مراقبون: مرسوم "الحريات" حق وليس منّة .. واطلاقه بالضفة اختبار لجدية تنفيذه

اعتبر مراقبون فلسطينيون أن المرسوم الرئاسي الذي أصدره رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، حول الحريات هو حق كفله القانون وكل الشرائع الدولية وليس منّة من أحد، مشككين في الوقت ذاته من إمكانية تطبيقه في الضفة الغربية المحتلة.

وقال رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" صلاح عبد العاطي، نحن كحقوقيين ننظر باستغراب شديد إلى المرسوم الرئاسي الذي صدر بالأمس بشأن الحريات العامة.

وأضاف عبد العاطي لـ "قدس برس" : "هذه الحريات العامة والحقوق ليس منّة من حاكم ولا من أي جهة كانت إنما هذه الحقوق مكفولة بموجب القانون الأساسي الفلسطيني، وبموجب المعايير الدولية لحقوق الإنسان وبموجب الأديان السماوية وتطور تراث الإنسانية".

وأضاف: "الأصل أن هذه الحقوق منصوص عليها قانونا والأصل أنها واجبة التطبيق والاحترام، وفي حال وجود أي معتقلين سياسيين ووجود أي خرق لحقوق الإنسان الأصل دون وجود قرار رئاسي يتعلق بقرارات حيث أن القانون يجب أن ينطبق على الجميع".

وتابع: "كان ما ينتظره المواطنون هو مرسوم رئاسي يتعلق بما جرى عليه الاتفاق في القاهرة، وتنفيذ توصيات ما قدمته الفصائل للرئيس، وإلغاء الشروط المقيدة للترشح، وإلغاء القرارات السابقة التي تمت في فترة الانقسام حتى لا يتم إقصاء احد".

وطالب الحقوقي الفلسطيني بتخفيض سن الترشح، وتخفيض ورسوم القوائم والتامين لإتاحة الفرصة للشباب والقطاعات المستقلة للمشاركة إضافة إلى اعتماد كوتة نسوية لا تقل عن 30  في المائة.

 وأشار إلى أن هناك اتفاق على إطلاق سراح المعتقلين ورفع العقوبات عن غزة لأنه لا يجوز مخالفة القانون، ويجب تنفيذ ما جاء في هذا الاتفاق.

واعتبر عبد العاطي أن المرسوم اوجد التباسا جديدا باتجاه الأمن ومن سيشرف على العملية الانتخابية ليفتح الباب للاجتهادات، مؤكدا على أن هذا لا يخدم العملية الانتخابية.

وقال: "الأصل أن يكون هناك توافق وان يصدر في هذا التوافق تعديلات على قانون الانتخابات وهذا الأهم إضافة إلى إصدار مرسوم  يتعلق بمحكمة الانتخابات".

وشدد على ضرورة احترام الحريات والحقوق وإطلاقها بشكل كامل من احل تهيئة المناخات المطلوبة لإجراء العملية الانتخابية مع وجود الضمانات الكافية لذلك.

من جهتها، اعتبرت الكاتبة والمحللة السياسية لمى خاطر أن الاختبار الحقيقي لهذا المرسوم هو أن يكون هناك نشاط على الأرض في الضفة الغربية أسوة بقطاع غزة.

وشددت خاطر في حديثها لـ "قدس برس" على وجود الكثير من العوائق في وجه هذا المرسوم أهمها عائق الوقت، مشيرة إلى أن 3 شهور غير كافية كي يكون هناك نشاط لحركة "حماس" في الضفة الغربية المحتلة.

واعتبرت أن الاحتلال يشكل احد أهم هذه العوائق كون أن أي تحرك لنشطاء حركة "حماس" سيكونوا معرضين للملاحقة والاعتقال.

وقالت خاطر: "لا يمكن أن نتوقع انه مجرد صدر المرسوم ممكن ان تعود الحياة التنظيمية إلى ما كانت عليه، فخلال 14 سنة من الملاحقة خلقت جو نفسي وعامل يأس عند كثير من الناس، وهناك نفسيات بحاجة إلى ترميم حتى تعود للعمل من جديد دون خوف".

وأضافت: "عامل الوقت يعمل لصالح حرك فتح في الضفة بعد السياسات الإستئصالية التي مارستها السلطة منذ عام 2007 حتى الآن كيف ممكن أن تعالج بمجرد رسوم مرسوم، وكيف خلال 3 أشهر يمكن أن ترمم  بنى تنظيمية حتى تقدر تعمل في بيئة سليمة".

وأشارت إلى أن الناس لديها شكوك أن تتم الانتخابات أو لو تمت كيف يمكن أن تسمح لمن يفوز أن يحكم لا سيما إذا فازت حركة "حماس".

وأشارت إلى أن الناس عندهم قناعة أن الأجهزة الأمنية في الضفة لن تسمح لحماس أن تعمل ولديها الكثير من الطرق الالتفافية على هذا القرار من خلال التهديدات أو الاستدعاءات، مستدركة بالقول: "الناس في الضفة الغربية تريد أن ترى شيء ملموس على ارض الواقع."

وتابعت: "الناس تحتاج سنة كاملة على الأقل حتى يكون هناك نشاط على الأرض".

وأشارت إلى المشاكل في غزة أسهل معالجته لأنهم يعملون في حرية ولا يوجد ملاحقة ولا احتلال، وهذا الامر  سوف تستفيد منه السلطة وحركة فتح بشكل مباشر.

وطالب "منتدى الإعلاميين الفلسطينيين" بتجسيد مرسوم الحريات بإلغاء حجب المواقع وتعزيز الحريات الإعلامية.

وطالب المنتدى في بيان لها  توفير مناخات الحريات العامة، وتوفير الحرية الكاملة للدعاية الانتخابية بأشكالها التقليدية والإلكترونية كافة، والنشر والطباعة وتنظيم اللقاءات والاجتماعات السياسية والانتخابية وتمويلها وفقاً لأحكام القانون، وتوفير فرص متكافئة في وسائل الإعلام الرسمية لكافة القوائم الانتخابية دونما تمييز.

وشدد على ضرورة ترجمة المرسوم على أرض الواقع من خلال إطلاق الحريات الإعلامية والسماح لوسائل الاعلام العمل بحرية في الضفة الغربية بخلاف توجهاتها وانتماءاتها الحزبية.

وطالب بوقف ملاحقة واستدعاء الصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين على خلفية عملهم الصحفي وآراءهم السياسية، وتوفير بيئة عمل حرة للصحفيين لاسيما خلال تغطيتهم للانتخابات الفلسطينية للعام 2021.

وأصدر عباس، مساء اليوم السبت، مرسومًا رئاسيًا بشأن تعزيز الحريات العامة، ضمن توافقات جرت بين الفصائل الفلسطينية في حوارات القاهرة.

وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية، "أن المرسوم جاء "بناء على ما اتفقت عليه الفصائل الفلسطينية في اجتماعها الأخير بالقاهرة، الذي جرى برعاية مصرية".

وأكد المرسوم "تعزيز مناخات الحريات العامة في أراضي دولة فلسطين كافة، بما فيها حرية العمل السياسي والوطني، وفقا لأحكام القانون الأساسي والقوانين ذات العلاقة".

يشار إلى ان المرسوم الرئاسي هو أحد متطلبات حوارات القاهرة، والتي عقدت يوم 8 و9 شباط/فبراير الجاري، وأحد مكونات البيان الختامي لها.

وحسب مرسوم رئاسي سابق، من المقرر أن تُجرى الانتخابات الفلسطينية، على ثلاث مراحل خلال العام الجاري: تشريعية في 22 أيار/مايو، ورئاسية في 31 تموز/يوليو، وانتخابات المجلس الوطني في 31 آب/أغسطس.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.