"القسام".. علامة مسجلة لكل صاروخ يسقط في العمق الإسرائيلي

في ذكرى إطلاق أول صاروخ من غزة

قبل عشرين عاماً، وتحديداً في السادس والعشرين من تشرين أول/ أكتوبر 2001، تمكنت "كتائب القسام" الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، من إطلاق أول صاروخ محلي الصنع من قطاع غزة، ليسقط داخل الأراضي المحتلة عام 1948، حمل اسم "قسام1".
ارتبط اسم هذا الصاروخ باسم القيادي في "كتائب القسام" الشهيد نضال فرحات، ورفيقه "تيتو مسعود" دون أن يعرفا أنه بعد 20 عاماً سيصل مدى هذا الصاروخ إلى 250 كم، ليصبح صاروخ "القسام" علامة مسجلة لكل مقذوف يطلق من غزة ويسقط في الداخل المحتل، حتى وإن لم تطلقه "كتائب القسام"، حتى وإن لم يكن محلي الصنع.
وتبنت "كتائب القسام" آنذاك بشكل رسمي، إطلاق هذا الصاروخ على مستوطنة "سيدروت" شمال قطاع غزة، معلنة ابتكار ما سمّتهم "العقول القسامية" صواريخ من نوع "قسام 1".
وقالت الكتائب في تقرير خاص لها عن الشهيد فرحات، الذي ارتقى في 16 شباط/ فبراير 2003 "مجاهدنا القسامي نضال فرحات، كان أول من صنع صاروخاً فلسطينياً في كل فلسطين، لينال شرف السبق والإبداع والابتكار".
ويكشف التقرير ما دار بين نضال فرحات والشيخ صلاح شحادة؛ القائد العام لكتائب القسام آنذاك، بعد توجه نضال للشيخ شحادة يبلغه عن هذا الصاروخ.
ويقول: يتوجه نضال إلى القائد الشيخ صلاح شحادة ليطلعه على ابتكاره الجديد، وهو يقول له والفرحة تقفز من وجهه: "يا شيخ صلاح، لقد اخترعت صاروخاً"، يتبسم الشيخ صلاح ويقول له: "ماذا تقول يا نضال؟" ففتح كيساً وأخرج منه الصاروخ وركبه أمام عين الشيخ صلاح، فأُعجب الشيخ بذاك الإنجاز الكبير.
وأشار التقرير إلى أن فرحات وعد قائده شحادة أن يبقى على الطريق نفسه، وأن يسخّر إمكانياته في تصنيع المزيد وإيلام الاحتلال.
وأكد الخبير الأمني والاستراتيجي، إبراهيم حبيب، "أن صواريخ القسام أفشلت منظومة الأمن الإسرائيلية سواء بالجدار أو بالتطبيع مع بعض الأنظمة العربية".
وأوضح حبيب في حديثه لـ"قدس برس" أن "الشهيد نضال فرحات هو صاحب المبادرة في صواريخ القسام تصنيعاً وإطلاقاً، مشيراً إلى صعوبة البدايات وتثبيت هذه المعادلة واستمرارها وتطويرها".
وقال: "في البدايات سخر البعض من هذه الصواريخ، لأنها ببساطة كانت صواريخ وهاونات بسيطة لا تصل كيلو متر واحد، إلا أنه بإصرار وعزيمة الرجال، وجلب خبرات من الخارج، وصلت هذه الصواريخ إلى ما وصلت إليه خلال معركة سيف القدس الأخيرة".
وأضاف "أظهرت هذه الصواريخ، ومن قبل الصواريخ العراقية عام 1991، على تل أبيب؛ هشاشة دولة الاحتلال، وأظهرت أن كل نظريات الأمن التي تعتمد على الحدود الآمنة سواء كانت بالأسوار أو بالأنظمة التي توقع معها اتفاقيات سلام هي هشة وفاشلة".
وتابع "كان يقال عن هذه الصواريخ أنها عبثية وصواريخ تهدف إلى تدمير الشعب الفلسطيني، وتبين فيما بعد أن لهذه الصواريخ قيمة كبيرة للشعب الفلسطيني، وأصبحت سلاحاً يستطيع من خلاله أن يرعب المحتل، ومنها عدة أنواع ومديات وتحمل أسماء قادة المقاومة".
وشدد حبيب أنه لم يكن أحد من قادة "حماس" أو الشعب الفلسطيني يتوقع أن هذه الصواريخ ستصل مداها إلى ما وصلت إليه اليوم، مستدركاً بالقول "لكن بعزيمة الرجال وإصرارهم وتعبهم وجلب خبرات من الخارج، تم تطوير هذه الصواريخ ومنظوماتها، لتثبت فشل نظرية الأمن الإسرائيلي ولتصبح كل الأراضي المحتلة عام 1948 في مرمى صواريخ  غزة".
وفي هذه المناسبة وجهت "كتائب القسام" اليوم الثلاثاء، رسالة للاحتلال الإسرائيلي، قالت فيها من خلال تصريحٍ مقتضب نشرته عبر موقعها الإلكتروني "إننا سنرسل صواريخنا لتغطي كل شبر من أراضينا المحتلة".
وكانت كتائب القسام قد أعلنت في السادس والعشرين من تشرين أول/ أكتوبر عام 2002، ابتكار عقول مهندسيها لصواريخ من طراز قسام (1)، كما أعلنت مسؤوليتها عن قصف مستوطنة "سديروت" شمال القطاع بعدة صواريخ من طراز (قسام1).
وتصاعدت حركة تطوير الصواريخ وتصنيعها، فبعد سنوات، كانت معركة العصف المأكول 2014، والتي أظهرت تطوراً فاجأ الاحتلال، وأعلن القسام عن أجيال جديدة من الصواريخ وأسماء جديدة خلّد بها سيرة المجاهدين الأوائل والقادة العظام.
وفي العام الجاري، وخلال "معركة سيف القدس"، ورداً على جرائم الاحتلال وعدوانه على القدس، وتنكيله بأهالي الشيخ جراح، وانتهاكاته لحرمة المسجد الأقصى، وجهت "كتائب القسام" ضربة صاروخية صوب مدينة القدس المحتلة، قبل أن تشهد هذه المعركة دخول صواريخ جديدة ومتطورة للخدمة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.