أبو عيسى لـ "قدس برس": استفتاء دارفور خطوة تمهيدية لانفصال الإقليم

وصف المتحدث باسم "قوى الاجماع الوطني" المعارض في السودان، المحامي فاروق أبو عيسى، نتائج الاستفتاء حول التنظيم الإداري لصالح خيار الولايات في دارفور، بأنه "خطوة خطيرة وغير مسؤولة من شأنها أن تدفع أهل دارفور إلى الانفصال".

وأوضح أبو عيسى في تصريحات خاصة لـ "قدس برس"، أن "الاستفتاء حول النظام الإداري لدارفور كان مصلحة لحزب المؤتمر الوطني، بهدف التحكم في الإقليم عبر سياسة التفريق بين القبائل وضرب بعضها ببعض".

وأشار أبو عيسى إلى أن "قوى المعارضة الرئيسية رفضت الاستفتاء ونتائجه، ومنها حزب الأمة وقوى الاجماع الوكني والقوى المنضوية تحت نداء السودان، وكذلك الجماعات المسلحة في دارفور".

وأضاف: "استفتاء دارفور وتقسيم الإقليم على أساس قبلي مرفوض إقليميا ودوليا، لأنه سيفتح باب جهنم على المنطقة ويمهد لتقسيمها قبليا".

وأكد أبو عيسى أنهم في "قوى الاجماع الوطني" خاصة وفي المعارضة بشكل عام يعملون على وقف الذهاب بدارفور إلى تكرار نموذج الانفصال في الجنوب.

وأضاف: "كما أن نتائج الاستفتاء ليست صحيحة، ولا يمكن أن يُعتد بها، لأن الإقليم يعيش ظروف حرب، والناس في معسكرات، ثم إن نحو 4 مليون دارفوري يعيشون في المنافي".

وأكد أبو عيسى أن "المعارضة ستعمل على مقاومة هذا السرطان، المرتبط بوجود حزب المؤتمر الوطني الحاكم، والذي ما إن يزول حتى يعود إقليم دارفور باعتباره إقليما واحدا".

وعن الخيارات الواقعية للمعارضة، قال أبو عيسى: "نحن اليوم في المعارضة أكثر تماسكا ووحدة، وسنعمل على تشكيل جبهة واسعة في مواجهة الحكومة، لهزيمة الاهداف الشريرة لهذا الاستفتا، الذي يعكس رغبة المؤتمر الوطني الحاكم ولا يمثل مصلحة السودان، كما سنعمل علاى إسقاط وتصفية نظام البشير الذي أصبح يشكل خطرا على وحدة البلاد وعلى السيادة السودانية".

وأضاف: "سيبدع السودانيون أشكالهم النضالية لتحقيق هذا الهدف، ولن يمنعهم القمع الشديد واستعداد قوات النظام على ارتكاب الجرائم من تحقيق أهدافهم"، على حد تعبيره.

وكان رئيس مفوضية الاستفتاء الإداري لدارفور عمر علي جماع، أعلن مساء أمس السبت، رسمياً، فوز خيار الولايات بنسبة 97.72%، مقابل نسبة 2.28% لخيار الإقليم.

وأوضح جماع أن "عمليات الاقتراع تمت مراقبتها من جانب 17 حزباً و78 هيئة وطنية، بجانب دول مثل روسيا، الصين، تركيا، ليبيا، كينيا، وموزمبيق، فضلاً عن منظمات عالية المستوى مثل الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي والسيسا، والبحيرات العظمي، والوكالة الإسلامية للإغاثة واتحاد صحفيي أفريقيا، ومجلس الأحزاب الأفريقية ومجلس الشباب العربي الأفريقي واتحاد الشباب الأفريقي.

ونقل تلفزيون "الشروق" السوداني عن جماع، إشارته إلى أن الاستفتاء جاء تنفيذاً لاتفاقية الدوحة لسلام دارفور، لأنه مثل أهم بنودها، حيث أكدت عليه الاتفاقية في عدد من المواد تحت عنوان الوضع الإداري في دارفور.

وأكد جماع أن المفوضية سترفع نتيجة الاستفتاء الإداري لدارفور لرئاسة الجمهورية، لتقرر بشأن الترتيبات الإدارية المترتبة عليه في ما يلي السلطة الإقليمية، موضحاً أن عدم مشاركة أهل دارفور الموجودين خارج المنطقة في الاستفتاء الإداري، تعود إلى أن الاتفاقية نصت على إجراء الاستفتاء الإداري في وقت متزامن في ولايات دارفور الخمس، وفق ذات المصدر.

وجاء الاستفتاء تنفيذا لبنود اتفاقية الدوحة للسلام الموقعةِ بين الحكومة السودانية و"حركة التحرير والعدالة" في عام 2011 بعد 13 عاما من بدء الصراع الذي خلف مئات آلاف القتلى.

ونصت "اتفاقية الدوحة لسلام دارفور" على إجراء استفتاء إداري تُضمّن نتيجته في الدستور الدائم للبلاد ويشمل خياري إبقاء الوضع الراهن لنظام الولايات الخمس بدارفور، أو إنشاء إقليم واحد تحت مسمى "إقليم دارفور.

والولايات الخمس لإقليم دارفور، هي: ولاية شمال دارفور وعاصمتها مدينة "الفاشر"، ولاية جنوب دارفور وعاصمتها مدينة "نيالا"، ولاية غرب دارفور وعاصمتها "الجنينة"، ولاية شرق دارفور وعاصمتها "الضعين"، وولاية وسط دارفور وعاصمتها "زالنجي".

ونشب النزاع المسلح في إقليم دار فور غربي السودان منذ بداية شباط (فبراير) 2003 على خلفيات عرقية وقبلية وليست لاسباب دينية كما هو الحال في حرب الجنوب.

يشكل اقليم دارفور خمس مساحة السودان، ويحده من الشمال ليبيا ومن الغرب تشاد ومن الجنوب الغربي أفريقيا الوسطى. وأما الحدود الداخلية من الشرق فيتجاور إقليم دارفور مع أقاليم سودانية مثل بحر الغزال وكردفان والشمالية.

ويعود تاريخ هذا النزاع إلى عام 1989، حين شبّ صراع عنيف بين الفور والعرب، وتمت المصالحة بينهما في مؤتمر عقد في الفاشر عاصمة الإقليم.

ثم بعدها بعشر سنوات نشب نزاع ثان بين العرب والمساليت غرب دارفور ابتداء من عام 1998 إلى 2001، وتم احتواء هذا النزال باتفاقية سلام بين الطرفين حتى فضّل بعض "المساليت" البقاء في تشاد.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.