روسيا تشن غارات عنيفة على إدلب .. فهل فشلت مفاوضاتها مع تركيا ؟

شن سرب من المقاتلات الحربية الروسية، اليوم الأحد، غارات جوية مكثفة على أطراف مدينة إدلب (شمال غربي سورية) وريفها الغربي، وذلك في تصعيد جديد تتعرض له المنطقة.

وأفاد مراسل "قدس برس"، في سورية بأن 8 طائرات حربية نفذت، وفي آن واحد أكثر من 27 غارة جوية استهدفت الأطراف الغربية من مدينة إدلب والسجن المركزي ومنطقة "الحرش".

وأضاف: "القصف استهدف محيط قرية (باتنتا)، ومحيط السجن المركزي، ومحيط قرية (عرب سعيد)، ومنطقة (غابات الباسل) في محيط مدينة إدلب من الناحية الغربية بأكثر من 15 غارة جوية متتالية".

وأوضح أن الغارات الروسية تزامنت مع قصف بقذائف المدفعية نفذته قوات النظام المتمركزة في معسكرات ريف إدلب الجنوبي، استهدف بقذائف المدفعية بلدة "سفوهن" في جبل "الزاوية" في الريف ذاته، كما استهدفت بقصف مماثل محيط قرية "حلوز" بريف "جسر الشغور" بريف إدلب الغربي.

ولفت إلى أن القصف الجوي والبري، خلف دمارا واسعا في ممتلكات المدنيين الخاصة والعامة دون تسجيل إصابات في صفوف المدنيين.

وتزامن القصف مع حركة تحليق مكثفة لطائرات الاستطلاع الروسية والإيرانية والتي تعمل على رصد وتصوير الأهداف الأرضية وإرسال الإحداثيات المباشرة إلى غرف عمليات النظام وروسيا، وفق نشطاء.

ويأتي التصعيد الروسي في ظل حديث يدور حول عملية عسكرية مرتقبة لروسيا والنظام السوري، على مناطق جنوب الطريق الدولي "إم 4".

وقال قيادي في المعارضة السورية المسلحة، طلب عدم ذكر اسمه لـ "قدس برس": "إن كل المؤشرات تدل على اقتراب حملة عسكرية في المنطقة، لكن الموقف الدولي متقلب ومتغير لذلك لا يمكن توقّع أي شيء مقبل".

ورجح معهد دراسات الحرب "أيه إس دبليو" الأمريكي، في أحدث تقاريره، أن "تركيا قد وافقت على التنازل عن السيطرة على مناطق في جنوب إدلب للقوات الموالية لأسد في اجتماع مع روسيا في 16 أيلول الحالي".

واعتبر المعهد "إذا كانت المعلومات عن اتفاق كهذا صحيحة، فمن المحتمل أن يكون هجوم النظام السوري على إدلب وشيكاً".

واعتبر التقرير العسكري أن روسيا وتركيا تتفاوضان على اتفاق ينص على انسحاب تركي جزئي من إدلب، ومن مؤشرات ذلك، أولاً سحب تركيا المئات من قواتها من بلدات جنوب إدلب في منطقة جبل الزاوية (عبديتا، إحسم، المغارة، وبيليون) مطلع الشهر الحالي بحجة إعادة انتشار تتعلق بالنزاعات البحرية الجارية بين تركيا واليونان، معتبراً أن الانسحاب يعتبر "منعطفاً مهماً".

أما المؤشر الثاني خفض تركيا وتيرة قوافلها اللوجستية العسكرية وتقليصها إلى ثلاث قوافل فقط خلال 13 يوماً في حين كانت ترسل إمدادات عسكرية كل يومين.

وتوقع المعهد أن قوات النظام السوري، قد تشن هجوماً من منطقتي "سهل الغاب" و"جبل الزاوية" جنوب الطريق السريع "إم 4".

وتعليقا على التقرير الأمريكي، اعتبر رئيس هيئة فلسطينيي سورية، محمد السعدي، أن التقرير متناقض مع نفسه، مبينا أن التقرير يتحدث عن التوافق وسحب النقاط من جهة ثم يتحدث عن خلاف بين روسيا وتركيا في نفس النقطة.

وأشار في حديثه لـ "قدس برس" أن تركيا نفت في وقت سابق أن يكون لخلافها مع اليونان في المتوسط أي علاقة لأي عملية إعادة انتشار لقواتها.

وأكد أن القصف العنيف الذي تعرضت له إدلب اليوم يدل على خلافات كبيرة بين الروس والأتراك وليس على توافق، مشيرا إلى أن تركيا في الفترة الأخيرة قصفت مواقع لقوات النظام كرد على الغارات الروسية على مناطق متفرقة في إدلب.

يذكر أن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو حذر في تصريحات صحافية قبل أيام، من أن استمرار القصف على محافظة إدلب شمال غربي سورية سيكون له تداعيات على العملية السياسية.

وجاءت تصريحات أوغلو بعد مطالبة روسيا لتركيا بسحب نقاط المراقبة من إدلب وتخفيض وجودها العسكري، وبدء طائراتها الحربية بشن الغارات الجوية على مواقع مدنية في عمق المحافظة.

وفي مايو/ أيار 2017، أعلنت تركيا وروسيا وإيران توصلها إلى اتفاق "منطقة خفض التصعيد" في إدلب، في إطار اجتماعات أستانة المتعلقة بالشأن السوري.

ورغم تفاهمات لاحقة تم إبرامها لتثبيت وقف إطلاق النار في إدلب، وآخرها في كانون ثاني/يناير الجاري، إلا أن قوات النظام وداعميه تواصل شن هجماتها على المنطقة؛ ما أدى إلى مقتل أكثر من 1800 مدنيا، ونزوح أكثر من مليون و300 ألف آخرين إلى مناطق هادئة نسبيا أو قريبة من الحدود التركية، منذ 17 أيلول/سبتمبر 2018.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.