جنين تثبت خسارة رهان الاحتلال على أمنه بالضفة

كان لإفشال العملية العسكرية الإسرائيلية الأخيرة في مدينة جنين ومخيمها، وقع خاص على آذان الشارع الفلسطيني الذي رأى في ذلك هزيمة لجيش الاحتلال في الوقت الذي كان يتبجح فيه ببسط نفوذه على الضفة الغربية وكبح جماح المقاومة فيها.
وشهدت جنين ومخيمها ليلة الاثنين/ الثلاثاء الماضية (31 آب/ أغسطس - 1 أيلول/ سبتمبر) مواجهات وصفت بالأعنف منذ سنوات، اندلعت بين قوات الاحتلال وشبان ومقاومين فلسطينيين، ودامت لساعات عدّة، تخلّلها حرق مقاومين فلسطينيين لجيب عسكري تابع لجيش الاحتلال الذي طلب تعزيزات عسكرية مرات عديدة، قبل اضطراره إلى الانسحاب من المنطقة، على خلفية "تدحرج الأمور بشكل غير متوقع وخطير"، وفق أحد المحللين في الشأن العسكري الإسرائيلي.
واعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي بفشل عمليته العسكرية وعدم تمكن قواته من اعتقال الشخص المستهدف من هذه العملية، فيما عقّبت مصادر إسرائيلية على أحداث جنين، بالقول "إن عملية اعتيادية لاعتقال عناصر من حماس والجهاد في جنين فشلت وتحولت لاشتباكات أصيب فيها جندي من القوات الإسرائيلية الخاصة".
وعقّب القيادي في حركة المقاومة الإسلامية حماس" فازع صوافطة، على أحداث مخيم جنين بالقول "مرة أخرى يثبت المخيم بأبطاله ومقاوميه وفصائله، أنه عنوان للتحدي وقهر المحتل، وأن كل أساليب الاحتلال وأعوانه لن تفلح في كسر شوكه المقاومة في الضفة الغربية".
وأشار صوافطة إلى أن المعركة التي خاضها أبناء مخيم جنين هي بمثاية "دليل واضح على أن المقاومة لا يمكن لأي كان أن ينهيها أو يكسر إرادتها، وأن ثقافة المقاومة ما زالت متجذرة وحاضرة في عقول وقلوب أبناء الشعب الفلسطيني".
وشدّد على أن "المقاومة لا تنتهي بسقوط الشهداء، أو بمزيد من الاعتقالات أو بهدم البيوت"، مضيفا "ممارسات الاحتلال من قتل وأسر وهدم للبيوت لن تزيد أبناء شعبنا ومقاوميه الا إصرارا على المضي قدما نحو مزيد من العطاء والتضحية في سبيل الله أولا ثم من أجل رفع الظلم عن شعبنا وإنهاء الاحتلال الجاثم فوق أرضنا".
فيما أشادت حركة "الجهاد الإسلامي" في فلسطين، بـ "بسالة أبطال جنين الذين لقّنوا الاحتلال من جديد درسا آخر  يؤكد على رفضهم الاستسلام والإذلال".
وشدّدت الحركة في بيان لها، على أن "الإرادة أقوى سلاح تتكامل فيه الأدوار الوطنية لحماية كل أبناء الشعب الفلسطيني، وأن درس جنين كان رسالة حاسمة للاحتلال بأننا شعبنا سيدافع عن نفسه في مواجهة أي محاولة من الاحتلال للتلاعب بحياة ومستقبل أبنائه"، كما قالت.
من جانبها، رأت "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" فيما شهدته جنين ومخيمها مؤخرا، مناسبة لتجديد الدعوة لـ "إطلاق يد المقاومة" في الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أن "الأوضاع السياسية الراهنة وفشل الرهان على أوسلو واعتراف القيادة الفلسطينية المتنفذة بذلك، يملي عليها التوقف عن المراوغة والمراوحة في المكان، واتخاذ قرار جريء بدعم صمود شعبنا، وإطلاق العنان للمقاومة"، وفق تعبيرها.
وفي المقابل، طغت سمة التخبّط على حال الإعلام العبري خلال العملية العسكرية في مخيم جنين، حيث يفيد المترجم الفلسطيني محمد دراغمة بـ "أن بداية الأنباء عن العملية العسكرية الإسرائيلية كانت من الشبكة الإخبارية العبرية 0404 المقربة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، والتي قالت إن هناك حدث أمني في جنين ومحظور نشر أي تفاصيل متعلقة به، لتقوم بعد دقائق قليلة بحذف الخبر عن موقعها، وتتوالى من بعد ذلك الروايات والأخبار المتضاربة".
وقال دراغمة حول سير العملية "كان هناك أكثر من رواية عبرية للأحداث في مخيم جنين، مع الإشارة إلى أن كل الروايات اعترفت منذ البداية بجرح جندي إسرائيلي من وحدة (يمام) الخاصة التابعة للشرطة، في حين ادّعى الإعلام العبري أن هدف العملية العسكرية الإسرائيلية هو اعتقال القيادي في حركة "حماس" مجدي أبو الهيجاء، على خلفية ورود معلومات دقيقة تفيد بنيته تنفيذ عملية فدائية"، مشيرا إلى أن الجيش لم يتحدث بشكل رسمي عن هوية المستهدف من العملية.
وأكد دراغمة، على أن منع نشر تفاصيل عن العملية شكّل إرباكا للإعلام في نقل المعلومة، وحتى أن الناطق باسم جيش الاحتلال وصحفيين إسرائيليين كبار قد تراجعوا في أكثر من منتسبة عن رواياتهم وتصريحاتهم فيما يتعلّق بالعملية.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.