الفلسطينية فاطمة ترابي .. قصة نجاح عنوانها "الكركم"

لطالما كانت الفلسطينية فاطمة ترابي، التي تقطن بلدة صرة غرب نابلس شمال الضفة الغربية، تبحث لدى محلات العطارة عن الكركم، كونه علاجًا لكثير من الأمراض، ووصفة مناسبة لبعض العلل والمشاكل الصحية التي كانت تعاني منها.

وقادت رحلة البحث "فاطمة" إلى تصفح المواقع الالكترونية، للحصول على معلومات عن الكركم، لتجد نفسها "مهووسة" بالوقوف على كل جديد حول هذه النبتة، ومدى إمكانية زراعتها محلياً، وإنتاجها بشكل شخصي.

وبالفعل؛ اتخذت "فاطمة" قرارها بالسعي الجاد للحصول على نبتة الكركم والبدء بزراعتها، لتكون - على الأقل - قادرة على استخدامها لتلبية حاجتها وعائلتها، في العلاجات والوصفات الطبية، خصوصًا أنها تعاني من آلام في الركبة.

واهتدت "فاطمة" بعد رحلة من البحث، وسؤال مختصين في الدول العربية، إلى أن موطن الكركم الأصلي ليس في الوطن العربي، وإنما في بعض دول شرق آسيا.

وتزامنت رحلة البحث مع مشروع لجمعية الإغاثة الزراعية في فلسطين حول المشاريع الريادية، وتقدمت "فاطمة" للجمعية بمشروعها لزراعة الكركم، وبعد فترة وجيزة تمت الموافقة على تمويله.

وقالت "فاطمة" لـ"قدس برس": "مكثت عاماً ونصف بالتحضير للمشروع، من حيث المراسلات وتجهيز الأرض والاستشارة، قبل أن أشرع فعليا بالزراعة".

عقبات ومشاكل

وأوضحت "فاطمة" أنها واجهت في البداية العديد من العقبات، "أولها عدم توفر ما يعرف بالريزمومات (جذور أشتال الكركم)، حيث راسلت عدداً من الأصدقاء في أمريكا التي تعد إحدى مواطنه، ووعد أحدهم بإرسالها في طرد، إلا أن ذلك لم يحصل".

وتابعت: "تواصلت بعد ذلك مع مهندس من القدس لتأمين الريزمومات، ولكنني لم أفلح في تحصيلها، حتى اتفقت أخيراً مع قريب لي في الداخل المحتل (أراضي الـ48) يملك مزرعة كركم، فأرسلها لي من أرضه مباشرة".

وبعد بدئها بزراعة الكركم؛ واجهت "فاطمة" مشكلة توفير المياه، كونها عالية الثمن، "الأمر الذي يعني أن مقدار الربح بتلك الزراعة سيكون أقل فيما لو كانت المياه متوفرة من مصادر أخرى، أو مدعومة من جهة معينة" وفق قولها.

وأوضحت أنها خاطبت وزارة الزراعة الفلسطينية لتوفير المياه اللازمة، أو استعمال برك المياه، أو إحدى الآبار، "إلا أن ذلك لم يتوفر حتى الآن"، مؤكدة أنها تعمل جاهدة لتخطي هذه العقبة التي تعتبرها تحدياً أمام منتجها الجديد.

ومن العقبات التي واجهتها "فاطمة" أيضاً؛ أصوات الاستهزاء بطموحها، والاستخفاف بمقدرتها على تحقيقه، كونها لم تخض غمار الزراعة من قبل، ولكونها امرأة تعيش في بيئة لا يوجد فيها أحد لديه خبرة في العمل الزراعي، أو يعرف في الأمور الزراعية المتعلقة بشبكات الري، حسب قولها.

تقول: "أما فالخبرة الزراعية؛ فتلقيتها عن المهندسين الزراعيين، وأصدقاء الإغاثة الزراعية. وأما عبارات الاستهزاء والإحباط، فلم ألتفت إليها، وركزت في العمل على إنجاح منتجي في فلسطين".

إنجاز وطني

وتابعت فاطمة: "شعرت بفخر كبير واعتزاز بذاتي، كوني تحديت كل الصعوبات المحيطة بي، وحققت ذاتي ومشروعي، وأدخلت منتجاً وطنياً إلى بلدي، وتحولت من مستهلكة إلى منتجة، وهذا بحد ذاته إنجاز وطني، وليس شخصياً وحسب".

وشكرت "فاطمة" كلاً من وزارة الزراعة و"الإغاثة الزراعية" اللتين دعماها معنويا في زراعة ما مساحته دونم ونصف من الأرض، والذي تنتظر حصاده في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

وتوقعت أن يكون مردود كيلو الكركم (1000 غم) ما قيمته 120 شيقل (نحو 40 دولاراً)، حيث من المقرر أن تطرح منتجاتها لدى محلات العطارة في مدينة نابلس وبقية مدن الضفة.

وتشير "فاطمة" إلى إنها تطمح إلى توسيع مشروعها الزراعي مستقبلاً، من خلال زراعة الكركم بدون بيت بلاستيكي، والانتقال إلى إنتاج وصفات طبية من الكركم المخلوط بالحليب؛ لما له من أثر كبير في علاج العديد من الأمراض" وفق قولها.

ودعت "فاطمة" المجتمع الفلسطيني، خصوصًا النساء، إلى "كسر حاجز الخوف أمام القيام بالمشاريع الخاصة، والذي بات مطلباً لكل من يريد أن يحيا بكرامة في هذا الوطن، في ظل ارتفاع معدل البطالة، وقلة فرص العمل".

وأكدت أن "خصوبة الأرض الفلسطينية مناسبة لتطبيق أفكار الإنتاج الزراعي، والمطلوب هو التنقيب عن مواطن الشغف لدينا؛ كي نصل إلى أشخاص منتجين، غير مستسلمين للواقع السيئ الذي نعيشه".

فوائد طبية

والكركم هو عشب طبي من عائلة الزنجبيل ينمو في الهند ودول جنوب شرق آسيا، ويعتبر الكركمين هو العنصر الرئيسي في هذه العشبة، مما يجعل لها خصائص علاجية عديدة.

ومن أبرز الفوائد الصحية للكركم؛ طرد السموم من الجسم، والحماية من الزهايمر، وعلاج الاكتئاب، وتخفيف أعراض التهاب المفاصل، وعلاج التهابات الفيروسات، والتقليل من الإصابة بالأمراض المزمنة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.