ماذا جرى في جنين.. وكيف تم اعتقال الأسيرين انفيعات وكممجي؟

شهد الشارع الفلسطيني حالة من الجدل، بعدما تمكن الاحتلال الإسرائيلي، من اعتقال آخر أسيرين محررين من سجن جلبوع الإسرائيلي، في مدينة جنين، شمالي الضفة الغربية، بين وجهتي نظر، إحداهما تشيد بما "قدمه أهالي المدينة من دعم وحماية، وأخرى تغمز من قناة العمالة، وعدم وجود مقاومة تذكر".
 
وأعاد جيش الاحتلال أمس الأحد،  اعتقال أيهم كممجي، ومناضل انفيعات، في المنطقة الشرقية من مدينة جنين شمالي الضفة الغربية، بعد نحو أسبوعين من نجاحهما بانتزاع حريتهما، رفقة أربعة أسرى آخرين، تمكن الاحتلال من اعتقالهم جميعا بأوقات متختلفة.
 
ويرى سياسيون ونشطاء، أن الاحتلال الإسرائيلي، "كما سعى في المرة الأولى (إشارة إلى اعتقال الأسيرين يعقوب القادري، ومحمود العارضة في مدينة الناصرة المحتلة) إلى تمرير روايته القائمة على فكرة الخيانة والغدر من المواطنين العرب في الداخل المحتل، يجتهد اليوم، بتصدير رواية تتهم جنين وأهلها بالتقاعس عن حماية الأسيرين، لتدمير الحالة المعنوية للفلسطينيين، ومحاولة زعزعة الجبهة الداخلية".
 
ويقول مراقبون: "على مدار الأسابيع الماضية، شكلت مدينة جنين حالة فريدة من العمل المقاوم، ومثلت نموذجا مشرقا، من خلال زخم عمليات المقاومة، التي استهدفت قوات الاحتلال، سواء على حاجز الجلمة أو في محيط المدينة أو أثناء الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة ".
 
الخدعة
وكشف المحلل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، رون بن يشاي، أن "معلومات استخباراتية دقيقة وصلت إلى أجهزة الأمن الإسرائيلية قبل نحو خمسة أيام حول مكان وجود الأسرى".
وقال إن "الأجهزة الإسرائيلية شعرت، بأن العملية ممكنة، حينما تأكدت أن الأسرى في مدينة جنين نفسها، وليس في مخيمها".
 
و"بموجب خدعة الاحتلال، فقد أرسل الجيش الإسرائيلي، في الوقت ذاته الذي دخل فيه لاعتقال الأسرى، كتائب مختلفة إلى مناطق متفرقة في جنين، ودفع بكتيبة إلى مخيم جنين في حدود الساعة الواحدة فجراً على وجه التحديد"، وفق "بن يشاي".
 
وتقول "يديعوت" إن "الجيش دفع بكتيبة إلى المخيم، لإيهام النّاس هناك بأن عملية ما ستجري، وصرف الأنظار عن العملية الأخرى، التي تجري في منطقة بعيدة، لاعتقال الأسيرين المحررين".
 
أم المفاجآت
واعتبر مصطفى أبو عرة، القيادي في حركة حماس، لـ"قدس برس" أن إعادة اعتقال الأسرى الستة، "لا يعد نصرا لدولة الاحتلال، التي تملك أعتى وأقوى قوة عسكرية في المنطقة، بعد أسبوعين من الاستنفار والمطاردة".
 
وأردف: "معركة جنين ومخيمها الصامد في انتفاضة الأقصى خير شاهد على ذلك، واليوم تكرر بطولاتها في الميادين والمشاهد والجولات المحتل"، في رده "على من يغمز من قناة تخاذل المدينة عن حماية الأسيرين".
 
مصدر قلق وخوف
وأثنت الناشطة الفلسطينية، فادية البرغوثي، على "بطولات أهالي الضفة الغربية عموما ومدينة جنين على وجه الخصوص".
 
وقالت البرغوثي: "الضفة كانت ومازالت مصدر خوف وقلق للاحتلال، ولولا ذلك ما تكالب عليها، ولا شدد الخناق حولها، وأنفق الملايين على القضايا الأمنية فيها، واجتهد في ضرب النسيج الاجتماعي والأخلاقي وربط الوضع الاقتصادي والمعيشي لأهلها بدرجه رضاه على آداء السلطة وأجهزتها، وربط استقرار هذا الوضع بأمن وآمان مستوطنيه وسلامة طرقهم".
 
وأضافت "المتتبع لسيرة الضفة والانتفاضات المتتالية، يعلم أنها صاحبة الزخم الأكبر، من اشتباكات مسلحة، فضلا عن مئات المطاردين والخلايا العسكرية والعمليات الاستشهادية النوعية، والتي إن غابت لم تنقطع"، وفق البرغوثي.
 
وتابعت بالقول إن "الضفة هي الفتية القوية التي لطالما باغتت الاحتلال من حيث لم يحتسب، حين ظن أنه تمكن من تدجين جيلها" على حد تعبيرها.
 
الوجه المشرق
وأكد الكاتب السياسي، سري سمور، على أن "المقاومة في جنين مثلت الوجه المشرق  للضفة الغربية، بعد أن حاكت تجربة غزة، ولا سيما على صعيد الغرفة المشتركة، التي وحدت كل الفصائل".
 
وعلاوة على ذلك، قال "سمور"، إن "فعاليات الإرباك الليلي، هي الأخرى مستلهمة من تجارب غزة، التي أثبتت نجاعتها في مقاومة الاحتلال".
 
وختم سمور: "رغم كل الظروف المعقدة التي تعيشها الضفة الغربية، فإن جنين تحاول أن تبقى شوكة في حلق العدو من خلال تفعيل المقاومة بكافة أشكالها ونبذ الفرقة والخلاف بين أزقتها".
 
وكانت قوات الاحتلال نفذت في 11 نيسان/ ابريل 2002 عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية، استهدفت تحديدا مخيم جنين، وما عرف آنذاك باسم عملية "السور الواقي" حيث قتل الاحتلال فيها 500 فلسطيني، في حين لقي 23 جنديا إسرائيليا مصرعهم، خلال عمليات التصدي للعدوان، وتم تدمير المخيم بالكامل ومسحه هندسيا بالجرافات.

أوسمة الخبر جنين الأسرى الستة

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.