تصعيدٌ إسرائيلي بحق القدس و"الأقصى" خلال الأيام القادمة

من منشورات المستوطنين لأعيادهم واقتحامات الأقصى

توقع مراقبون وخبراء في الشأن المقدسي، أن تشهد مدينة القدس المحتلة غدا الأحد (13 ايلول/سبتمبر)، وحتى السادس من شهر تشرين الأول (أكتوبر) القادم، حملة "شرسة"، ستبدأ بحملة اعتقالات، ثم إبعاد عشرات الشبان عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة، كي يتسنى لقوات الاحتلال والشرطة العمل بـ"أريحيّة"، فهذه الفترة تبدأ برأس السنة العبرية، ثم "أيام التوبة"، فـ"يوم الغفران"، فـ"عيد المظلة"، وهكذا إلى أن تنتهي هذه الأعياد بداية الشهر القادم.
و توقع رئيس "الهيئة الإسلامية العليا" الشيخ عكرمة صبري تزايد الاعتداءات من قبل المستوطنين على المدينة المقدسة والمسجد الأقصى، وبحماية سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
وحمّل صبري في حوار مع "قدس برس" الحكومة الإسرائيلية مسؤولية أي توتر في الأقصى ومحيطه، نتيجة الاقتحامات التي سيقوم به المتطرفون أيام أعيادهم المرتقبة، مؤكداً على أنه "من حق المرابطين والمقدسيين جميعاً الدفاع عن المسجد الأقصى، لأنه حق خالص للمسلمين وحدهم".
ويؤكد المحلل السياسي فضل طهبوب على أن "اليهود ومنذ أكثر من ثلاث سنوات، يحاولون إثبات أن القدس هي عاصمة إسرائيل الأبدية، ويمارسون بذلك حقهم دون الاهتمام بالمجتمع الفلسطيني الموجود في القدس وهم أصحاب الحق والأرض".
ويشير طهبوب لـ"قدس برس" إلى أن الاحتلال يفرض إجراءاته بإغلاق عدد من شوارع المدينة المحتلة، ولا يسمح للفلسطينيين بالمرور من خلالها "حيث أمسوا سُجناء داخل أرضهم ومنازلهم، ويُجبرون على البقاء فيها والسير حسب التعليمات الإسرائيلية"، لافتاً إلى أن هذا الإجراءات "يجب ألّا تُفرَض على الشعب الفلسطيني وعليه رفضها".
ويضيف أن اعتداءات المستوطنين بدأت بالتزايد بشكل لافت وسريع بحق المسجد الأقصى، خاصة بعد صدور عدد من القرارات والقوانين التي تحد من دخول المسلمين إليه، "وهذا يعد مسّاً بحق الأديان وحرية العبادة، وما يجري في المسجد الأقصى هو اعتداء مباشر على الحق الديني للشعب الفلسطيني ومنعه من ممارسة شعائره".
وأشار طهبوب إلى ظاهرة الرباط في المسجد الأقصى، واعتبرها بأنها حق ديني، ووصف "المرابط" بأنه "إنسان متديّن، يمارس شعائره الدينية في مكان ديني محدد، ويحافظ على هذا المكان، وعندما يُمنع هذا المرابط من القيام بحقه الديني، فأنت تعتدي على حريته بشكل خاص وعلى حرية الأديان بشكل عام، وتمس بالآخرين، وبالتالي من حقّه أن يُدافع عن مكانه الديني هذا" على حد تعبيره.
ويتوقع طهبوب تشديداً إسرائيلياً هذه الأيام، "والتي ستكون أكثر من كل عام، في ظل الاقتحامات المتواصلة من قبل المستوطنين، وممارسة شعائرهم وإقامة مهرجاناتهم خلال أسابيع الأعياد، والاعتداءات على المواطنين والتجار، وإجبارهم على إغلاق محالهم في البلدة القديمة، ومسيرات المستوطنين المستفزة".
وأكد طهبوب على أن "المقدسيين يحاولون مقاومة الاحتلال رغم إمكانياتهم الضعيفة، ومن يدفع ثمن تلك المقاومة هم الشباب والنساء والأطفال، فثلث الأطفال في سجون الاحتلال هم من مدينة القدس وهم تحت سن 18 عاما، وهذا نوع من تحطيم جيل كامل، وهذا الجيل رغم صغر سنه إلا أنه يدافع عن المسجد الأقصى، وعن المدينة المحتلة، في الوقت الذي لا يوجد فيه تجاوباً فلسطينياً أو عربياً أو إسلامياً".
ويلفت النظر هنا، إلى أن "إسرائيل" لم تتمادى في اعتداءاتها وانتهاكاتها بحق المدينة والمسجد الأقصى، "إلا بعدما وجدت صمتاً عربياً ودولياً وإسلامياً تجاههما، وبذلك لم يستطع إيقافها أحد، والمقدسيون رغم إمكانياتهم المحدودة، إلا أنهم يقاومون، فأمام السلاح هناك حجر" على حد تعبيره، مشددا على أن "المقدسيين لن يتخلّوا عن المدينة ومقدساتها، وسيدافعون عنها مهما كانت الإهانة والتضحية والاعتداء".
أما المختص في الشؤون الإسرائيلية أحمد ياسين، فيؤكد أن "منظمات الهيكل" تسعى "بكل طاقاتها ووسائلها لكسب عشرات المستوطنين في صفّها من خلال ما تروّج له عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من اقتحامات جماعية، وحج جماعي توراتي خلال شهر كامل من الأعياد"، مشيراً إلى "أن أي صمت أو تخاذل تجاه المسجد الأقصى سيعد تقدّماً بالنسبة للمستوطنين" وفق تقديره.
وأوضح أن "جماعات الهيكل" تشجّع المستوطنين على التوافد بشكل كبير وواسع، وتُغريهم في كلامها حيث قالت لهم إن "هذا العام سيكون مميزاً بعد الإجراءات التي قامت بها السلطات ضد المرابطين"، ويقصدون بذلك حظر مساطب العلم واعتبار المرابطين والمرابطات "تنظيمين محظورين وغير قانونييْن".
وقامت جمعيات وهيئات مقدسية وفلسطينية ومنذ الأسابيع الماضية، بحملة واسعة تسعى إلى حشد أكبر عدد من المقدسيين والفلسطينيين من شتى أنحاء البلاد إلى التواجد منذ الصباح الباكر من غدٍ الأحد، حتى لو لم يُسمح بدخولهم، وحتى لو أُغلقت جميع الأبواب، فهي تدعوهم إلى التواجد حولها وفي محيط البلدة القديمة.
كما أشارت تلك الجمعيات إلى أن "منظمات وجماعات الهيكل المزعوم، طالبت وما زالت تطالب الحكومة الإسرائيلية بالسماح لها برفع أعلام الاحتلال داخل باحات المسجد الأقصى، والصلاة الجهرية التوراتية فيه، وحمل التمائم والرموز الدينية الخاصة بهم وهم يتجولون في ساحاته"، مؤكدة على أن "تواجد الفلسطينيين في الأقصى سيُفشل أي مخططات للاحتلال ومستوطنينه".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.