نفى خبير فلكي، الأنباء التي تحدثت عن سطوع كوكب المريخ في السماء خلال شهر آب (أغسطس) الجاري، بحيث يأخذ شكلا مثل القمر البدر، ويشاهده جميع سكان الكرة الأرضية. و أكد المهندس محمد شوكت عودة، رئيس المشروع الإسلامي لرصد الأهلة، إلى أن تلك الأنباء ما هي إلا "إشاعات"، مشيرا إلى أنه يجري تداول تلك الشائعات بصورة واسعة على البريد الإلكتروني، فيما قامت بعض وسائل الإعلام بنشرها "بما في ذلك صحيفة عربية مرموقة" بحسب عودة.
وتقول الشائعة التي نفها عودة إنه "في 27 أغسطس العالم كله ينتظر هذا الحدث.... كوكب المريخ سوف يسطع في سماء الكرة الأرضية خلال شهر أغسطس وسوف يكون بحجم القمر الكامل (البدر) وتستطيع رؤية بالعين المجردة في هذه الليلة وهذا سوف يحدث في 27 أغسطس عندما تكون المسافة بين كوكب المريخ والأرض 34.65 ميل فقط . احرص على مشاهدة هذه الحدث في 27 أغسطس عند الساعة 12:30 سوف يكون كأن للأرض قمران وهذا الحدث لن يحدث إلا سنة 2287 ميلادية إن شاء الله" بحسب نص ما ذكر.
وأضاف عودة، في بيان صحفي لنفي تلك الأنباء، يقول "ومن الجدير ملاحظته احتواء الخبر على معلومات وأرقام فلكية تجعل القارئ يصدق الخبر للوهلة الأولى .. في الحقيقة يوجد للخبر جذور وأصول صحيحة إلا أنه قد حرف بطريقة تبدو متعمدة .. فأثناء دوران الأرض والمريخ حول الشمس يقع المريخ والأرض والشمس على استقامة واحدة وتكون الأرض في المنتصف كل 780 يوما أي حوالي السنتين، وهذا ما يسمى علميا بالتقابل، وبالطبع تكون أقرب مسافة بين الأرض والمريخ وقت التقابل، وعندها يكون المريخ ألمع وأكبر ما يمكن خلال هاتين السنتين، وعند التقابل يشرق المريخ من جهة الشرق عند غروب الشمس ويبقى ظاهرا طيلة الليل إلى أن يغرب في جهة الغرب عند شروق الشمس، وسميت الظاهرة بالتقابل، لأن موقع المريخ في السماء حينئذ يكون مقابلا لموقع الشمس. وحيث أن مدارات الكواكب حول الشمس ليست دائرية تماما بل هي بيضاوية، فالمسافة بين الأرض والمريخ ليست ثابتة عند كل تقابل، فهناك تقابلات أفضل من أخرى اعتمادا على بعد كلا من المريخ والأرض من الشمس، فإذا كانت الأرض وقت التقابل في أبعد نقطة عن الشمس وكان المريخ في أقرب نقطة من الشمس عندها تكون المسافة بين الأرض والمريخ أقل ما يمكن ويكون هذا التقابل مميزا".
وتابع عودة إنه "في عام 2003 كانت أقرب مسافة بين المريخ والأرض يوم 27 آب/أغسطس في الساعة 09:51 بتوقيت غرينتش، وبلغت المسافة 55.76 مليون كم، وهذه مسافة تعتبر قريبة جدا، ولقد كانت هذه المسافة أقل مسافة بين المريخ والأرض منذ 60 ألف سنة!! حيث كانت المسافة عند تقابل العام 57617 قبل الميلاد 55.72 مليون كم! وكانت المسافة في التقابلات التي تلت العام 2003م أكبر من تلك عام 2003م، ففي تقابل عام 2005م كانت أقرب مسافة بين الأرض والمريخ يوم 30 تشرين أول/أكتوبر وكانت 69.4 مليون كم، وفي تقابل عام 2007م كانت أقرب مسافة يوم 18 كانون أول/ديسمبر وكانت 88.2 مليون كم، والتقابل الذي سيليه سيحدث عام 2010م وستكون أقرب مسافة يوم 27 كانون ثاني/يناير وستبلغ 99.3 مليون كم، ولن يكون هناك تقابل ينافس تقابل عام 2003م إلا ذلك الذي سيحدث عام 2287م وستكون المسافة بين الأرض والمريخ 55.69 مليون كم".
أما بالنسبة للمعان وحجم المريخ وقت التقابل وحتى في أفضل التقابلات مثل ذلك الذي حدث عام 2003م، فعند التقابل يظهر المريخ بالعين المجردة كنجمة برتقالية لامعة ومميزة، إلا أنه يبقى ظاهرا كنقطة وليس بحجم القمر البدر بأي حال من الأحوال! فهو لا يظهر بحجم البدر حتى باستخدام التلسكوبات الفلكية!
وخلص الخبير الفلكي بالقول "من هنا نستنتج أن الإشاعة المتكررة كل عام في شهر آب/أغسطس تعود للعام 2003 عندما كان قسما من الخبر صحيح مثل المسافة بين الأرض والمريخ وأنه يمكن رؤية المريخ بالعين المجردة، علما بأنه يمكن رؤية المريخ بالعين المجردة في التقابل وفي غيره، إلا أنه يكون أشد لمعانا وقت التقابل. إلا أن معلومة ظهوره بحجم القمر البدر غير صحيحة لا في تقابل 2003 ولا في غيره، والمشكلة الحقيقية أن الإشاعة تعود بالظهور ورالانتشار كل عام عند الاقتراب من يوم 27 آب/أغسطس على الرغم من أن التقابل يحدث كل عامين وفي أيام أخرى غير 27 آب/أغسطس، وبعض التقابلات تكون غير مميزة".






