بعد التقارب مع الاحتلال .. طلاب خليجيون يرفضون التسوية والتطبيع

في الأسابيع القليلة الماضية، عصفت الكثير من الأحداث والمواقف بالقضية الفلسطينية، كان آخرها إعلان دولتي الإمارات والبحرين، تطبيع العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي، ما شكل غصة في قلب كل فلسطيني وعربي وحر، يعي تماما عدالة القضية وإنسانيتها، في وقت تعصف بها الكثير من الأزمات والتحديات داخليا وخارجيا.

في الأراضي التركية، التي أصبحت منذ زمن ليس بالبعيد، أرضا خصبة لتبادل ثقافات الشعوب العربية والغربية لأغراض سياحية وتعليمية.. أو حتى إيجاد فرص عمل، يتواجد عدد من الطلبة الخليجيين من دول الإمارات والبحرين وسلطنة عمان والسعودية، موزعين على جامعات تركية حكومية وخاصة، يحملون في عقولهم وقلوبهم انتماء عقائديا وإنسانيا للفلسطينيين وقضيتهم.

مراسلة " قدس برس" في إسطنبول التقت عددا من الطلبة، واستطلعت آراءهم، حول ما جري مؤخرا بين صناع القرار في دولهم وحكومة الإحتلال الإسرائيلي، إذ "أكدوا أن آراء الشعوب معاكسة تماما لما يصدره الإعلام الرسمي".

صداقة قريبة

" سارة سامي"، طالبة إماراتية، في إحدى جامعات إسطنبول، (تكمل الدراسات العليا)، قدمت عام 2018 مع شقيقها، ودرسا اللغة التركية، وانخرطا في الدراسة الجامعية، وخلال تلك الفترة وحتى الآن تعرفت على الكثير من الطلبة من مختلف بقاع الأرض شرقها وغربها، بيد أن شيئا ما بداخلها يجذبها نحو الصداقة مع فلسطيني أو فلسطينية.

تحكي العشرينية بكل إصرار، أن ما يدور عبر وسائل الإعلام من "خيانة الإمارات للقضية الفلسطينية لا يعكس واقع الشعب"، مضيفة في حديثها لـ"قدس برس": "منذ سنوات طويلة وعائلتي تقيم علاقات محبة وتبادل مع جيراننا من القدس المحتلة، المقيمين حتى الآن فوق الأراضي الإماراتية، ومن خلالهم تعرفنا عن قرب على فلسطين والقدس، حتى الكثير من الإماراتيين يعرفون جيدا البوصلة الحقيقية للعالم اليوم وهي فلسطين".

من وجهة نظر الطالبة، فإن ما جرى مطلع الشهر الماضي بين الإمارات وحكومة الاحتلال، شكل في قلبها غصة كبيرة، مضيفة: "في قلبي الكثير أقوله لحكام الإمارات، لكن المعضلة الأساسية تكمن أننا مقيدون حتى في التعبير عن رأينا، إضافة إلى مراقبة صفحات التواصل الاجتماعي إزاء أي موقف سياسي".

قضايا الشعوب

في السياق نفسه، رأي الطالبة " سارة"، لا يختلف كثيرا عن البحرينية "جملات"، والتي تعيش في إسطنبول منذ خمس سنوات، في إطار استقرارها مع زوجها وأطفالها، ورغم أنها لا ترغب كثيرا في الحديث عن السياسة، "إلا أن ما جرى مؤخرا اعتبرته طعنة في ظهر كل بحريني حر"، مردفة لـ"قدس برس": "عرفت عن قضية التطبيع من خلال مركز مختص في العاصمة المنامة، كنا نرتاده ضمن دورات تثقيفية، حول حقيقة الصراع مع الاحتلال، والحقوق الفلسطينية المسلوبة".

وفي العامين الماضيين انخرطت الأربعينية "أم محمد" مع إحدى المؤسسات العربية  في إسطنبول، تعرفت من خلالها على السوري والمصري والفلسطيني واليمني، قائلة: "شعرت أن شيء عظيم جمعني بقضايا الأمة، استمعت بقوة لهموم الشعوب، وقلت لهم في ذلك الوقت أن البحرين كشعب معكم، وقضاياكم قضيتنا بالدرجة الأولى".

ولم تعتد تكترث خريجة علم النفس التربوي، من إحدى جامعات البحرين، لما يدور عبر الإعلام، وتحاول خلال الأيام القليلة الماضية الحديث مع زملائها في إسطنبول عن الشعب البحريني، وكيف قاتلت جمعيات خيرية في العاصمة لأجل القضية الفلسطينية، ودفع بعضهم الثمن غاليا الآن في غياهب السجون، مضيفة:" نحن الشعوب لا نملك الحديث بجرأة خاصة في زمن أصبح فيه الرأي الآخر علامة سوداء قد تودي بحياتك إلى الخطر".

حملات ممولة

من ناحية أخرى، يجتهد الطالب السعودي" أحمد" بالحديث عن القضية الفلسطينية عبر حسابه "الوهمي" في تويتر، والذي أطلقه قبل عام ونصف، خشية مراقبة السلطات السعودية له، مضيفا:" لا يمكن لعاقل يدرك حقيقة ما تتعرض له القضية الفلسطينية، أن يؤيد اتفاقات التطبيع مع الاحتلال، وإن أردت معرفة رأي الشعب السعودي فلا بد من زيارته والحديث معهم عن قرب، ووقتها ستبدو الصورة واضحة لحجم الثقافة التي يتمتع بها المواطن السعودي عن القضية".

ويرى العشريني " أحمد"، أن الحملات التي يطلقها سعوديون عبر حساباتهم الخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي مدفوعة الأجر، من قبل بعض المتنفذين داخل الأسرة الحاكمة، لافتا إلى "أن هناك حملة ممنهجة لطمس حقيقة ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من احتلال على مدار سبعين عاما وأكثر".

وفي 13 أغسطس/آب الماضي، أعلنت الإمارات و"إسرائيل" اتفاقا للتطبيع الكامل بينهما، أتبعته البحرين بخطوة مماثلة في 11 سبتمبر/أيلول الجاري.

والثلاثاء، وقعت الإمارات والبحرين اتفاقيتي التطبيع مع "إسرائيل" في البيت الأبيض، برعاية أمريكية، متجاهلتين حالة الغضب في الأوساط الشعبية العربية.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.