تجدد أزمة نقص المياه في جنوب الضفة مع دخول فصل الصيف

تتجدد أزمة شح مياه الشرب في جنوب الضفة الغربية كل عام خاصة مع قدوم فصل الصيف وزيادة الاستهلاك، حيث تترافق مع حملات توعية للجهات الرسمية بضرورة ترشيد استهلاك المياه، بعد سطو الاحتلال على المياه الجوفية في الضفة الغربية وجرها إلى المستوطنات.

ووفقاً لسلطة المياه (هيئة حكومية فلسطينية) فإن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة تعمد الى استنزاف الموارد المائية وعدم عدالة توزيع المصادر بما يتنافى مع القانون الدولي، والذي نجم عنه تقليل فرص التطوير والتنمية في قطاع المياه لدى الجانب الفلسطيني في الضفة وقطاع غزة.

وبلغت كمية المياه المتاحة للمزارعين الفلسطينيين في الضفة الغربية نحو 51 مليون متر مكعب، (بحسب جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني العام 2011)، في حين بلغ استخدام الاسرائيليين للمياه في الزراعة خلال نفس الفترة 1042 مليون متر مكعب (بحسب جهاز الإحصاء المركزي الإسرائيلي).

وحسب اتفاقية أوسلو حول المياه المستخرجة من الآبار الجوفية فقد سمح للفلسطينيين استخراج 118 مليون متر مكعب سنويًا، في حين لا يتعدى كميات ما يتم استخراجه اليوم 87 مليون متر مكعب سنويًا فقط و تقرّر أن تكون نسبة توزيع المياه في طبقة المياه الجوفيّة الجبليّة بين إسرائيل والفلسطينيين 80 في المائة لإسرائيل و20 المائة للفلسطينيين.

وتشير سلطة المياه إلى أن كمية المياه التي يسمح بشرائها من الشركة الإسرائيلية للمياه "ميكروت" والتي يتم استخراجها من آبار المياه الجوفية في الضفة الغربية هي نفسها منذ 15 عاماً رغم ارتفاع عدد السكان.

ويوضح مدير سلطة المياه في جنوب الضفة عصام عرمان في حديث لوكالة "قدس برس" أن أزمة نقص المياه "أزمة سياسية" تتعلق بالاحتلال ورفضه لتسهيل عمل الجانب الفلسطيني في استخراج المياه الجوفية حيث لم تعد هذه الآبار تنتج نفس الكميات ، ولا يسمح الاحتلال بحفر ابار جديدة ويخضع الجانب الفلسطيني للابتزاز في هذه القضية.

ويبّين عرمان أن أي مطلب فلسطيني يتعلق بالمياه من الاحتلال لا بد من عرضه على اللجنة المشتركة المعطلة منذ سنوات بسبب محاولة ربط الاحتلال هذه المطالب بقبول الفلسطينيين لمشاريع استيطانية جديدة.

ويُقر عرمان أن منطقة جنوب الخليل هي الأكثر تضرراً من أزمة مياه الشرب لأنها الأبعد عن مصادر المياه في آبار بيت لحم التابعة لسلطة المياه عدا عن وجود حالات سرقة وفاقد كبير في بسبب تلف شبكات المياه التابعة للسلطات المحلية.

واشتكى مواطنون في جنوب الخليل تحدثوا لـ "قدس برس" من انقطاع المياه منذ أكثر من شهر ، محملين سلطة المياه والجهات الرسمية المسؤولية عنها، جراء ما يقولون أنه "توزيع غير عادل وسوء إدارة من قبل سلطة المياه في التوزيع".

ونظم مواطنون في "دورا" (جنوب الخليل)، خلال الأسبوع الماضي عدة وقفات احتجاجية أمام مقر البلدية لمطالبتها بالضغط على سلطة المياه لتوصيل منازل المواطنين بالمياه المنقطعة منذ أكثر من أربعة أسابيع.

ويقول مواطنون أنهم يضطروا لشراء المياه بواسطة صهاريج بمبالغ باهظة لسد احتياجاتهم اليومية خاصة في شهر رمضان.

لكن المسؤول في جنوب الضفة عصام عرمان، يؤكد أن سلطة المياه تقوم بتوزيع الكميات المتوفرة دون أن ينكر وجود أزمة مياه حقيقية يحمل الاحتلال المسؤولية عنها.

وحسب تقرير لمنظمة "بيتسيلم" الإسرائيلية (يسارية غير حكومية)، فإن استهلاك الفلسطينيين يبلغ 73 لترا للفرد يوميا بحسب معطياتها الرسمية، بينما يتجاوز 242 لترا للإسرائيلي يوميا، في حين يتجاوز استهلاك المستوطنين في الضفة الغربية أكثر من 800 لتر يوميا، وهو ما يشكل 12 ضعفا مقابل ما هو متاح للفلسطينيين في العام 2011، لغايات الاستخدام المنزلي.

وتتفاقم النسبة، بحسب "بيتسيلم"، إلى أكثر من ذلك بكثير عند المقارنة في الاستخدامات الزراعية، علما أن المقارنات تعتمد المعدلات الاجمالية دون التطرق للتجمعات الفلسطينية غير المخدومة بشبكات مياه، حيث لا يتجاوز الاستخدام 10 لترات للفرد يوميا.

وأشار التقرير إلى أن بعض التجمعات الحيوية والواقعة في المناطق المصنفة (ج) والتي تبلغ 61 في المائة من مساحة الضفة الغربية لا يتجاوز الاستخدام الفردي من المياه فيها 17 لترا في اليوم.

_______

من يوسف فقيه
تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.