم يجعل منها "قوة ردع وتأثير حقيقية من تطور في الخبرات والقدرات والإمكانيات التي لا تقتصر على سلاح الصواريخ".

وقال الغريب: "المقاومة اليوم، وبعد 2014، تخوض حربا صامتة، ونجحت فيها أكثر من مرة، وتفوقت على منظومة الاحتلال، بحرب صراع الأدمغة، إذ ضربت وحدات تابعة له كسيريا متكال، في خان يونس".

وأضاف: "لقد أثبتت التجارب أن الاحتلال فشل في أكثر من مهمة أمنية في غزة، وأدرك تماما أنه يقاتل جيش حماس الأكثر قوة وتنظيما وانضباطا وتفوقا".

وتابع" "اليوم بعد 6 سنوات من الحرب الأخيرة على غزة، هناك حالة تخوف إسرائيلي حقيقي من قدرات حركة حماس، إذا ما تحدثنا عن الطائرات المسيرة، التي استهدفت مركبة عسكرية إسرائيلية، وهي الأولى في تاريخ الصراع مع الاحتلال، والصواريخ  بعيدة المدى، وسلاح الأنفاق، وغيره من الأسلحة غير المعلنة".

ومن جهته، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي، إبراهيم المدهون، أن "الحرب الحقيقية، الأقوى، والأشرس، تدور الآن بين الأمن الفلسطيني والأمن الإسرائيلي في قطاع غزة".

وقال المدهون لـ"قدس برس": "الاحتلال يبذل كل جهده من أجل فكفكة الحالة الفلسطينية المتراكمة والقوة المتصاعدة في قطاع غزة، والأمن الفلسطيني بات يدرك حيل الأمن الإسرائيلي، ويعرف كيف يفكر وعلى هذا الأساس تعامل معه باستراتيجيات جديدة ومتجددة في كل مرة".

وأضاف: "مع كل ابتداع طريقة جديدة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، لمحاولة اختراق المجتمع الفلسطيني والقوة الفلسطينية، فان الأمن الفلسطيني يطور من قدراته ويعمل على فكفكة هذه الشفيرات".

وأشار المدهون إلى أن الاحتلال "ظهر في عدوان 2014، بأنه أعمى لا يعرف أين مكان الصواريخ أو تصنيعها، في المقابل كانت المقاومة تخفي قادتها وتتحرك بهم في يسر وسهولة وتدير المعارك باقتدار".

وقال: "خلال 51 يوما لم يستطع الاحتلال الإسرائيلي تسجيل انتصارات حقيقة، سوى استشهاد بعض القادة في نهاية الحرب، وهذا أدى إلى إحباط قطاع الاستخبارات الإسرائيلي وتفوق واضح للاستخبارات الفلسطينية".

وتابع: "نحن اليوم أمام مرحلة مهمة للأمن الفلسطيني في غزة، لا سيما بعدما بات يعرف كيف يفكر الاحتلال، يتوقع ويرصد تحركاته ويكشف خلاياه وخدعه، قبل أن تحقق أهدافها قاطعا عليها الطريق".

وأضاف: الأمن الفلسطيني بات يفكر اليوم في آليات هجوم، لا سيما وأن الخطة الأمنية الدفاعية قد أحكمت، وأضحى قطاع غزة محميا بقوة قادرة على إحباط أي عمل استخبارتي.. والآن التفكير بات منصبا على تطوير خطط هجومية تستهدف الكيان الصهيوني، بعمليات أمنية خلف خطوط العدو".

يذكر أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أطلق على عدوانه اسم  "الجرف الصامد"، فيما ردت المقاومة الفلسطينية في غزة بإطلاقها اسم" العصف المأكول".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.