في الضفة.. "عرس رمزي" لأسير محرر معتقل سياسيا

لأكثر من 26 شهرا انتظرت الفتاة الفلسطينية سيما متولي حتى تزف عروسا للشاب فادي حمد عقب خروجه من سجون الاحتلال الإسرائيلي بعد اعتقال إداري متواصل لأكثر من عامين، خاض فيه معركة الأمعاء الخاوية لـ 63 يوما، غير أن قيود الاعتقال السياسي التي كانت سبّاقة سرقت الفرحة من حمد وعروسه وحرمتهما من إتمام فرحتهما.
تناوب الاحتلال الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية على اعتقال الشاب فادي وتغييبه المتواصل في سجونهما،  دفع بعائلتي العروسين إلى إقامة "عرس رمزي" لأبنائهما، في محاولة لبث مشاعر الفرح في كنف العائلة رغم ما تعانيه من قهر وظلم جرّاء اعتقاله من قبل جهاز "المخابرات العامة" التابع للسلطة الفلسطينية في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، بتاريخ 16 آب (أغسطس) الجاري.

 

الاحتلال وأمن السلطة يتبادلان الأدوار

وتقول سيما متولي (27 عاما) في حديثها عن عرسهما الرمز  "كان من المقرر أن يكون يوم الأحد الماضي هو يوم زفافنا الذي حرمنا منه الاحتلال عدة مرات بسبب اعتقال فادي إداريا لأكثر من عامين، ولكن المخابرات الفلسطينية تصر على حرماننا كمواطنين من إكمال فرحتنا".
وأضافت "الفرحة التي حاول أن يغيبها جهاز المخابرات عن فادي من خلال اعتقاله سياسيا لليوم الـ 15 على التوالي موجودة داخل فادي وداخلي، ولن يستطيعوا سرقتها منّا".
وتشير العروس سيما إلى أن إقامة العرس في موعده المحدد "محاولة لتحقيق حلم العريس فادي، الذي لطالما كانت له أُمنية في إتمام حفل زفافه أثناء تواجده في سجون الاحتلال".
وكانت عائلة المعتقل السياسي فادي حمد قد وجهت دعوة عبر وسائل الإعلام لمشاركتها في حفل زفاف رمزي نجلها في بلدة بيرزيت قضاء رام الله، يوم أمس الأحد (30|8)، والذي حضره وفد من نواب حركة "حماس" وأقارب وأصدقاء العريس المُغيب عن فرحه قسرا ورفاقه المحررين من سجون الاحتلال.
ورفع المشاركون صور العريس فادي، مطالبين بالإفراج عنه وإنهاء الظلم الذي وقع عليه، إلى جانب دعوات بإنهاء ملف الاعتقال السياسي ووقف ملاحقة الأسرى المحررين.
يشار إلى أن المعتقل السياسي فادي حمد شغل منصب رئيس مجلس اتحاد الطلبة في "جامعة بيرزيت" لعامين، إلى جانب تعرضه للاعتقال لدى الاحتلال الإسرائيلي حيث أمضى ما يقارب الـ 6 أعوام في السجون الإسرائيلية، منها أكثر من عامين ضمن الاعتقال الإداري.
بدوره، أفاد والد المعتقل السياسي فادي حمد بأن نجله مضرب عن الطعام في سجون أمن السلطة لليوم الـ 14 على التوالي بسبب الظلم الذي وقع عليه، قائلا "قبل عدة أيام قامت مخابرات السلطة بنقله من مقرها في رام الله إلى سجن الجنيد بمدينة نابلس".


حسن يوسف: اعتقال فادي تعسفي وفيه اجحاف بحقه كمواطن

من جانبه، طالب القيادي في حركة "حماس" والنائب عن كتلتها البرلمانية في المجلس التشريعي الفلسطيني، حسن يوسف، جهاز المخابرات بالإفراج الفوري عن العريس فادي "ودون قيد أو شرط"، مشددا على أن اعتقال الأسير المحرر فادي حمد "تعسفي وفيه اجحاف بحق فادي ولا يستند للقانون"، وأنه لا يوجد أي دليل ملموس لاعتقاله قبل 14 يوماً من حفل زفافه.
وقال "الشعب الفلسطيني كله مستهدف من الاحتلال الإسرائيلي، ويجب علينا أن نكون متوحدين في مسار وبرنامج واحد لمواجهة المحتل، وأن لا ننشغل بالمناكفات الداخلية التي تؤدي إلى تفتيت وحدنا وتشتيت صفنا ونسيجنا الاجتماعي".
ودعا القيادي في "حماس" أجهزة أمن السلطة بالضفة برفع "يدها الثقيلة" عن المقاومة والمجاهدين ووقف ملاحقة المواطنين على خلفية سياسية، "وإتاحة المجال لمقاومة الاحتلال الذي ينتهك حقوق الفلسطينيين ويصعد في الاعتداء على حقوقهم وحرياتهم"، وفق قوله.
ولفت إلى أن الاعتقالات السياسية وملاحقة المقاومين والتنسيق الأمني مع الاحتلال لاستهداف الفصائل المقاومة للاحتلال "لا تخدم المصلحة الوطنية وتقدم خدمة مجانية للمحتل الغاشم على أرضنا، والذي شرع بتقسيم زماني ومكاني للمسجد الأقصى".


النائب عبد الجابر فقهاء: اعتقال المحررين تنكر لتضحياتهم

وفي السياق ذاته، ندد النائب عن كتلة "التغيير والإصلاح" من رام الله، عبد الجابر فقهاء، والذي رافق المعتقل السياسي فادي حمد في سجون الاحتلال لما يقارب الـ 24 شهرا، باعتقال حمد من قبل المخابرات الفلسطينية.
وأوضح فقهاء أن اعتقال الأسير المحرر حمد "تنكر لتضحيات الأسرى وما قدموه في سجون الاحتلال خلال اعتقالهم، وبالأخص خلال الإضراب الجماعي الأخير عن الطعام، والذي خاضه الأسرى الإداريون عام 2014".
ولفت فقهاء، إلى أن فادي كان أحد قادة الإضراب الجماعي عن الطعام داخل سجون الاحتلال، مشيرا إلى أنه "كان محبوبا في أوساط الأسرى ومميزا، الذين كان يحمل همهم بإخلاص ومسئولية كاملة"، وفق قوله.
ووصف النائب عن "التغيير والإصلاح" الاعتقالات السياسية بحق الأسرى المحررين بـ "المهزلة والجريمة بحق الشعب الفلسطيني"، مطالبا بوقف ما أسماه بـ "التعاون الأمني المخزي مع الاحتلال".
واستطرد "إبعاد فادي عن فرحه اليوم قسراُ مخالف لكل المواثيق والأعراف والتقاليد الوطنية الفلسطينية"، مطالبا بوقف ممارسات أمن السلطة التي وصفها بـ "الحاقدة واللئيمة" بحق الأسرى المحررين من سجون الاحتلال.
واستغرب عضو التشريعي عبد الجابر فقهاء استمرار أمن السلطة بالتنسيق مع الاحتلال واستهداف أبناء شعبه "بالرغم من صدور قرارات بوقف التنسيق الأمني من قبل هيئات وجهات قيادية عليا في المؤسسات الفلسطينية. قائلا "وقف التعاون الأمني مع الاحتلال مطلب شعبي تؤيده كل فصائل العمل الوطني والإسلامي الفلسطينية".
يشار إلى أن هذا هو العرس الرمزي الثاني في مدينة رام الله خلال أقل من نصف عام، والذي يقام بسبب تغييب العريس في سجون جهاز المخابرات الفلسطينية، حيث كان ذات الجهاز قد حرم الصحفي محمد عوض من إتمام حفل زفافه في موعده وتسبب من خلال اعتقاله لأكثر من 30 يوماً بتأجيل عرسه لأكثر من شهر.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.