"الاستيطان الرعوي".. سياسة إسرائيلية لسرقة أراضي الأغوار الشمالية

يحاول المستوطنون في كل مكان من فلسطين، وضع موطئ قدم لهم فيه تارة، والسيطرة عليه تارة أخرى، من خلال المصادرة المباشرة لتلك الأراضي، أو عبر  طرق ملتوية ترمي إلى سرقة الأراضي بذرائع واهية.
 
ويعتبر "الاستيطان الرعوي" والمتمثل في مناطق زراعية وجبلة معينة، بغرض رعي الأغنام والأبقار، أحد أشكال سياسة الاحتلال الإسرائيلي لسرقة الأراضي في الضفة الغربية، ومنطقة الأغوار الشمالية على وجه الخصوص.
 
مقدمات وإرهاصات
 
ويقول الناشط في مجال مقاومة الاستيطان في منطقة الأغوار، عارف دراغمة، "إن الاستيطان الرعوي هو مقدمة وإرهاص للسيطرة على الآلاف من دونمات الأراضي الزراعية السهلية والجبلية".
 
ويؤكد دراغمة لـ"قدس برس" أن "فكرة الاستيطان الرعوي تقوم على بقاء رعاة الأنغام من المستوطنين في الأراضي السهلية الزراعية، بهدف إطعام الأغنام والأبقار في البداية، ويجلب هؤلاء المستوطنون بعض البركسات والخيام، قبل أن تتحول إلى مناطق استيطانية يوضع حولها السياج".
 
الملاذ الوحيد
 
ويضيف دراغمة أنه "خلال السنوات الأخيرة، أغلق المستوطنون آلاف الدونمات من المراعي، كانت الملاذ الوحيد للرعاة الفلسطينيين لرعي مواشيهم، ما كبدهم خسائر فادحة، أدت إلى تراجع الثروة الحيوانية في مناطق عديدة من الأغوار.
 
وأكد أن "المستوطنين يتعمدون وبحماية جنود الاحتلال، الاستيلاء على أراضي السكان الزراعية البعلية، وهذا يعني أن المزارعين لم يفقدوا الأراضي الرعوية فحسب، بل والأرضي الزراعية، وبالتالي فقدان العشرات منهم مصدر رزقهم".
 
ويشير دراغمة إلى أن الأغوار تشهد بشكل شبه يومي، مشاهد عربدة واضحة للمستوطنين بنهج "الاستيطان الرعوي"، والذي اتخذه المستوطنون شعاراً: "أينما تصل أبقاري وأغنامي فهو لي".
 
ولفت دراغمة إلى أن المزارعين في الأغوار الشمالية، مثقلون بالديون نتيجة  اضطرارهم  لشراء الأعلاف الصناعية في ظل شح المراعي، بعد أن وضع المستوطنون اليد عليها.
 
وعبّر دراغمة عن استيائه من غياب الاهتمام الرسمي بمنطقة الأغوار، وغيابها الفعلي عن الاهتمامات الرسمية الفلسطينية الحكومية، أمام حالة التغول التي تعيشها بشكل يومي والتي تستهدف كل مقاومات الصمود هناك.
 
وطالب دراغمة المؤسسات الإنسانية والمانحة بتوفير ما يلزم من أعلاف وحماية لمربي الماشية في الأغوار، خاصة المناطق المستهدفة منها، لإنقاذ حياة السكان هناك أولاً، ثم لحماية قطاع المواشي، والذي يشكل وظيفة ومصدر رزق لأغلب العائلات في المنطقة.
 
مجزرة بحق الأراضي
 
ويصف المزارع معن أبو عطيوي ما يجري بحق المزارعين هناك بالجريمة والمجزرة، ويقول: "لم يعد هناك مكان تصل إليه أغنامنا للرعي، وفي حال وصلنا، فإننا نكون محاصرين ببقايا الألغام، والمخلفات المتفجرة التي يتركها الاحتلال بعد انتهائه من التدريبات العسكرية".
 
ويحذر أبو عطيوي من مغبة استمرار السكوت وتجاهل ما يجري بالأغوار قائلاً: "أراضي الأغوار كلها تلتهم الرعوية والزراعية وحتى الصحراوية، ونرى كل يوم  مشاريع استيطانية وزراعية وسيطرة واضحة على آلاف الدونمات من الاحتلال والمستوطنين".
 
محاولات للتهجير
 
ويسعى الاحتلال من خلال الاستيطان الرعوي والعمليات العسكرية وتدريباته المتكررة، إلى تهجير السكان بشكل قسري من المنطقة بشكل كامل، لصالح بناء المستوطنات والمعسكرات الخاصة بالجيش، إلى جانب عمليات الهدم والمصادرة والملاحقة وفرض الغرامات المالية الباهظة على السكان.
 
ويواجه 27 قرية وتجمعاً سكانياً في مناطق الأغوار، التي تشكل ربع مساحة الضفة الغربية، مساعي الاحتلال إلى تصفية الوجود الفلسطيني فيها، وتحويلها إلى مناطق استيطانية وعسكرية، وضمّها ضمن مخططات ضم 30 في المئة من أراضي الضفة الغربية.
 
وحوّل الاحتلال ما يزيد على 400 ألف دونم في الأغوار إلى مناطق عسكرية مغلقة، وأنشأ 97 موقعاً عسكرياً هناك، كما زرع المئات من الدونمات الزراعية في الأغوار بالألغام الأرضية.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.