مدافئ خاوية في مخيمات سوريا.. وفلسطينيو الشمال يلجؤون لقشور الفستق

يتسلل الشتاء هذا العام رويدا رويدا، وكأنه يخبئ كل ثقله لشهر كانون الأول، الذي سيبدأ بسرد قصصه الباردة خلال أيام.

في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، يشكل المساء والبرد والظلام، ثالوثا مرعبا للكثير من العائلات، بينما تنزوي في زوايا الغرف مدافئ خاوية، تنتظر من يشعل فيها جذوة دفئ.. ولو بالحد الأدنى.

ومع تأخر توزيع حصص المازوت على المخيمات، يصبح الحديث عن البدائل المتاحة الشغل الشاغل في مجالس الفلسطينيين، وبينما يسأل أحدهم عن الحلول الممكنة، ينظر البعض إلى المداخن الصامتة، بحثا عن إجابات!.

في مخيم الحسينية بدمشق، تجوب اللاجئة الفلسطينية "فاطمة"، مجموعات المخيم على "الفيسبوك"، بحثا عن المازوت!.

وتقول لمراسل "قدس برس": "أسأل بين الفينة والأخرى عمن يمكنه أن يبيعني ولو 50 لترا فقط، ولكن دون جدوى، وكثيرا ما تكون التعليقات ساخرة إلى درجة تعكس حجم المعاناة التي يتشاركها الجميع".

وأضافت: "كان الناس يعتمدون على المدافئ الكهربائية، إلا أن الانقطاع المتواصل للكهرباء، حول هذه المدافئ إلى أشياء لا قيمة لها، ولا أحد يقبل أن يشتريها".

وأشارت إلى أنها، وبانتظار استلامها لحصتها من المازوت، تلجأ إلى إلباس أطفالها الكثير من الثياب داخل وخارج المنزل.

مخيم النيرب

في ليالي مخيم النيرب الباردة بحلب، يسود سكون وظلام موحش في الشوارع والأزقة.. سكون لا يخترقه إلا صفير الرياح المتسربة من الأبواب والنوافذ القديمة، بينما تفعل قرقعة أسقف ألواح الصفيح فعلها في إضفاء حالة من الترقب.. متى ستهدأ الرياح؟

 "أبو محمود" لاجئ فلسطيني، يسكن أحد هذه البيوت المعروفة "بالبركسات" المتلاصقة في أزقة المخيم، يقول في حديثه لـ"قدس برس": "لا نعلم متى سيتم توزيع الـ100 لتر من مادة المازوت، التي لا تكفي لشتاء طويل".

خلال هذا الصيف عمل "أبو محمود" على جمع ما تيسر له من أغصان الأشجار والأخشاب والكرتون من البساتين المنتشرة حول المخيم، ووضعها على سقف أحد الغرف، وأوضح أنه "إن لم يفعل ذلك، لربما سيمضي الشتاء بلا وسيلة تدفئة".

وأشار إلى أن العائلة الواحدة تحتاج إلى برميلين على الأقل (400 لتر) خلال الشتاء، ما يضطرها للبحث عن بدائل أخرى، كأغصان الأشجار والكرتون وحتى البلاستيك وإطارات السيارات، وهو ما يهدد بحدوث حالات تسمم، نتيجة الغازات السامة المنبعثة منها أثناء الاحتراق.

ماذا عن الفلسطينيين في الشمال السوري؟

في مخيم دير بلوط، جنوب مدينة عفرين، "لا يزال الأهالي بانتظار توزيع المدافئ على الخيام من قبل منظمة "آفاد" (إدارة الطوارئ والكوارث التركية)".

ويوضح الناشط الفلسطيني، إبراهيم الشهابي، في حديثه لـ"قدس برس"، أن "عائلات كثيرة لا زالت بدون مدافئ حتى الآن بسبب اهتراء مدافئ العام الماضي، نظرا لقلة جودتها وتأثرها بالأحوال الجوية وتسرب المياه إلى الخيام".

وأشار إلى أن عددا قليلا جدا من العائلات، تمكن من تأمين وسائل تدفئة، على عكس غالبية الفلسطينيين في المخيم، الذين يعيشون أوضاعا إنسانية صعبة.

بدوره، أكد أحمد الحسين، مسؤول العمل الخيري في هيئة فلسطين للإغاثة والتنمية، أن أوضاع الفلسطينيين في مخيمات الشمال، خاصة مخيم دير بلوط، هي الأسوأ على الإطلاق، مشيرا أن فصل الشتاء يزيد من قتامة المشهد بشكل كبير، في ظل ضعف الخدمات وانتشار البطالة في المخيم.

وأوضح أن "هيئة فلسطين"، تتواصل مع العديد من الجهات الداعمة في سبيل تأمين ما يلزم الأهالي من مدافئ ومحروقات وحطب لفصل الشتاء.

وناشد "الحسين" الجهات الداعمة الى المسارعة في تقديم التبرعات، قبل بدء موسم الأعاصير والفيضانات.

قشور الفستق والبندق 

في بعض قرى الشمال السوري، عمدت بعض العائلات الفلسطينية، الأفضل حالا، إلى استخدام وسيلة جديدة للتدفئة وهي قشور الفستق الحلبي والبندق، كبديل مثالي عن المازوت والحطب.

وهذه المرة الأولى التي يلجأ لها الفلسطينيون إلى هذه الطريقة في التدفئة، في الوقت الذي كانت فيه شائعة لدى السوريين منذ عدة سنوات، حيث كانت بلدة "مورك"، جنوب حماه، هي المصدر الرئيسي لقشور الفستق الحلبي، قبل أن يلجأوا لاستيرادها من تركيا.

وابتكر السوريون مدفأة خاصة بقشور الفستق، وهي في الغالب عبارة عن مدفأة مازوت معدلة، مزودة بخزان وبطارية وشاحن، وتتراوح أسعارها بين 90 إلى 250 دولار، بحسب جودتها والميزات المرفقة معها.

ويشير "أبو عمر"، في حديثه لـ"قدس برس"، أنه وبعملية مقارنة بين مادة المازوت، وقشور الفستق الحلبي والحطب، "نجد أن السعر متقارب، بحدود (150- 160 دولار)"، غير أن قشور الفستق أفضل من ناحية النظافة والجودة وسهولة الاستخدام، وهو ما شجع عددا من العائلات الفلسطينية إلى اعتمادها كوسيلة تدفئة.

ولا تزال ظاهرة استخدام مدافئ قشور الفستق الحلبي منتشرة على نطاق ضيق، بسبب عدم قدرة أغلب اللاجئين على اقتنائها، نتيجة الأوضاع المعيشية والاقتصادية الصعبة التي يعيشونها، ما يعني أنهم أمام فصل جديد من فصول المعاناة خلال هذا الشتاء.

 

 

 

 

 

 

 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.