الجزائر.. عودة الرئيس بوتفليقة تهدئ من حدة سؤال الخلافة

وضعت عودة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى الجزائر بعد "زيارة قصيرة خاصة" إلى فرنسا أجرى خلالها "مراقبة طبية دورية "، حدا لتساؤلات أطلقها العديد من السياسيين حول مستقبل بلادهم في ظل غموض الأخبار عن صحة رئيسهم.

ويعاني الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من صعوبات صحية بدأت منذ 26 تشرين ثاني (نوفمبر) 2005، حيث نقل لمستشفى "فال دو غراس" الفرنسي، في ظل فوضى إعلامية كبيرة.

وقالت التقارير الرسمية وقتها، إن الأمر يتعلق بقرحة معدية.

ثم تعرض الرئيس بوتفليقة للمرض مرة ثانية إثر جلطة دماغية، في نيسان (أبريل) 2013 ثم نقله على إثرها إلى مصحة "ليزانفاليد" بباريس، وعاد منها يوم 17 تموز (يوليو) 2013 وهو على كرسي متحرك بقي يستعمله إلى يوم الناس هذا.

ودفع هذا الوضع الصحي ببعض أحزاب المعارضة للمطالبة بإعلان شغور المنصب وتنظيم انتخابات مسبقة وفقا للمادة 88 من الدستور بسبب "عجز الرئيس عن أداء مهامه لكن عودته وضعت حدا يومها لهذا الجدل.

وبسبب المرض غاب الرئيس الجزائري عن عدة مناسبات تعود على حضورها أهمها: ذكرى عيد الاستقلال، نهائي كأس الجزائر، تخرج الدفعات بأكاديمية شرشال العسكرية، ليلة القدر، صلاة عيد الفطر، بل حتى حملته الانتخابية العام الماضي لم يستطع الحديث فيها إلى الشعب الجزائري.

وقد عمق من خطورة الأوضاع في الجزائر هذه الأيام، مطالب قدمتها شخصيات كانت تعمل مع الرئيس بوتفليقة، طالبت فيها بلقاء لها معه، على خلفية لقائه بشخصيات أجنبية بينما لا يلتقي شخصيات وطنية، ثم إعلان هيئة التشاور والمتابعة المعارضة، يوم 18 شباط (فبراير) المقبل، تاريخا لعقد مؤتمرها الجامع الثاني والذي سيحمل تسمية مؤتمر القوى الوطنية للانتقال الديمقراطي.

ورأت الهيئة في بيان لها في 2 كانون أول (ديسمبر) الجاري، ضرورة تنظيم استفتاء شعبي حول قانون المالية لسنة 2016 والذي وصفته بالمجحف في حق المواطنين والخطير على مستقبل البلاد ومستقبل الثروة الوطنية والخيارات الكبرى.

ويشير المراقبون إلى أن الأخطر في الوضع الجزائري هذه الأيام هو الرسالة التي بعث بها المدير السابق للاستخبارات الجزائرية الفريق محمد مدين وطالب فيها بـ "رفع الظلم" عن الجنرال عبد القادر آيت واعرابي الملقب بـ "حسان"، وهو المدير السابق لفرع مكافحة الإرهاب، بعد صدور حكم بسجنه لخمس سنوات.

وجاء في الرسالة المكتوبة باللغة الفرنسية، والتي بعث بها مدين لوسائل الإعلام قوله: "بغض النظر عن التساؤلات المشروعة التي تثيرها هذه القضية فإن الأمر المستعجل اليوم هو رفع الظلم عن ضابط خدم بلده بكل تفان ومسح العار الذي طاله كما طال كل الرجال الذين ضحوا للدفاع عن الجزائر"، على حد تعبيره.

وكان القضاء العسكري في الجزائر قد أصدر حكما على الجنرال حسان، واسمه الحقيقي عبد القادر آيت وعرابي، المسؤول السابق لوحدة مكافحة الإرهاب في جهاز المخابرات بالسجن لمدة خمس سنوات مع النفاذ، مع أنه قضى 51 عاما في المؤسسة العسكرية، وشغل الكثير من المناصب، كان آخرها ولسنوات طويلة تولي مسؤولية وحدة مكافحة الإرهاب في جهاز المخابرات، والذي كان في مقدمة الأجهزة الأمنية التي خاضت حربا ضروسا ضد الجماعات الإرهابية.

ويعتقد العضو المؤسس في حركة "رشاد" الجزائرية المعارضة الديبلوماسي السابق محمد العربي زيتوت، أن إقالة اللواء التوفيق ومحاكمة الجنرال حسان، تأتي في سياق ثأر غربي لأزمة الرهائن بعين أمناس، وهي أزمة احتجاز رهائن (650 شخصا) بدأت في 16 كانون ثاني (يناير) 2013 من قبل متطرفين منشقين عن القاعدة بتيقنتورين (جنوب شرق الجزائر)، كرد فعل على التدخل العسكري الفرنسي في مالي التي أطلقت خمسة أيام من قبل والتي وصفت بأنها "عدوان".

وحسب زيتوت، في تصريحات سابقة لـ "قدس برس"، فإن عملية إنهاء مهام جناح الاستخبارات في الجزائر، هو مصلحة لجناح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وشقيقه السعيد بوتفليقة، وقائد القوات المسلحة قايد صالح، ومصلحة أيضا للغربيين "الذين اشتاطوا غضبا لمقتل مواطنيهم في عين أميناس، فطالبوا برأس جنرالات الاستخبارات، الذي بدا لهم واضحا أنّها خرجت عن الخطوط المرسومة له، وهو ما حدث بعد عودة بوتفليقة من المستشفى العسكريّ الباريسيّ بعد أن تلقّى دعما غربيّا معلنا كما تلقّى دعم شيخ العسكر الجزائري"، وفق تعبير زيتوت.

وقد تباينت ردود فعل السياسيين الجزائريين، بشأن صحة الرئيس ومصير بلادهم، حيث حمّل رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مسؤولية صراع الأجنحة، الذي قال بأنه "بلغ أقصى درجاته"، مؤكدا على أن النظام السياسي "هو من سيخرج الشعب إلى الشارع عندما يمس قوته وليس الأحزاب السياسية".

وأشار مقّري، في تصريحات نشرتها صحيفة "الخبر" الجزائرية اليوم الأحد،، إلى أن "الصراع اليوم يدور حول من يكون خليفة لبوتفليقة"، وقال: "هي حرب قذرة، وجميعهم يعلم أن بوتفليقة انتهى وأنه في حالة ضعف ومرض شديد، وأنه غير قادر على إدارة الدولة الجزائرية، وأنه منته لا محالة حتى لو بقي إلى سنة 2019".

أما رئيس تجمع أمل الجزائر عمار غول فتحاشى الخوض في رسالة المدير السابق لجهاز المخابرات، واكتفى بالتحذير قائلا: "الجزائر تعيش تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية، الجميع مطالب بمواجهتها بما في ذلك المعارضة لتفادي ربيع دام يزعزع أمن واستقرار الوطن".

ونقلت ذات الصحيفة عن السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية، محمد نبو، تحذيره من "تبعات السياسة المنتهجة من طرف السلطة التي وضعت الجزائر اليوم فوق بركان"، وفق قوله.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.