أجواء "كورونا" تعيد إلى ذاكرة الإسرائيليين "إنتفاضة الأقصى"

رأت صحيفة " إسرائيل اليوم" العبرية الصادرة، اليوم الثلاثاء، أن الجو العام الإسرائيلي في أيام "كورونا" هذه الأيام، أعاد إلى الإسرائيليين ذكريات ما قبل 20 عامًا، أيام الانتفاضة الثانية، حيث الاكتئاب العام والخوف من النزول إلى الشوارع، وركوب الحافلات ومن الذهاب إلى المولات والمراكز الترفيهية، مضيفة أنه حتى اليوم، كما في ذلك الوقت، تثار الأسئلة حول متى سينتهي ذلك، وكيفية كبح جماح الحدث.

وأشارت الصحيفة العبرية، في تقريرها الموسع، إلى أنه حتى بعد مرور 20 عامًا على اندلاع الانتفاضة الثانية، تنقسم الآراء حول ما إذا كان اندلاعًا شعبيًا أم هجومًا إرهابيًا.

ونقلت الصحيفة عن رئيس قسم الأبحاث في الجيش الإسرائيلي في ذلك الوقت، عاموس جلعاد، قوله: "إنه قبل اندلاع الانتفاضة، أصدرنا تحذيرًا استراتيجيًا لكبار المسؤولين العسكريين والسياسيين بأن عرفات ينوي شن هجوم دون تحمل المسؤولية". 

وأوضح أن "رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك ايهود باراك لم يتلقى تقييمي المهني، وأن الشخص الوحيد الذي تلقى التقييم هو رئيس الأركان آنذاك، شاؤول موفاز، الذي أمر الجيش الإسرائيلي بالاستعداد".

وأضافت الصحيفة أنه سواء قبل المرء برواية المؤسسة الإسرائيلية بأن عرفات هو من تسبب في اندلاع العنف، أو الرواية الفلسطينية القائلة بأنه اندلاع عفوي للغضب الشعبي، يمكن للمرء أن يفترض بدرجة عالية من الثقة أن الصراع كان سيبدأ على أي حال في الوقت الذي بدأ فيه، وكان سبب اندلاع العنف زيارة رئيس المعارضة آنذاك، أرييل شارون إلى الحرم القدسي.

وتابعت أنه على الرغم من التقديرات بأن زيارته إلى الحرم القدسي قد تشعل فتيل العنف، قرر شارون زيارة الأقصى يوم الخميس، 28 أيلول/سبتمبر 2000، قبل 20 عامًا بالضبط. صعد شارون إلى الحرم القدسي، وعمليًا، استغرقت الزيارة أقل من ساعة، ومرت نسبيًا دون أي حوادث خاصة. 

فتيل المواجهات 

بعد يوم واحد فقط، بعد صلاة الجمعة، بدأ آلاف الفلسطينيين من جميع الأعمار في إلقاء الحجارة وقضبان الحديد وزجاجات المولوتوف على قوة الشرطة المكثفة في الحرم القدسي، حيث أصيب نحو 15 شرطيا إسرائيليا فيما قتل سبعة فلسطينيين وجرح نحو 100.

وقالت الصحيفة: إن اليد القاسية التي أظهرتها الشرطة الإسرائيلية في قمع التظاهرة، أطلقت العنان للانتفاضة والتي أطلق عليها انتفاضة الأقصى، وكرست المكان الذي بدأت فيه، ومنذ ذلك الحين، خرجت الأحداث عن السيطرة، واندلعت موجة من الاحتجاجات في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وفي قطاع غزة أيضًا، تسارعت وتيرة الأحداث، بل ازدادت حدتها بعد أن التقط مصور فلسطيني صورا للطفل محمد الدرة (12 عامًا ) والذي قتل عندما كان مع والده بعد محاولتهما اليائسة للاختباء .

وازدادت أجواء التوتر مع اندلاع موجة الاحتجاجات التي قام بها عرب إسرائيليون داخل الخط الأخضر في الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2000، قتل خلالها 12 من فلسطينيي الداخل، بنيران قوات الأمن الإسرائيلية.

وبعد فترة وجيزة، وقع حادث خطير آخر محفور في الذاكرة الإسرائيلية، بعد مقتل ضابط شرطة الحدود خلال مواجهات مسلحة في "قبر يوسف" شرقي نابلس (شمال الضفة الغربية المحتلة). 

وفي الـ 12 من تشرين أول/أكتوبر من نفس العام، وقع حدث صعب آخر أصبح أحد رموز الانتفاضة الثانية، عندما قتل اثنان من جنود الاحتياط، خلال دخولهما مدينة رام الله (وسط الضفة الغربية) عن طريق الخطأ.

تطور الإنتفاضة

مع مرور الوقت، تصاعدت الأحداث، حيث قام الفلسطينيون بشن هجمات على الطرق في الضفة الغربية، وشنت أيضا عمليات في مناطق داخل دولة إسرائيل، ونجحوا في ترهيب وتخويف الجمهور الإسرائيلي الذي نادراً ما كان يخرج إلى المراكز التجارية أو يسافر بالحافلات العمومية، فيما شن الجيش الإسرائيلي غارات جوية واغتيالات، ما أدى إلى تأجيج الصراع، رغم أنه كانت هناك محاولات للتفاوض مع السلطة الفلسطينية من أجل احتواء النار ووقف العنف.

وعشية عيد الفصح عام 2002، فجر فلسطيني نفسه في فندق "بارك" في مدينة نتانيا (جنوبي فلسطين المحتلة 48)، ما أسفر عن مقتل 30 إسرائيليًا.

لم يكن الهجوم مختلفًا تمامًا عن سابقيه، لكن توقيته، كان القشة التي قصمت ظهر البعير للاحتلال الإسرائيلي، والتي قررت إطلاق عملية "السور الواقي" في آذار / مارس 2002. وأثناء العملية، أعاد الجيش الإسرائيلي احتلال الضفة الغربية.

وأكدت الصحيفة أن عملية "الدرع الواقي" فشلت في إيقاف سلسلة العمليات في الداخل الفلسطيني المحتلة والضفة الغربية، التي استمرت لفترة أطول.

نتائج ودروس

وقالت الصحيفة: إن إحدى النتائج المباشرة لتلك الأيام الدموية هي فقدان ثقة جزء كبير من الإسرائيلييين في إمكانية السلام مع الفلسطينيين. 

 ويقول جلعاد: من المحتمل ألا تكون هناك تسوية دائمة مع الفلسطينيين، ولكن يجب على الأقل التحدث معهم، يجب أن نتحدث مع أبو مازن ونحافظ على التنسيق الأمني ​​معه لتجنب الخطر.

وأضاف: اليوم الوضع الاقتصادي في السلطة الفلسطينية يتدهور ولا رواتب للقطاع العام ولا يوجد تنسيق أمني، وأبو مازن بات أقرب إلى النهاية منه إلى البداية، وسيتنافس ورثته مع بعضهم البعض على من هو أكثر عنفًا تجاه إسرائيل، وحماس وإيران تقولان لأبو مازن إنك تقول إن طريقك قد فشلت، وأن الطريق الصحيح هو العنف والتطرف".

ووفقًا للجنرال (احتياط) جلعاد، فإن الواقع يتطلب تفكيرًا استراتيجيًا متجددًا، لأن اعتماد إسرائيل على الولايات المتحدة لن يستمر بالضرورة إلى الأبد في مواجهة احتمالية التغيير في الولايات المتحدة.

وخلص إلى أن "مفهوم" السلام مقابل السلام": "لن يدوم إلى الأبد، كما اشترطت الإمارات العربية المتحدة اتفاق السلام مع إسرائيل بتراجع إسرائيل من الضم. وعلى المدى البعيد لا يمكن الاعتماد على الذراع العسكرية الإسرائيلية، ويجب تجديد الحوار والتنسيق الأمني".

واندلعت أحداث الانتفاضة الثانية (انتفاضة الأقصى) في 28 أيلول/سبتمبر 2000 في مدينة القدس، التي يحيي الفلسطينيون اليوم الذكرى السنوية العشرين لاندلاعها، في أعقاب اقتحام أرئيل شارون (وزير جيش الاحتلال حينها) لباحات المسجد الأقصى برفقة حراسه، حيث كانت الحادثة، بمثابة شرارة الانتفاضة.

وأدى تصدي مجموعات المصلين لاقتحام شارون، إلى اندلاع مواجهات، أسفرت عن استشهاد 7 فلسطينيين، وإصابة 250، في اليوم الأول من الانتفاضة، إلى جانب إصابة 13 جنديًا إسرائيليًا.

وسرعان ما امتدت المواجهات من باحات المسجد الأقصى في القدس المحتلة، إلى كافة مدن الضفة الغربية وقطاع غزة، التي تعرّضت لاجتياحات عسكرية، وتدمير آلاف المنشآت، وتجريف آلاف الدونمات الزراعية، من قبل قوات الجيش الإسرائيلي، لترد الفصائل الفلسطينية بتنفيذ سلسلة عمليات فدائية كبرى هزت الدولة العبرية، كتفجير الحافلات والكمائن واقتحام المستوطنات وتفجير دبابات الميركافاة، إضافة إلى إطلاق القذائف باتجاه مستوطنات إسرائيلية في جنوب غزة، الأمر الذي حول الانتفاضة الشعبية إلى مواجهات عسكرية، بعد تصاعد وتيرة العمليات المسلحة بين الفصائل الفلسطينية وقوات الاحتلال.

بعد يومين من اندلاع الانتفاضة، كان العالم على موعد مع أبشع جرائم الاحتلال، حيث شاهد العالم قتل جنود الاحتلال الطفل الفلسطيني محمد الدرة، أثناء محاولته الاختباء خلف أبيه، أثناء مرورهما بشارع صلاح الدين (جنوب مدينة غزة)، ليغدو الدرة رمزًا للانتفاضة الثانية.

أسفرت انتفاضة الأقصى؛ وفقًا لأرقام فلسطينية وإسرائيلية، عن استشهاد 4 آلاف و412 فلسطينيًا وإصابة نحو 48 ألفًا و322، ومقتل 1069 "إسرائيليًا"؛ (جنود ومستوطنين) وجرح 4 آلاف و500.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.