الغربي: قانون "المصالحة الاقتصادية" التونسي يقنن للفساد

أنور الغربي

رأى القيادي في تيار "حراك شعب المواطنين" في تونس أنور الغربي، أن دستور بلاده يمنح رئيسها الباجي قايد السبسي حق اقتراح مشروع قانون لـ "المصالحة الاقتصادية والمالية"، غير أن مثل هذا المشروع يمثل "اعتداء فاضحا على الهيئة الدستورية ويقنّن الفساد والرشوة ويشجع على الأعتداء على المال العام ويحرم الدولة من حقها في استرجاع الأموال المنهوبة، فضلا على أنه يمثل اعتداء على كرامة شعب ويسئ لسمعة البلاد بالخارج"، على حد تقديره.
واعتبر الغربي في تصريحات خاصة لـ "قدس برس"، أن مشروع قانون "المصالحة الاقتصادية والمالية" المقترح يهدد استقرار البلاد، قائلا "كنا ندرك ونحن نتابع ونضغط بما لدينا من إمكانيات لاسترجاع الأموال المنهوبة، أن هناك قوى تعطيل وجذب ليس من مصلحتها أن تعيد للدولة ما نهب من ثرواتها وان ترجع السيادة للشعب ولكن أن يتجرأ رئيس الدولة نفسه على اقتراح مشاريع فيها مخالفة صريحة للدستور وتمثل خطرا على الأستقرار وتدفع باتجاه الفوضى وهروب من بقي مؤمنا بالأستثمار في بلادنا فهذا ما لا يمكن فهمه".
وأضاف "المناخ الحالي لا يشجع على الأستثمار ولن يفلح فرض قانون في خلق فرص عمل وموارد يمكن للشعب أن يستفيد منها؛ فالفساد مسّ قطاعات كبيرة وتمدد ليشمل فاعلين كثر، كما أنه أخذ أشكالا متعددة ووصل إلى الدرجة التي يجب فيها اعلان الحرب المفتوحة عليه وفضح ومحاسبة المتورطين فيه وليس التصالح معه وايجاد الحلول للمتورطين فيه (...)، وتصريحات رئيس الدولة وبعض المسؤولين خلقت أجواء من الفوضى وغياب الثقة مما يساعد على نمو الأرهاب المسيس وتضر بشكل بالغ بسمعة البلاد"، وفق قوله.
وأشار الغربي إلى أن مبادرات الرئيس التونسي الحالي تتعارض مع مهماته التي أقرّها الدستور على اعتبار أن رئيس الدولة هو رمز وحدتها يضمن استقلالها واستمراريتها ويسهر على احترام الدستور، وقال "كان من المفترض أن يكون موحد الشعب بكل فئاته ولكن الكثير من مبادرات الرجل ومواقفه الداخلية والخارجية تدفع باتجاه العكس، وقد سبق له لما كان في صف المعارضة أن طالب بخرق الدستور والقانون وحل المؤسسات المنبثقة عن ارادة الشعب وانخرط في محاور معادية للثورة ومبادئها، فهل يمكن أن نثق بمبادرة مصالحة صادرة عمن سكت عن الظلم والأستبداد أو شارك فيه أو من زور التاريخ أو اعتدى على الحرمات والمقدسات ونجعله أمينا على الحريات الخاصة والجماعية؟".
ودعا الغربي الرئيس التونسي للمسارعة الى طمأنة الشعب التونسي وحماية الدستور وثوابت الثورة في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، إلى جانب عرض مشروع "المصالحة الاقتصادية والمالية" للاستفتاء العام، وإلا "فليس أمام هيئة مراقبة دستورية القوانين الا أن تتحمل مسؤوليتها برفض المشروع المخالف للدستور والذي فيه إساءة بالغة لمبادئ ثورة الحرية والكرامة (...)، وبالتوازي مع كل ذلك وجب مواصلة العمل من أجل فضح كل التجاوزات  في حق البلاد والشعب مهما كانت هوية المتجاوزين"، على حد قوله.
وأكد الغربي أن "البديل العملي لمشروع المصالحة والتشجيع على نهب المال العام هو المساهمة الفعالة في جعل ملف الأموال المهربة الى الخارج موضوع يحظى بألولوية في المعالجة اضافة الى العمل على تحويل الديون أو جزء منها الى استثمارات تنموية حقيقة لا الانخراط في مشاريع  مشبوهة"، على حد تعبيره.

أوسمة الخبر تونس سياسة مصالحة مشروع

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.