رحيل "بنات" الغامض يثير غضب الشارع الفلسطيني على السلطة

أثار إعلان الأجهزة الامنية في السلطة الفلسطينية، اليوم الخميس، وفاة الناشط السياسي المعارض نزار بنات، بعد ساعات من اعتقاله، غضب الفصائل الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني، التي أدانت عملية الاغتيال بشدة، وطالبت بتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في الحادثة.

وعقب الإعلان عن وفاة بنات، خرجت مظاهرات في مدينتي الخليل ورام الله بالضفة الغربية احتجاجا على سياسة الأجهزة الامنية في الاعتداء على معارضيها، ف حين اتهمت عائلته، أجهزة الامن بالتسبب في وفاته؛ نتيجة الضرب المبرح والتعذيب الشديد.

تعزيز حالة الغضب ضد السلطة

وأشار الكاتب والمحلل السياسي، ساري عرابي، إلى أن حدث وفاة نزار بنات، ينضم إلى مجموعة من الأحداث التي حصلت في الآونة الأخيرة، مثل إلغاء الإنتخابات، والموقف الضعيف للسلطة الفلسطينية إزاء الأحداث في القدس، وتغوّل المستوطنين، والعدوان على قطاع غزة، و"فضيحة صفقة اللقاحات".

ولفت عرابي في حديثه لـ"قدس برس"، إلى أن هذه الأحداث والمواقف تعزز من الموقف السّلبي والنقدي، الذي تتخذه الجماهير والشرائح الشعبية الواسعة ضد السلطة الفلسطينية وسياساتها.

وأكد عرابي، وجود حالة انكشاف شعبي للسلطة الفلسطينية، وتحوّل كبير، معارض لسياسيات السلطة الفلسطينية.

وردا على تساؤلات حول الحادثة، وهل كانت "النية المبيتة لدى أجهزة الأمن الفلسطينية في اغتيال بنات، أو أن الهدف كان إرهابه"؟، قال عرابي: "لا يوجد فرق إذا كان المقصود قتل نزار بنات، أم كان المقصود إرهابه أو الإنتقام  منه أو شفاء الغليل منه، لا يوجد فرق لا يوجد معنى أصلاً أن يكون فلسطيني أو قوّة فلسطينيّة سياسيّة بضرب سياسي فلسطيني بهذا الشكل، فقط من أجل إرهابه مثلاً، أو من أجل قتله لا يوجد فرق".

وأضاف: "يفترض أن يكون الإنسان الفلسطيني عزيزا ومكرّما، وأن الخلافات السياسيّة تحل بشكل سياسي، وأن الخلافات المتعلّقة بالرأي والكلمة يرد عليها بالرأي والكلمة، أو بالقضاء والقانون وليس بهذه الطريقة".

 وأوضح عرابي، أن من غير المؤكد أن تنعكس هذه الحادثة على حراك الشارع، لكنه يعزز من النقمة الشعبية والسخط الشعبي، والذي قد يعبر عن نفسه بأشكال متعددة سواء على المستوى الآني من خلال الآراء الناقدة الصريحة ضد السلطة الفلسطينية، أو من خلال الموقف الشعبي الضمني للجماهير، وقد يعبر عن نفسه بأشكال أخرى في المدى المتوسط، إذا لم تتدارك السلطة الفلسطينية، وتتراجع عن مثل هذه السياسات، وتحاول أن تكون أقرب إلى شعبها.

وأشار إلى أن الموقف الشعبي من وجود السلطة واستمرارها "معقد ومركب"، ونوه إلى أن حل السلطة موضوع كبير جدا، يتعلق بعوامل وفاعلين كثر.

وبيّن أنه بالرغم من حالة النقد ضد السلطة وسياساتها، فلا يوجد رغبة شعبية في حلها، حتى لا يحدث ذلك حالة فراغ على المستوى الاقتصادي وعلى المستوى القانوني والأمني.

وشدد على أن الحل الحقيقي يكون بتغيير سياسات السلطة الفلسطينية، وتحويلها إلى سياسات إدارية محلية، هدفها تعزيز صمود الفلسطينيين، من خلال وجود سياسات اقتصادية وقانونية وأمنية عادلة.

واستدرك: "لكن للأسف الشديد لا السلطة في وارد أن تحل نفسها، ولا أن تعيد صياغة سياساتها، بحيث تكون سياسات أكثر عدالة".

وطرح عرابي تساؤلات حول مواقف الفصائل والقوى السياسية والوطنية، أمام الخط السياسي للسلطة الفلسطينية، مبينأ أن المستوى الشعبي يعاني حالة عجز، في مواجهة هذه السياسات التي تنتهجها السلطة الفلسطينية.

رفض المعارضة والاعتداء على المعارضين

بدوره، يرى الباحث والمحلل السياسي سليمان بشارات أنه يجب أن نفرق بين أن يكون هناك استهداف مباشر أو مقصود، وبين سوء الاستخدام الأمني للتعامل مع المناهضين لسياسات السلطة الفلسطينية، في طريقة استدعاء وملاحقة والتحقيق مع المعارضين، مرجحا الخيار الثاني، بالإضافة إلى تعنت السلطة في مفهوم القبول بالمعارضين.

وأشار إلى أن مواقف مع نزار بنات، شكلت حالة تراكمية في عدم قبول سياسات السلطة الفلسطينية؛ مما خلق موقفا تصادميا مع القطاع الأمني، الذي يحاول فرض هيبة وهيمنة أمنية على المعارضي، و"لكن بسوء تقدير في التعامل مع المعارضين".

ونوه إلى أن ما حدث اليوم، يعيدنا إلى ما جرى في نابلس قبل سنوات، عندما اعتقل معتز أبو حلاوة، وتعرض للضرب في أثناء ذلك؛ ما تسبب في وفاته.

وأكد بشارات، أن ما جرى سيوسع حالة الشرخ وعدم الثقة بين الجماهير الفلسطينية من جهة، وبين السلطة وأجهزتها الأمنية من جهة أخرى، مشيرا إلى أن الحادث يأتي في ظرف حساس، نتيجة ممارسات الاحتلال في الضفة الغربية، ويتطلب أن يكون هناك علاقة داخلية فلسطينية أكثر قوة وأكثر مرونة، إزاء حالة الخلاف السياسي الداخلي.

ولم يستبعد بشارات حدوث احتجاجات ومواجهات ضد حادث وفاة بنات، إلا أنه يعتقد اقتصارها على محافظة الخليل التي يقطنها بنات، مستبعدا خروج هذه الاحتجاجات عن هذا الإطار.

ويرى بشارات أن انعكاسات هذه الحادثة على السلطة، لن تتعدى المطالبات بتصحيح المسار، وتشكيل لجان للتحقيق كما في كل مرة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.