غليون يشكك في دعوات طهران للحوار مع العرب

شكّك أستاذ العلوم السياسية في جامعة "السوربون" الفرنسية، برهان غليون، في جدية وصدق الدعوات الإيرانية للحوار مع الدول العربية، داعياً الأخيرة إلى "إعادة بناء النظام الإقليمي المنهار"، وفق قوله.
وقال غليون في تصريحات نشرها على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، اليوم الخميس (6|8)، "بعد تدميرهم لأسس التوازنات الإقليمية وتفجيرهم الحروب الداخلية في أكثر من بلد عربي، يريد الإيرانيون الحوار والتفاهم مع العرب الآن، بينما لا تزال ميليشياتهم تعيث فساداً في البلاد العربية، تقطف ثمار سياسة العدوان والعنف والإرهاب وزعزعة الاستقرار التي مارسوها منذ أكثر من ثلاثة عقود، وفرض أنفسهم على العرب بوصفهم القوة الأولى صاحبة المبادرة في الحرب وفي السلام"، كما قال.
وأضاف "على الجامعة العربية أن تقدم رؤية لإعادة بناء النظام الإقليمي المنهار، وتحديد الأسس والمبادىء التي لا يمكن أن يقوم هذا النظام دون احترامها، وفي مقدمها احترام استقلال الدول ووحدتها وسيادتها، وبناء العلاقات في ما بين هذه الدول على أساس مبادىء التعاون لا التنافس والتخريب المتبادل، وحل الخلافات من خلال الحوار والتشاور والتفاوض لا بتقسيم المجتمعات وتفجير تناقضاتها الداخلية وتسليح طرف منها ضد الأطراف الأخرى، واعتراف الجميع بحق الشعوب في تقرير مصيرها، والالتزام المشترك باحترام الحقوق الأساسية الدينية والسياسية والاجتماعية للانسان، والتضامن الجماعي ضد أي اعتداءات داخلية أو خارجية".
ورأى غليون، أن بناء نظام إقليمي جديد يتطلّب سحب الميليشيات الإيرانية من المنطقة، قائلاً "لن يكون هناك أمل في إعادة بناء النظام الإقليمي على أسس متوازنة وثابتة تحول دون تكريس هيمنة هذا الطرف أو ذاك من دون هزيمة الميليشيات المدعومة من إيران، وإجبار طهران على سحبها ووقف التعامل بها مع العرب"، وفق تقديره.
ورأى أن "العرب إذا لم ينجحوا في الارتفاع على خلافاتهم وعطالة سياساتهم وضعف إرادتهم وتفكيرهم، فإن نتائج الحوار والمفاوضات التي ستبدأ عاجلاً أم آجلاً لن تكون سوى تكريساً للهيمنة التي خلقتها موازين القوى العسكرية والمبادرات السياسية لطهران وحلفائها؛ فلن تتراجع طهران عن أي مكاسب أساسية حققتها بحروبها بالوكالة"، على حد رأيه.
وأضاف "إعادة طهران إلى الشرعية الدولية وتطبيع علاقاتها الدولية تطلق بشكل تلقائي مفاوضات إعادة بناء النظام الإقليمي، كما أطلق إبعادها وطردها من النظام الدولي من قبل إرادتها التخريبية والعدوانية التي دمرت النظام القائم في المنطقة، وعليه فإنه يتوجب على العرب أن يظهروا أنهم أكثر يقظة ومقدرة على مواجهة التحديات الجيو استراتيجية الراهنة مما كانوا من قبل، وأن تكون لديهم الرؤية وروح المسؤولية والقدرة على المشاركة الفعالة في إعادة بناء البيئة الإقليمية التي يعيشون فيها إذا لم يريدوا ان يتركوا هذه المهمة الكبرى لإرادة الدول الأجنبية ويكونوا للمرة الثانية أول ضحاياها"، على حد تعبيره.

أوسمة الخبر فرنسا إيران العرب حوار

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.