زواج الشباب الفلسطيني شمالي سورية.. أفراح ينقصها حضور الأهل

مرّت أشهر طويلة من الانتظار، قبل أن يتخذ الشاب الفلسطيني فؤاد القاضي، والمقيم في مدينة الدانا شمالي إدلب، قراراً بالبحث بمفرده عن فتاة لتكون زوجة له.
مساعي والدته وشقيقاته في إيجاد عروس له في مخيم النيرب بحلب، كلها باءت بالفشل، فبمجرد معرفة أهل الفتاة بأن فؤاد يقيم في الشمال السوري، حتى يقابل الطلب بالرفض القاطع.
يقول فؤاد في حديثه إلى "قدس برس": كنت آمل أن أخطب من مخيمي، فقد كانت الطرق لا تزال مفتوحة بين المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، وتلك التي تسيطر عليها المعارضة حيث أقيم، إلا أن وجودي في الشمال يجعل الناس يحجمون عن إرسال بناتهم لما يرون أنه مستقبل مجهول.
قبل ست سنوات قرّر فؤاد الهجرة إلى أوروبا، ووصل إلى الحدود التركية المحاذية لريف إدلب الشمالي، إلا أنه تعرض لعملية نصب من قبل المهربين، فاضطر للعودة إلى الشمال السوري، ومع مرور الوقت شددت السلطات التركية الرقابة على الحدود، وفشلت محاولات فؤاد التالية لاجتيازها، فقرر الاستقرار في مدينة الدانا ريثما تتهيأ الظروف.
تمكّنت والدة فؤاد فقط من حضور الخطبة، وهي المرة الأولى التي يلتقي فيها فؤاد أمه منذ 4 سنوات، ويصف تلك اللحظات فيقول كانت الدموع سيدة المشهد عند اللقاء، كنت أبكي فرحاً بلقاء أمي وحزناً لعدم تمكن أبي من القدوم، وهو الذي كان يحلم بهذا اليوم، وأن يتسيد الوجاهة التي ستقابل أهل العروس.
بعد أشهر، تزوج فؤاد من فتاة سورية من مدينة أريحا، إلا أياً من أفراد أسرته لم يتمكن من القدوم هذه المرة، حتى أمه التي كانت قد عادت إلى مخيم النيرب بعد الخطبة مباشرة.
رزق فؤاد بأربعة أولاد (ولدين وبنتين)، لم ير أياً منهم جده وجدته في مخيم النيرب، إلا عبر شاشة الجوال، ويقول: "في كل مرة أبشّر أهلي بقدوم مولود جديد، كان والدَيّ يبكيان بحرقة لعدم تمكنهما من ضم أطفالي واحتضانهم".
المشهد يتكرر والحياة يجب أن تستمر
قبل أسابيع عقد الشاب الفلسطيني حذيفة أحمد (24 عاماً) والمُهجر من مخيم اليرموك بدمشق قرانه على فتاة سورية مهجرة أيضاً من خيم اليرموك، وكان يأمل حضور والديه، إلا أن الأمر كان مستحيلاً في ظل توتر الأوضاع وانقطاع الطرق.
ويقول حذيفة لـ"قدس برس": إن الحياة يجب أن تستمر، فقد تطول الحرب لسنوات، ولا ملامح لعودة الهدوء في المنظور القريب.
ويشير إلى أنه في ظل هذه الظروف، يستحيل أن يلتقي بعائلته، فلا هو يفكر بالانتقال إلى تركيا، ولا أهله يفكرون بالقدوم إلى الشمال السوري.
وأوضح أن الاستقرار وبدء حياة جديدة، كانا الدافع الأساسي لفكرة الزواج.
صوت وصورة
يقول حذيفة: كل شيء تم عن بُعد، بدءاً من تواصل والدتي مع الفتاة التي اخترتها عبر الجوال صوتاً وصورة، إلى مشاركة أهلي في مراسم الزفاف من خلال البث المباشر على تطبيق zoom.
ويضيف "كان من أصعب المواقف عليّ، هو ذهابي لمقابلة أهل الفتاة وحدي للتقدم لخطبتها، دون وجود والدتي أو حتى خالتي أو عمتي أو أختي، كما درجت العادات، كان الأمر مربكاً".
وأردف "بعد حصول الموافقة من الطرفين، تواصل والدي بالصوت والصورة مع أهل العروس وطلبها رسمياً، وتم التوافق على المهر وموعد الزفاف".
وأشار حذيفة إلى أنه أول من يخطو هذه الخطوة بين إخوانه، ويشعر بغصة لعدم تمكن والده من حضور الزفاف، وهو الذي كان ينتظر هذا اليوم بفارغ الصبر.
ويضيف "حاولت قدر المستطاع أن أسخّر كل الإمكانيات المتاحة حتى أجعل والدي يشعر بأكبر قدر من تفاصيل هذا الحدث، فكانت الفكرة بأن أجمع الناس في صالة في مبنى هيئة فلسطين للإغاثة والتنمية في بلدة أطمة، الحدودية مع تركيا، وتمكين أهلي من حضور الزفاف عبر تطبيق الزوم, حيث كان لوالدي كلمة رحّب فيها بالحضور وتابع عقد القران من أوله لآخره".
محاولات لمد يد العون
في حديثه لـ"قدس برس" يوضح أحمد الحسين مسؤول مكتب العمل الخيري في هيئة فلسطين للإغاثة والتنمية "أن المؤسسة تعمل قدر الإمكان على مساعدة الشباب الفلسطيني في مسألة الزواج، إلا أن شح الإمكانات خلال السنتين الأخيرتين، يحد من قدرة المؤسسة على تقديم الدعم اللازم لهؤلاء الشباب".
ونوّه الحسين إلى أن عدداً منهم حصل على مساعدات عينية كالسلال الغذائية والفرش وتأمين مكان الزفاف مع مصاريف الضيافة.
وأشار إلى أن الأوضاع قبل سنوات كانت أفضل بكثير، حيث نظمت هيئة فلسطين عرساً جماعياً لعشرات الشبان الفلسطينيين والسوريين.
أما عن أبرز التحديات التي تواجه الشبان الفلسطينيين، فهي مسألة تأمين السكن، ناهيك عن تأمين الأثاث اللازم لهذا السكن.
وحذر من أن الكثير من الشباب الفلسطيني يعزف عن الزواج بسبب الكلفة العالية، في ظل سوء الأوضاع الاقتصادية وغلاء المعيشة، وقلة فرص العمل، خاصة أن كثيراً من الشباب الفلسطيني يعيش وحيداً في الشمال السوري، لا أحد من أهله أو أقاربه يسانده ويقدم له يد العون، كما أن معظم الأهالي يعيشون في مناطق الحكومة السورية أوضاعاً معيشية صعبة وفقراً شديداً.
أضاف "غالبية الشبان الفلسطينيين، يفضلون الارتباط بفتيات من مخيماتهم، بحكم توافق العادات والثقافة، إلا أن التكاليف الباهظة للانتقال من مناطق سيطرة الحكومة إلى مناطق المعارضة، فضلاً عن خطورتها، يجعل الكثير من الفلسطينيين يتزوجون من فتيات من المدن والقرى السورية التي يقيمون فيها، في ظاهرة تعبر عن وحدة الحال بين الفلسطينيين والسوريين، رغم اختلاف العادات والتقاليد.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.