الهدية الإمارتية لـ"إسرائيل".. التوقيت والدلالات

في خطوة غير مفاجئة، جنحت الإمارات علانية هذه المرة تجاه "إسرائيل"، لتلقي بسياسة التورية والسرية خلف ظهرها، غير مبالية بالحالة العربية الرافضة لمخطط الضم الإسرائيلي.

خطوة إماراتية، عدها مراقبون طوق نجاة لرئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي تلاحقه ملفات فساد، ويبدو مستقبله السياسي على المحك، وهدية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي يعاني الأمرين في سباق الانتخابات الرئاسية الأمريكية.  

ويرى مدير مؤسسة "يبوس" للإستشارات والدراسات الاستراتيجية، سليمان بشارات، أن "الخطوة الإماراتية ليست بالجديدة، من حيث مضمونها، فأبو ظبي، لم تخف مسبقا وجود اتصالات وزيارات متبادلة مع الاحتلال الإسرائيلي، وإنما الجديد اختيار توقيت وشكل الإعلان لتطبيع العلاقات".

وأضاف في حديثه لـ"قدس برس"، أن "الإمارات سعت إلى امتصاص أية مواقف معارضة لخطوتها من خلال محاولة تسجيل إنجاز بوقف خطة الضم الإسرائيلية، واعتبار نفسها صاحبة موقف وطني، وهذا كامن في مدى معرفتها بعدم الرضى الفلسطيني والشعبي العربي على هذه الممارسة".

أما بالنسبة للأهداف التي حاولت تحقيقها الإمارات من هذه الخطوة، فيجملها بشارات، أولا: "الهدف الأمني، وينقسم إلى شقين، الأول، "ربما محاولة تقليل حجم الخوف من التهديد الإيراني"، فأبو ظبي قد يكون اعتقادها أن تعزيز علاقتها مع "تل أبيب" سيحميها من القوة الإيرانية المستقبلية، أما الشق الثاني، وهو الأمن المعلوماتي، فـ"إسرائيل معروفة بتقدمها المعلوماتي في قطاع الأمن".

أما الهدف الثاني، فهو سياسي، بحسب بشارات، وينقسم إلى شقين؛ إقليمي عربي، وبالتالي تعزيز نفوذها السياسي بالمنطقة، فالإمارات تحاول منذ سنوات أن تكون لاعبا سياسيا رئيسيا، فهي من أضعف الموقف المصري السياسي، والموقف السياسي السعودي، وسبب في الضغط على قطر، وبالتالي تحاول استكمال هذا الشوط بمحاصرة الدور السياسي التركي بالشرق الأوسط، من خلال هذه البوابة.

الشق الثاني؛ الإمارات منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لرئاسة الولايات المتحدة، تسعى لتعزيز مكانتها السياسية على المستوى الدولي، وبوابة التطبيع مع "إسرائيل"، تعتقد أنها نافذة لهذه الساحة.

ويرى "بشارات" أن الأساس في الاتفاقية بين الإمارات و"إسرائيل"، التقاء مصالح "أبو ظبي وواشنطن وتل أبيب".

واستبعد أن يكون هنالك أية انعاكسات على المستوى الداخلي الإماراتي، عازيا السبب إلى طبيعة الحكم الشديد الذي ينتهجه النظام، لكنه استدرك، "من الممكن أن يكون هناك انعاكس على العلاقة الرسمية بين السلطة الفلسطينية وأبو ظبي، خاصة إذا ما تصاعدت وتيرة التصريحات بين الطرفين"، مشيرا إلى دور قد يلعبه القيادي المفصول في حركة "فتح"، محمد دحلان، " إذ أن الأخير معني بتصعيد الموقف الإماراتي من السلطة وزعزعة مكانتها، في مسعى لطرح نفسه كشخصية بديلة عن القيادة الحالية".

 أما عن انعاكس الاتفاقية على الواقع الأمريكي والإسرائيلي، فيرى بشارات، "أنها ستعزز من مكانتهما السياسية (ترمب ونتنياهو)، وخاصة بالنسبة لرئيس حكومة الاحتلال، فهو يسوق نفسه على أنه الرجل الأول في القيادة السياسية، وبأنه يستطيع تحقيق المعطيات كافة، وهي من إحدى الخطوات التي قد يستغلها في تعزيز حضوره السياسي".

 "كما قد تشكل مخرجا، لنتنياهو، بعد فشله بملف مخطط الضم الإسرائيلي، باعتباره مكسبا سياسيا في الوقت الراهن"، وفق بشارات.

 في المقابل، فإن ترمب، "من الممكن أن يستفيد من التطبيع، بالحصول على المزيد من الأموال الإماراتية، لدعم حملته الانتخابية المقبلة"، بالإضافة إلى دعم اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة في معركته الانتخابية الرئاسية، وفق بشارات.

بدوره، يقول المحلل السياسي، شرحبيل الغريب، إن "الإعلان الإماراتي الإسرائيلي، شكل ضربة في خاصرة القضية الفلسطينية وتطبيقا حقيقيا لصفقة القرن، وأضفى شرعية للاحتلال على أرض فلسطين".

أما عن التوقيت فيراه الغريب، "طوق نجاة  لكل من ترمب، الذي فقد أسهمه وتراجعت فرصه بالفوز في ولاية ثانية بانتخابات الرئاسة الأمريكية، ونتنياهو، أيضا، يريد تسجيل مزيد من الإنجازات، في ظل قضايا الفساد التي تلاحقه".

أما عن أخطر ما في الإعلان، وفق الغريب، أن "أهدافه سياسة بالدرجة الأولى، وجوهره اقتصادي، وهنا الإمارات ليست وحدها، بقدر ما هي تمثل محورا في المنطقة، والخطورة تكمن في أن القضية تحولت بين العرب والاحتلال إلى طابع اقتصادي، وهذه القضية أضرت بالفلسطينيين كثيرا، وستكون تداعياتها كارثية على القضية الفلسطينية بشكل أساسي".

ويضيف: "لا يمكن أن تقدم الإمارات على مثل هذه الخطوة دون موافقة السعودية، الحليف الأكبر لها، التي تدعم هذا التوجه بقوة، وتقود محورا يعد إسرائيل جزءا أساسيا من الشرق الأوسط الجديد، لا دولة احتلال".

ويتوقع الغريب مستقبلا سيناريوهين، أولهما أن"تتصدر الإمارات المشهد، وستعمل خلال الفترة المقبلة على تطويع أنظمة للسير في ذات الطريق، وهنا أقصد البحرين وعمان والسودان، وربما نسمع قريبا عن تحالف خليجي إسرائيلي بشكل علني، بعدما كان العلاقات سرية من تحت الطاولة".

والثاني، أن "المنطقة ستتشكل إلى محورين بشكل أساسي، يصطف إحداها إلى جانب إسرائيل، وترأسه السعودية والإمارات، ومحور ايراني تركي، يرفض مثل هذا الشكل من اتفاقيات السلام والتعاون"، وفق الغريب.

والخميس، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، توصل الإمارات و"إسرائيل" إلى اتفاق لتطبيع العلاقات واصفا، إياه بـ "التاريخي".

وفي أعقاب إعلان ترمب عن الاتفاق، أكد نتنياهو أن حكومته متمسكة بمخطط الضمّ، رغم أنّ بيانا مشتركا صدر عن الولايات المتحدة و"إسرائيل" والإمارات، أشار إلى أن تل أبيب "ستتوقف عن خطة ضم أراض فلسطينية".

ويأتي إعلان اتفاق التطبيع بين "تل أبيب" وأبو ظبي، تتويجا لسلسلة طويلة من التعاون والتنسيق والتواصل وتبادل الزيارات بين الطرفين.

وقوبل الاتفاق بتنديد فلسطيني واسع من القيادة وفصائل بارزة، مثل "حماس" و"فتح" و"الجهاد الإسلامي". فيما عدته القيادة الفلسطينية، عبر بيان، "خيانة من الإمارات للقدس والأقصى والقضية الفلسطينية".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.