الغموض يلف مصير وثيقة التوافق بين الليبيين

ليون يتوسط أعضاء الحوار الوطني الليبي

عاد الغموض ليخيم مجددا على مصير الحوار الوطني الذي تجريه الأمم المتحدة مع طرفي الصراع في ليبيا "المؤتمر الوطني" و"البرلمان" في منتجع الصخيرات المغربي.
فبعد يومين على إطلاق تصريحات متفائلة بشأن قبول "المؤتمر الوطني" بالتوقيع على الاتفاق بعد إدخال بعض التعديلات على مسودته الأولى، أعلن مجلس النواب في طبرق، رفضه إجراء أي تعديلات أو إضافات على بنود الاتفاق السياسي الموقع في تموز (يوليو) الماضي في مدينة الصخيرات، وقرر استدعاء فريق الحوار إلى المجلس فورًا للتشاور.
في هذه الأثناء دعا المبعوث الأممي إلى ليبيا برناردينو ليون أطراف الأزمة الليبية إلى العودة مجددا لمدينة الصخيرات المغربية لاستئناف المفاوضات والتغلب على بعض الصعوبات التي تعتري الحوار السياسي. 
ونفى ليون، في تصريحات نقلتها صحيفة "ليبيا المستقبل" اليوم الاربعاء (16|9)، أن يكون الحوار الليبي وصل إلى الباب المسدود، موضحا أن الأخبار التي يتوفر عليها هي أن "بعض أعضاء البرلمان هم الذين رفضوا المقترحات التي أُدخلت على الاتفاق، وأن عدداً كبيراً من أعضائه ليس لهم اعتراض".
وتابع قائلا "يجب أن نصل إلى اتفاق من أجل الوصول إلى ثقة، ويجب على الأطراف المشاركة بالحوار ان تبني عنصر ثقة، لأنه بدون ذلك لا يمكن بناء مستقبل ليبيا".
وأوضح أنه مستمر كمبعوث أممي إلى ليبيا طالما استمر الحوار، لكنه قال انه سيتوقف عن عمله اذا لم يستمر مسلسل المفاوضات. واعتبر أن هناك مقترح لتمديد عمله كمبعوث أممي إلى ليبيا، على اعتبار انتهاء ولايته اغسطس/آب الماضي.
تجدر الإشارة إلى أن مجلس النواب الليبي المنعقد في مدينة "طبرق"، قد أعلن في وقت سابق، وبشكل رسمي، رفضه "إجراء تعديلات أو إضافات على بنود الاتفاق السياسي الموقع بالأحرف الأولى سابقًا"، والذي كانت قد تقدمت به بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أول أمس الاثنين مع إدخال تعديلات عليه. وأول أمس سلم "ليون" المبعوث الأممي إلي ليبيا، الذي يرعى الحوار السياسي الليبي بين الأطراف المشاركة في الحوار الحالي بمدينة الصخيرات المغربية، مسودة الاتفاق النهائي تتضمن تعديلات على الاتفاق الذي تم توقيعه بالأحرف الأولى في يوليو/ تموز الماضي، من بينها تعديلات بخصوص 6 أو 7 نقاط.
وكان البرلمان قد طالب ليون بضرورة تقديم تعهدات مكتوبة لضمان نجاح عملية الحوار، تتمثل في أن تكون وثيقة الاتفاق السياسي غير قابلة للتعديل، وأن يتم اختيار الرئيس والنائب الأول لحكومة التوافق من الشخصيات المرشحة من قبل البرلمان، وأن يكون اعتماد الحكومة التوافقية من طرف مجلس النواب منفردًا، وأن تظل جميع التشريعات والقوانين والقرارات الصادرة عنه غير قابلة للتعديل، ويجب اعتراف وثيقة الاتفاق بها كمرجعية سياسية وقانونية.
وكانت أجواء من التفاؤل قد سادت في العاصمة طرابلس بامكانية الخروج من المأزق السياسي، فقد أكد مستشار لجنة الحوار التابعة للمؤتمر العام، صلاح البكوش موافقة أغلبية أعضاء المؤتمر على مسوَّدة الحوار المعدلة.
وأكد البكوش في تصريحات سابقة لـ "قدس برس" أن الاتفاقية التي تم التوصل إليها تحفظ ماء وجه الجميع وتوفر الضمانات لهم جميعا.
وبين هذا وذاك طالب رئيس مجلس أعيان ليبيا للمصالحة محمد المبشر مؤسستي المؤتمر الوطني والبرلمان بضرورة تحمل مسؤوليتهما أمام الشعب الليبي في إنجاح الحوار والاتفاق الناتج عنه بعيدا عن الأهداف الشخصية.
ووصف المبشر في تصريحات له اليوم الاربعاء (16|9) لصحيفة "ليبيا المستقبل"، النسخة النهائية لمسودة الاتفاق الليبي أنها مجرد تجاذبات للوصول لتوافق مرض للجميع، مستدركا: "الاتفاق النهائي لن يكون هكذا لكنه بالتأكيد سيكون أفضل للوطن".
وأضاف: "المهم عندنا الاتفاق فالاثنان، المؤتمر والبرلمان، يدافعان عن خياراتهما ورؤيتهما للتوافق ولا يفكران في الوطن ولا يعرفان ان التوافق لابد ان يكون لأخيك الخصم نصيب، وإلا كيف سيتحقق التوافق اذا كانت هناك مغالبة، ونحن لا نطعن في وطنية أحد لكن ليعلم الطرفان أن الوطن ليس هم فقط، ويمكن ان نرجع للانتخاب او الاستفتاء على من يريد الشعب"، على حد تعبيره.

أوسمة الخبر ليبيا سياسة حوار غموض

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.