"اللجنة الملكية" تقدم خارطة طريق للاقتصاد الأردني عابرة للحكومات

يشكل الاقتصاد لدى صانع القرار في الأردن، ركيزة أساسية لإدامة الاستقرار والحفاظ على الأمن المجتمعي في المملكة التي تعيش وسط إقليم ملتهب، وتحيط بها الفوضى والتوترات من كل جانب، بحسب مراقبين.
 
ومع دخول الأردن مؤيته الثانية، كلف عاهل البلاد عبدالله الثاني رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي، رئاسة اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية (في 10 حزيران/يونيو 2021)، ووضع مشروعي قانونين جديدين للانتخاب وللأحزاب السياسية، والنظر بالتعديلات الدستورية المتصلة حكما بالقانونين وآليات العمل النيابي.
 
وبعد الانتهاء من أعمال لجنة تحديث المنظومة السياسية، وجه العاهل الأردني الديوان الملكي للبدء بتنظيم ورشة عمل لإصلاح الاقتصاد، تجمع ممثلين من أصحاب الخبرة والتخصص في القطاعات الاقتصادية، وبالتعاون مع الحكومة.
 
وقال عضو اللجنة الملكية لإصلاح الاقتصاد إيهاب قادري، لـ"قدس برس"، إن "الورشة تهدف إلى وضع خارطة طريق لإصلاح الاقتصاد الوطني، ومعالجة الاختلالات البنيوية فيه، لتمكينه من النمو، وخلق فرص عمل، وجذب الاستثمارات الخارجية".
 
وبيّن قادري، الذي يشغل عضوية مجلس إدارة غرفة صناعة الأردن، (المظلة الرئيسية للقطاع الصناعي في المملكة)، أن "المشاركين في الورشة نحو 400 شخصية اقتصادية أردنية، يجتمعون في لجان قطاعية على مدار شهر لوضع أطر عملية لنهضة الاقتصاد، ومعالجة الاختلالات التي تقف عائقا أمام تقدمه ونموه".
 
ولفت قادري إلى أن الورشة الوطنية، التي يديرها الديوان الملكي، تحتاج إلى شهرين إضافيين لتصدر توصياتها ورؤيتها للاقتصاد الأردني للعشر سنوات القادمة.
 
وأضاف أن "مخرجات الورشة الوطنية ستكون عابرة للحكومات وملزمة التنفيذ، ولن تتغير بتغير الحكومات أو الوزراء".
 
 وأعرب عن ثقته بنجاح المؤتمرين في الخروج بتوصيات وإجراءات تنهض بالاقتصاد الوطني الذي يعاني تحديات كبيرة.
 
وأكد قادري أن "الاقتصاد الأردني يعاني من ضعف نسب النمو، وعدم قدرته على خلق فرص عمل لأعداد كبيرة من الشباب، لا سيما خريجي الجامعات، وتراجع الاستثمارات الأجنبية".
 
وقال قادري: إن "بيئة الاستثمار في الأردن بحاجة إلى تعديلات جوهرية، تجعل منها بيئة جاذبة وتفتح شهية المستثمرين المحليين والأجانب للاستثمار وضخ الأموال في الأسواق".
 
من جهته، أكد عضو لجنة إصلاح الاقتصاد محمد الجيطان "جدية المؤتمرين في إنجاز خارطة طريق للاقتصاد الوطني، تمكنه من التحليق عاليا، وتسجيل معدلات نمو تخلق فرص عمل للشباب وتحسن مستوى معيشة المواطنين".
 
وأشار الجيطان إلى أن "مخرجات المؤتمرين تحظى بدعم وإرادة ملكية يشرف عليها الديوان الهاشمي، ومخرجاتها وتوصياتها ملزمة للحكومات".
 
وقال لـ"قدس برس"، إن "الاقتصاد الأردني يعاني من عدم ثبات التشريعات الناظمة له، وإن كثيرا من القرارات تتغير بتغير الحكومات أو بتغير بعض الوزراء، مما يحمل المستثمرين خسائر كبيرة كونهم بنوا قراراتهم الاستثمارية على تشريعات حكومية سابقة".
 
وبيّن أن "الورشة الاقتصادية التي يرعاها الديوان الملكي ستتخذ قرارات إجرائية سريعة، ستعود بالنفع المباشر على الاقتصاد الوطني وبيئته الاستثمارية".
 
وأضاف الجيطان "أن عمل اللجنة الملكية سينصب في ثلاثة اتجاهات، أولها اتخاذ قرارات إجرائية سريعة تحسن الاقتصاد، وتعالج الترهل الحكومي والتأخر في إنجاز المعاملات".
 
وتابع "بينما الاتجاه الثاني سيعالج اختلالات وتشوهات تحتاج إلى وقت للإنجاز وتظهر نتائجها خلال بضعة سنين، وأما الثالث فيسير نحو خطوات إجرائية متدرجة تظهر نتائجها على المدى الطويل".
 
ويشهد الاقتصاد الأردني انكماشا في معدلات النمو، حيث انخفض معدل النمو الاقتصادي إلى 2.1 بالمئة، وهو أقل من معدل النمو السكاني البالغ 2.2 بالمئة.
 
وارتفع الدين العام للمملكة إلى مستويات قياسية بنحو 50 مليار دولار أمريكي، وهو أعلى رقم تسجله المملكة منذ تأسيسها.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.