ردود أفعال متباينة إزاء استقالة عباس وتشكيك فصائلي

لاقت الأنباء التي تحدثت عن تقديم الرئيس الفلسطيني محمود عباس استقالته من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية مع أعضاء آخرين، ردود أفعال متباينة سواء على الصعيد الإعلامي أو من قبل القيادات والفصائل الفلسطينية.
وبالرغم من نفي صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية، لخبر الاستقالات وإشارته إلى أنها تُقدم لرئاسة المجلس الوطني خلال انعقاده، أكد مراقبون ومحللون على أن الاستقالات حاصلة وإن لم تُعلن رسميا، فهي جاءت لأسباب مختلفة وقُدمت لدواعٍ إجرائية وليست لدواعي الاستنكاف عن العمل، وهي استقالات لا تعني شغور المناصب، لأنها لا تقدم إلا أمام المجلس الوطني خلال اجتماعه.
وقال المحلل السياسي الفلسطيني أحمد رفيق عوض "إن الاستقالة حاصلة فعليا وستعرض على المجلس الوطني حالما يُعقد لتكسب الصبغة الرسمية، لأن تقديمها مسبقا هي خطوة برتوكولية لعقد المجلس الوطني".
وعن الأسباب التي وقفت خلف إعلان استقالة عباس، قال عوض "الرئيس الفلسطيني يريد أن يرتب المرحلة الانتقالية تحت إشرافه، بحيث تكون هادئة وسلسة ويهيئ الأجواء للمرحلة القادمة بحيث تشكل مخرجا آمنا للشعب الفلسطيني، دون أن يكون هناك صراعات أو نزاعات بين التيارات والشخصيات المختلفة، ويمنع كذلك أية تدخلات داخلية أو خارجية".
وأضاف عوض الذي يعمل محاضرا في جامعة القدس، أن "الرئيس عباس يسعى من وراء استقالته إلى إيصال رسالة للجانب الإسرائيلي، تحمل في طياتها أنه عازم على الرحيل ويائس من الوضع الحالي ومن المفاوضات التي لم تأت بنتائج، وبالتالي رحيله يعني نهاية عهد وبداية عهد جديد ربما يخشاه الإسرائيليون"، كما قال.
وأشار في تصريحات لـ "قدس برس"، إلى أن "الاستقالة تعتبر وسيلة ضغط من قبل عباس على عدة أطراف لكسب إنجازات، وبالتالي تكون عودته إلى منصبه بحال رشح نفسه ثانية لرئاسة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، مرتبطة بوجود محفزات وإنجازات يمكن أن يتحدث عنها أمام الشعب الفلسطيني".
من جانبها، قالت صحيفة /الأخبار/ اللبنانية، إنها حصلت على محضر اجتماع مسرّب من مكتب رئيس المخابرات العامة الفلسطينية اللواء ماجد فرج، أفاد بأن "استقالة عشرة من أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رغم كونها مفاجئة لبعض الأطراف، فإنها لم تكن إلا جزءا من خطة وضعها أبو مازن بالتشاور مع كبير المفاوضين صائب عريقات، ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، للسيطرة على المنظمة وإيصال من يريدون إلى لجنتها التنفيذية".
وبينت الصحيفة اللبنانية أن هؤلاء "تشاوروا بكيفية استبدال سبعة أعضاء من اللجنة، هم أمين السر السابق ياسر عبد ربه، غسان الشكعة، فاروق القدومي، علي إسحاق، أسعد عبد الرحمن، محمد زهدي النشاشيبي، وزكريا الأغا، بآخرين مقربين من عباس"، بحسب الوثيقة المسربة.
من جهته، وصف النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة المقاومة الإسلامية "حماس" محمد الغول، استقالة محمود عباس وتسعة من أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بأنها "مجرد مسرحية مكشوفة، وهي خطوات لإبقاء عباس في الحكم دون أي رقيب أو حسيب من أي مؤسسة أو حتى شخصية معارضة له"، كما قال.
بيد أن النقاش الداخلي في قضية استقالة عباس، من وجهة نظر المحلل السياسي الفلسطيني، علاء الريماوي، لم يكن وليد الأيام الماضية، بل جاء بعد تفكير طويل لدى قيادة "فتح" المقربة من الرئيس عباس، حول ترتيب المؤسسات المختلفة ومن ضمنها السلطة والمنظمة، بالإضافة لحركة" فتح"، في ظل الأوضاع  السياسية القائمة وتقدم عمر الرئيس".
ويرى الريماوي الذي يشغل منصب مدير مركز "القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي"، أن ملف منظمة التحرير من الملفات المهمة، كونه الأسهل في ترتيبه، والأكثر تأثيرا في حكم المؤسسات السيادية، وبوصفه المظلة الرسمية والمرجع القانوني  لكافة المؤسسات، على حد تعبيره.
وأضاف في تصريحات لـ"قدس برس"، أن "الحالة الوظيفية للمنظمة لن تتغير، وحالة الاستخدام في اللعبة السياسية الداخلية ستظل قائمة، وسيبقى تأثير المنظمة هامشيا على القرار الفلسطيني الرسمي، لكنه سيكون مهما عند الحديث عن الدور الذي ستلعبه المنظمة الجديدة ضد الخصوم".
وبين الريماوي أن ترتيب أوضاع حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" الداخلية، يعتبر "القنبلة الموقوتة" التي تخشى أطراف مقربة من الرئيس عباس حسم توجهاتها فيها؛ لارتباط ذلك بمراكز قوى تبدأ بدحلان وتنتهي بالشخصية التي ستلي أمر حركة "فتح"، الأمر الذي لم تستطع فيه مراكز القوى رسم مخرجاته النهائية لأسباب مختلفة، على حد قوله.
وأكد الريماوي على أن المطلوب فلسطينيا القيام بجملة تحركات سريعة لتصويب المسار الحالي، من خلال الدعوة لجمع الإطار القيادي الفلسطيني ووضع خطة إصلاح للمنظمة، وبناء المجلس الوطني على أساس أوزان حقيقية لتشكيل لجنة تنفيذية معتبرة، بالإضافة لتشكيل حكومة إنقاذ وطني للتعاطي مع الملفات المختلفة، ووضع خطة وطنية للتعامل مع الاحتلال الإسرائيلي في المرحلة القادمة، على أسس ممكنة في المرحلة القادمة، وكذلك خلق كيانات مجتمعية قادرة على مواجهة الجمود الفصائلي، ورفض كل التوجهات الضيقة لأي فصيل فلسطيني، على حد قوله.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.