"بطن الهوى" حي مقدسي يهدده خطر الإخلاء لصالح المستوطنين

يخوض أهالي حي "بطن الهوى" المقدسي الواقع جنوب المسجد الأقصى المبارك، معركة الصمود والبقاء في مواجهة ورفض مخطط تهويد الحي وتحويله إلى بؤرة استيطانية، فإلى جانب الإخطارات المتتالية التي تنذر بإخلاء ومصادرة منازل الحي من قبل سلطات الاحتلال، هناك اعتداءات المستوطنين المتواصلة والتي يرمي هؤلاء من ورائها إلى مضايقة أهالي الحي المقدسي ودفعهم نحو الهجرة عن منازلهم.

 

في بيتنا .. صامدون

عائلة أبو محمد أبو ناب إحدى العائلات الفلسطينية المهدّدة بالتهجير عن منزلها في حي "بطن الهوى" بحجة إقامته على أراضٍ تعود ملكيتها لليهود، وذلك بحسب مزاعم مستوطنين تدعمهم المؤسسة الإسرائيلية وجمعيات يمينية تنشط في مجال الاستيطان والتهويد.

يروي المواطن أبو ناب قصته لـ "قدس برس" ويقول "قبل مدة قصيرة قامت قوات الاحتلال باقتحام منزل عائلتي لتصادر ما قيمته 25 ألف شيقل (نحو 6.5 ألف دولار أمريكي)، من أجهزة كهربائية وإلكترونية أنهينا قبل فترة قصيرة سداد أقساطها، وقبل مغادرة قوات الاحتلال لمنزلي، أوضح لي أحد الجنود أنه إذا ما أردت استعادة ما تمّت مصادرته مني فعليّ التواصل مع جمعية (عطيرت كوهنيم) الاستيطانية بغية التوصل معها لاتفاق حول منزلي الذي تحاول الاستيلاء عليه"، مضيفاً "ما يجري هو محاولة لثني ذراعي وإجباري على الرضوخ والرحيل عن منزلي"، وفق تعبيره.

ويشير أبو ناب، إلى أن جمعية "عطيرت كوهنيم" كانت قد قدّمت له شيكاً مفتوحاً على أن يقوم هو بوضع المبلغ الذي يريده كمقابل لمنزله، في محاولة لإغرائه والضغط عليه لترك منزله، غير أنه رفض ذلك وقرّر الصمود في وجه الاحتلال ومستوطنيه، مضيفاً "الآن تأتي محكمة احتلالية وتحكم للمستوطنين بملكية المنزل دون وجود إثبات، وأنا أؤكد هنا للجميع، أن المحكمة أصدرت قرارها دون أوراق ثبوتية"، على حد قوله.

بعفوية، يقوم الطفل محمود أبو ناب بمداخلة، ويقول "أي أحد من المستوطنين سيقترب من منزلنا سأبرحه ضرباً، ولن نخرج من المنزل، سأحضر جميع الأطفال وسنرشقهم بالحجارة حتى يهربوا منّا فهم جبناء"، ليضيف الأب على كلمات ابنه بالقول "أنا صامد، ولن أخرج من بيتي إلّا على قبري، وأنا لهم بالمرصاد ولا أخشى أحداً".

 

حملة تهويد شرسة

يفيد رئيس "لجنة الدفاع عن أراضي سلوان" فخري أبو دياب في حديث لـ "قدس برس"، بأن الجمعيات الاستيطانية تسعى للسيطرة على بلدة سلوان شرق مدينة القدس المحتلة، والتي تضم أكثر من 50 ألف نسمة من شتى العائلات الفلسطينية في 12 حيّاً، وذلك لسببين يتعلّقان بالموقع الجغرافي للبلدة؛ أولهما قربها من المسجد الأقصى المبارك، وثانيهما يتمثّل بأن سلوان هي الحاضنة الجنوبية الشرقية للبلدة القديمة في مدينة القدس.

وبقول أبو دياب "اليهود يدّعون بأن بداية دولة اليهود الأولى كانت في بلدة سلوان، لذلك نرى الجمعيات الاستيطانية تحاول بسط سيطرتها بالكامل على أي شبر منها، بغية تحقيق الحلم المنشود في العودة إلى دولة اليهود الأولى، على حد زعمهم".

ويؤكّد أن بيانات الإدانة والاستنكار ما عادت تنفع، لافتاً إلى ضرورة التدخل العاجل من قبل من وصفهم بـ "أصحاب الضمائر الحية" لنجدة المنازل من الاستيلاء عليها من قبل الجمعيات الاستيطانية لصالح المستوطنين، وفرض الأمر الواقع والتطهير العرقي الذي تتبعه المؤسسة الإسرائيلية، ليس فقط في سلوان وإنما في جميع الأحياء القريبة من البلدة القديمة.

ويشار إلى أن جمعية "عطيرت كوهنيم" تحاول منذ سنوات عدة، السيطرة على 5 دونمات في الحارة الوسطى في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، بحجة أن ملكيتها تعود ليهود من اليمن منذ عام 1881، كما تدّعي الجمعية بأن المحكمة العليا الإسرائيلية أقرت ملكية المستوطنين لأرض حي "بطن الهوى" الذي تقطنه عائلات فلسطينية منذ ستينيات القرن الماضي، بعد شرائها منازلها من أصحابها الفلسطينيين السابقين بأوراق رسمية.

وبدأت محاولات المستوطنين الاستيلاء على الأراضي والعقارات في حي بطن الهوى منذ حوالي 8 سنوات، بطرق متعددة وملتوية، كأن تدّعي الجمعيات الاستيطانية بقيام السكان بالبناء أو تغيير معالم البناء القديم وذلك لتسقط عنهم "صفة المحمي"، كما أنها تحاول الاستيلاء على تلك المباني بادعاء ملكيتها للأرض المقامة عليها، أو من خلالها تسريبها عن طريق المكاتب العقارية.

عائلة أبو ناب ليست العائلة الوحيدة التي تم إخطارها بالإخلاء لصالح المستوطنين، وإنما هناك عشرات العائلات الفلسطينية في محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة التي يتهدّدها خطر التهجير والتشريد، خاصة وأن المكان بات محاصراً بالمستوطنات والمستوطنين الذين ينغّصون على المقدسيين حياتهم ويتمادون في اعتداءاتهم ضدهم.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.