حمّامي يشكّك في نوايا أوروبا تجاه اللاجئين السوريين

شكّك كاتب وباحث فلسطيني مقيم في لندن، في حقيقة النوايا الأوروبية التي تقف وراء التفاعل "المفاجئ" مع صورة جثة الطفل السوري التي ألقاها البحر على شواطئ مدينة "بودرم" التركية، وهي الصورة التي أثارت الكثير من ردود الأفعال الأوروبية تُرجم بعضها بمواقف سياسية جديدة تجاه ملف اللاجئين السوريين.
ورأى إبراهيم حمّامي في حديث لـ "قدس برس"، أن الجدل لم يتوقف عند حدود المعاناة الانسانية "بل تجاوزه للغايات السياسية للدول والحكومات التي قررت استقبال مئات الالاف من اللاجئين السوريين"، معتبرا أن ذلك الجدل "يتجاوز السبب الرئيسي للأزمة ولا يحاول علاجه، أي إجرام النظام السوري بحق الشعب السوري"، على حد تعبيره.
وقال حمّامي إن "أوروبا التي استنفرت، وجدت في صورة إيلان كردي ضالتها لتضرب أكثر من عصفور بحجر (...)، فالطفل من منطقة كوباني هربت عائلته من جرائم تنظيم الدولة الإسلامية ـ وليس النظام ـ وهو ما يتماشى مع الرواية والخط الأوروبي حول خطر التنظيم وضرورة إعادة تأهيل النظام لمواجهة الإرهاب، كما أن الطفل ينحدر من عائلة كردية وهذا أيضا يفيد في المعركة التضليلية الإعلامية عن الخطر الذي تواجهه الأقليات في سورية، والادعاءات بأن سقوط النظام سيعرض الأقليات للخطر"، وفق ما يرى.
وأضاف "التركيز على صورة مأساوية وعلى أزمة تطال ملايين اللاجئين سيخفف من التركيز على جرائم النظام هناك والمستمرة بلا هوادة، تطهير عرقي وتدمير ممنهج لمناطق بعينها في ظل صمت دولي تام، وتحسين صورة الدول والحكومات الأوروبية عربيا واسلاميا، وهو ما نجحت فيه ألمانيا تحديدا ومستشارتها ميركل التي أصبحت لدى البعض المنقذ الحنون للاجئين لاستقبالها عدة آلاف بداية هذا الشهر، رغم أن دول المنطقة (تركيا ولبنان والأردن) تستقبل الملايين من اللاجئين دون هذه الضجة الإعلامية، رغم إقرارنا بفارق التعامل بين بعض هذه الدول وأوروبا".
وشدد حمّامي على أن "الغرب تحرّكه مصالحه أولا وقبل أي شيء"، دون أن ينفي "وجود منظومة أخلاقية إنسانية حقيقية لدى الشعوب الأوروبية التي خرجت في أكثر من مكان مرحبة باللاجئين السوريين".
وأضاف "اللاجئون السوريون لهم كل الحق أن ينشدوا مأمنا لهم، وهذا حق فردي مكفول، لكن من المهم معرفة الأسباب والدوافع الحقيقية وراء هذا الكرم الظاهري للأوروبيين، الذين لو أرادوا فعلاً حل مشكلة اللاجئين لعملوا على أن يغادر شخص واحد سوريا مقابل بقاء الملايين في وطنهم".
وأكّد على أنه "لو أراد الغرب حل مشكلة اللاجئين لأنهى بشار ونظامه ومنذ سنوات لا أن يمد له ويغطي على جرائمه ويتغاضى عنها، ومن ثم يتباكى على ضحاياه ويتجمل عليهم باستقبالهم بعد أن ساهم بصمته وتآمره بتدمير وطنهم"، على حد تعبيره.

 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.