الجزائر: قيادات من "جبهة الإنقاذ" يؤسسون حزبا سياسيا

نفى الرجل الثاني في "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" الشيخ علي بلحاج، أن يكون حزب "الجبهة الجزائرية للمصالحة والإنقاذ" التي أعلن عن تأسيسها زعيم "الجيش الإسلامي للإنقاذ" المنحّل مدني مزراق، هو "انشقاق عن الجبهة أو تعبيرا عنها"، واصفا إياه بأنه "مطلب طبيعي لمواطنين جزائريين يرغبون بالانخراط في العمل السياسي"، على حد قوله.
وأكد بلحاج في تصريحات خاصة لـ "قدس برس" اليوم الجمعة (28|8)، أنه لم يكن على علم بمجريات الاجتماع الذي عُقد في ولاية جيجل الجزائرية وحضره عشرات من أعضاء الذراع المسلح لـ "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" المحظورة، وتم خلاله إعلان تأسيس حزب جديد تحت اسم "الجبهة الجزائرية للمصالحة والإنقاذ".
وقال بلحاج "لم أكن على علم بمجريات هذا الحدث الذي طالعت تفاصيله في الصحافة الجزائرية، وإن كنت على قناعة بأن مدني مزراق مواطن جزائري ومن حقه أن يمارس حقوقه المدنية والسياسية ولا يمكن لقيادة الجبهة الإسلامية للانقاذ أن تعترض عل أي جماعة كانت فيها وأرادت النشاط خارج إطارها، هذه مسألة حريات عامة ولا يمكن للجبهة أن تلزم أحدا بأن يسير في مسارها، والمسألة لا تعود إلى الجبهة وإنما إلى النظام الجزائري هل سيسمح لهذا الحزب بالنشاط أم سيرفض ذلك".
وأضاف "الحزب الجديد الذي أعلن عنه مدني مزراق لا يمكن أن يكون انشقاقا عن الجبهة، لأن الجبهة الإسلامية تنظيم غير معتمد قانونيا".
وفي سياق متصل، جدّد بلحاج موقف الجبهة الرافض لمنع قادتها من العمل السياسي، قائلا "نحن في الجبهة الإسلامية للإنقاذ لنا نظرة أخرى تقوم على أساس أنه لا بد من الاعتراف بالجبهة وبحقها الأصيل الذي على أساسه فازت بالانتخابات مرتين مرة في البلديات وأخرى في التشريعيات، ولا يمكن تصفية الاجواء السياسية في البلاد دون معالجة مخلفاتها، ولا يمكن القفز على الآثار الوخيمة التي لحقت بالمجتمع الجزائري جراء إقصاء طرف سياسي من العمل دون موجب قانوني".
وحذّر القيادي الإسلامي الجزائري، من خطورة تداعيات الانسداد السياسي في بلاده، مضيفا "هناك رؤساء حكومات سابقين حذروا من أن الجزائر مقبلة على مرحلة خطيرة، وأنه ما لم تكن هناك حلول سياسية عميقة وجذرية فإن البلاد ستصل إلى نفق مسدود، وقد تكون هناك انفجارات اجتماعية هنا وهناك، وهذه مسؤولية النظام الحاكم أما المعارضة فقد طرحت خياراتها، هذا بالاضافة إلى الوضع الاقتصادي الصعب بسبب انخفاض أسعار البترول وغياب الرئيس وحلول أطراف أخرى استولت على صلاحياته وتفعل ما تشاء بالجزائر"، على حد تعبيره.
وكانت مصادر جزائرية مطلعة، قد كشفت النقاب عن أن أعضاء ما كان يسمى بـ "الجيش الاسلامي للإنقاذ" المنحّل قد عقدوا اجتماعا تنظيميا ببلدية قاوس في ولاية جيجل الجزائرية، حضره العشرات من أعضاء الذراع المسلح لـ "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" المحظورة، وتم خلاله إعلان تأسيس حزب جديد تحت اسم "الجبهة الجزائرية للمصالحة والإنقاذ".
وأفادت صحيفة "الشروق" الجزائرية التي أوردت الخبر في عددها الصادر اليوم الجمعة (28|8)، أن قيادات الجماعة شوهدت منذ مساء الأربعاء (26|8) وهي تتوافد بعشرات السيارات على فيلا محاذية للطريق الرابط ما بين بلديتي قاوس وتاكسانة، قبل أن يكتشفوا هوية أصحابها الذين كانوا يرتدون لباسهم الأفغاني المعتاد في غالبيتهم.
ووفق الصحيفة، فإن الاجتماع الذي عُقد بمدينة قاوس مسقط رأس زعيم "الجيش الإسلامي للإنقاذ" مدني مزراق الذي كان محاطا برجالات الحزب المحل ومنهم مصطفى كبير شقيق رابح كبير، حضره أكثر من 150 عضوا من التنظيم العسكري لـ "الجبهة الإسلامية".
وذكرت الصحيفة أن أعضاء ما كان يسمى "الجيش الإسلامي" كانوا قد عقدوا جامعتهم الصيفية في ولاية مستغانم وأثارت جدلا واسعا وتساؤلات عديدة من قبل أحزاب سياسية وتنظيمات مختلفة حول "عودة التائبين من التنظيم المسلح للعمل السياسي"، فيما اعتبر حينها زعيم التنظيم مزراق هذا الأمر "عاديا؛ نظرا لكون أعضاء التنظيم يتمتعون بكامل حقوقهم السياسية والمدنية، كما أنهم لم يتوقفوا عن ممارسة العمل السياسي منذ نزولهم من الجبل"، وفق تقديره.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.