الأشعل: من مصلحة مصر تطبيع علاقاتها مع إيران

رأى المفكر السياسي المصري عبد الله الأشعل، أن تطبيع بلاده لعلاقاتها مع إيران في الوقت الراهن يعدّ "مصلحة مصرية وعربية ودولية".
وقال الأشعل "إذا قررت القاهرة التطبيع مع طهران تحقيقاً لمصالحها، فإن ذلك لا يعني أن تختار مصر بين السعودية وايران، وإنما قد يؤدي هذا التقارب الي وساطة مصرية بينهما والى حوار عربي ـ إيراني"، على حد تقديره.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي في تصريح صحفي تلقّت "قدس برس" نسخة عنه، اليوم الخميس (6|8)، "لمصر مصالح مؤكدة في التطبيع، وأهمها؛ أن تلعب دور الوسيط ولكن هذا الموقف المحقق للمصلحة المصرية سيدفع مصر إلى الاحتكاك بالاطراف الثلاثة الأخرى ولا يبدو أن مصر مستعدة من خلال التصريحات لذلك، وإذا كان الإتفاق الإيراني ـ الغربي ورد الفعل المصري الأول قد أنعش الأمل في تقارب مصري ـ إيراني فإن التباعد بينهما هو الأرجح فى ضوء إشتعال الصراع السعودي ـ الإيراني والمبالغة في الغيظ الإسرائيلي وافتراض الكيد الإمريكي"، كما قال.
وأوضح أن تطبيع العلاقات المصرية ـ الإيرانية بعد قطيعة بين البلدين تعدّ الأطول في تاريخ العلاقات الدبلوماسية، لا يعني التحالف أو التقارب بين البلدين؛ فقد احتفظت ايران والعراق بعلاقاتهما الدبلوماسية رغم نشوب الحرب بينهما لمدة ثماني سنوات، حسب قوله.
واستعرض الأشعل أهم المحطات في تاريخ العلاقات الثنائية بين القاهرة وطهران منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979 ومبادرة الأخيرة إلى قطع علاقاتها مع مصر، احتجاجاً على إبرامها معاهدة سلام مع إسرائيل تُعرف باتفاقية "كامب ديفيد"، حيث التقى العرب وإيران الجديدة ضد مصر وإسرائيل آنذاك، وفق الأشعل.
وقال "الطريف أن مصر لم تتخلى عن إسرائيل، رغم هذه الاجراءات، وحتى بعد اغتيال السادات بطل هذه الملحمة المدمرة في تاريخ المنطقة والذي احتفلت إيران باغتياله، فأطلقت اسم قاتله على أحد شوارعها الرئيسية، بل ازدادت العلاقات مع إسرائيل توثقاً، بينما اتجهت إيران إلى مناهضة إسرائيل باستحداث المقاومة اللبنانية ودعم المقاومة الفلسطينية الإسلامية وهي الموجة الثانية من المقاومة بعد طردها من لبنان عام 1982. تلك المقاومة التي نشأت خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، وقد مدت إيران يدها طوال الوقت لمصر وسعت إلى وصل ما انقطع معها وتم بالفعل تبديد كل معوقات استئناف العلاقات حتى كاد التطبيع أن يعلن فى جنيف في لقاء خاتمي ومبارك عام 2004 بعد زيارته للقاهرة لولا أن عوامل خارجية عرقلت هذه الخطوة ولا تزال حتى الآن"، كما قال.
ووفق الأشعل، فإن "إيران سعدت بثورة يناير في مصر لسببين، أولهما؛ أن الثورة كانت ضد مبارك حليف إسرائيل وواشنطن، والثاني أنها تصورت أن الثورة في مصر فرعاً من ثورة إيران، وبذلك يكون الإسلام بشقيه الشيعي والسني قد ثار على الظلم والتبعية، رغم أن ثورة مصر لم تكن ثورة دينية بل ثورة وطنية خالصة (...) يتحمّل المجلس العسكري ونظام مبارك المسؤولية عن تعثر تحوّل الثورة إلى نظام يحقق أهدافها وأشواق المصريين".
وبيّن الدبلوماسي المصري السابق، أن الخلاف بين مصر وإيران في عهد مرسي كان بسبب الموقف من الثورة السورية، مضيفاً "عندما تولى محمد مرسي رئاسة الدولة اهتمت إيران بالتقارب مع مصر على أساس أن الإخوان المسلمين قد أعلنوا أنهم ضد إسرائيل والتبعية لواشنطن، ويبدو أن إيران عرضت أن تساعد مصر على اجتياز هذه المرحلة ولكن العوامل الأساسية المتحكمة فى تطور العلاقات ظلت كما هي، بل إن مرسي قرر الدخول إلى الساحة السورية فى ندائه الشهير لبيك سورية، وانتقد علناً سياسة طهران المبكرة في دعم الحكومة السورية، لتدرك إيران أن الإخوان عقبة جديدة تضاف إلى عقبات تطبيع العلاقات".
ورأى الأشعل أن "العوامل المفترضة التي منعت مصر من التجاوب مع رغبة التقارب مع إيران هي ثلاثة، أولها؛ السعودية، خاصة بعد توقيع الإتفاق مع إيران والغرب واندلاع الصراع الإيراني ـ السعودي في اليمن والبحرين وغيرها فضلاً عن الساحتين السورية والعراقية، وثانيها؛ إسرائيل، ولا يعني ذلك أن تل أبيب تمنع القاهرة من التطبيع مع إيران ولكن قد لا تجازف مصر بإغضاب إسرائيل وهي تتعاون معها في سيناء، أما العامل الثالث فهو الولايات المتحدة التي استخدمت الورقة المصرية في دعم موقفها مع إيران وبعد الإتفاق واتجاه مصر بالقرب من السعودية يتعاظم ثمن الموقف المصري من طهران لصالح واشنطن"، حسب تقديراته.

أوسمة الخبر مصر إيران علاقات رأي

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.