تونس.. الحكومة تعفي المحافظ وعددا من القادة الأمنيين في "صفاقس" أياما بعد اغتيال الزواري

سياسيون يطالبون بحوار وطني لبحث سبل الرد الدولي على الاغتيال

قرر رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد اليوم الخميس اعفاء الاطارات والي (محافظ) صفاقس، ومدير إقليم الامن الوطني ورئيس منطقة الأمن الوطني بذات المحافظة.

ويأتي قرار رئيس الحكومة التونسية اليوم الخميس في سياق التداعيات المستمرة لحادث اغتيال مهندس الطيران التونسي محمد الزواري الخميس الماضي، والذي قالت كتائب القسام الجناح العسكري إنه أحد عناصرها واتهمت جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد" باغتياله.

ويجيء ذلك في ظل جدل سياسي حول آداء الحكومة التونسية حيال عملية الاغتيال التي تعرض لها الشهيد الزواري، حيث رأى رئيس حركة "وفاء" المعارضة المحامي عبد الرؤوف العيادي، أن آداءها لا ينتمي للثورة التونسية، وإنما لحكومات ما قبل الثورة.

وقال العيادي في حديث مع "قدس برس"، اليوم الخميس: "الخطوات التي اتخذتها الحكومة حيال عملية الاغتيال ليست في مستوى الحدث، فليس مطلوبا إحداث مركز وطني للاستخبارات ضمن ذات العقيدة الأمنية التي تنتمي لمرحلة ما قبل الثورة، وإنما أن يكون ذلك في إطار إصلاح شامل للمنظومة الأمنية".

وأشار العيادي، إلى أن "وظيفة الأمن مازالت تبعية وتأخذ أوامرها من استراتيجيات خارجية، ترى أن كل من لا يقبل بالتطبيع والسلام كما تفرضه القوى الكبرى هو طرف مارق".

وأضاف: "الوزراء عندنا هم مدراء وموظفون وينفذون أجندات في الغالب لا تعكس حاجيات داخلية، وقد طرحت الثورة هذا الاشكال ودعت للتحول من التبعية إلى الاستقلالية، لكن للأسف الشديد انتخابات 2014 أعادتنا لمربع التبعية من خلال عودة المنظومة السابقة".

وأكد العيادي أن تجريم التطبيع يعتبر المدخل الصحيح للقطع مع التبعية للأجندات الخارجية، وقال: "لا نستطيع أن نكون في مأمن من الخطط الخارجية في ظل كيان سياسته هي الاستيطان، هؤلاء هم الخطر الحقيقي على السلام والاستقرار في العالم".

وأضاف: "الحكومة الموجودة حاليا هي حكومة الانقلاب الناعم بإخراج انتخابي، وهي حكومة الخارج، لذلك لا بد من فرض استحقاقات الثورة، وفي مقدمتها رفض التطبيع مع الاحتلال وتجريمه"، على حد تعبيره.

لكن القيادي في "نداء تونس" لزهر العكرمي، رفض في حديث مع "قدس برس"، تحميل الحكومة أكثر مما تحتمل في قضية اغتيال الشهيد الزواري، وقال: "لا يمكن تحميل الحكومة المسؤولية، فالاحتلال ضرب في أكثر من مكان سابقا، ونحن في تونس نعيش مرحلة انتقال ديمقراطي، وهناك اختراقات كبيرة يمكن أن تحصل".

ودعا العكرمي إلى عدم الانشغال بما وصفه بـ "الصغائر" وتحميل الحكومة المسؤولية، لأن الخطر برأيه أكبر من ذلك، وقال: "تونس، مثلها مثل باقي الدول العربية، لن تستطيع أن تفعل شيئا غير أن تذهب إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة لاستصدار قرار إدانة".

وأكد العكرمي، أن "اغتيال الشهيد الزواري يعني عمليا أن الاحتلال معني بملاحقة المقاومة في أي مكان، وأنه لا يميز بين بلد وآخر، وأن العرب جميعا بالنسبة له واحد".

وعما إذا كان هذا المعنى حاضر لدى الفرقاء التونسيين، قال العكرمي: "التونسيون يعرفون جميعا أن عدوهم واحد، وهو الاحتلال، لكن تفرقهم المصالح الحزبية الضيقة"، على حد تعبيره.

لكن مستشار الرئيس التونسي السابق للشؤون الدولية أنور الغربي، رأى أن التعاطي التونسي الرسمي مع عملية الاغتيال التي تعرض لها الزواري لم يكن في المستوى المطلوب.

ورأى الغربي في حديث مع "قدس برس"، أن "الكثير من عمل الحكومة في الفترة الماضية والمواقف التي يتخذها وزراؤها يغلب عليها التخبط وعدم الوضوح في غياب استراتيجية وخطة حكومية ملزمة للجميع".

وانتقد الغربي في هذا الإطار "زعم أحد وزراء الحكومة في تونس بأن المسؤولية تقع على عاتق حركة حماس الفلسطينية لحماية مواطن تونسي اغتالته يد الغدر والخيانة الأجنبية على الأراضي التونسية وفي مسكنه".

وأضاف: "الدولة ملزمة بقوانين ودستور والمواثيق الدولية كلها تشدد على أن مسؤولية الدولة هي حماية كل المواطنين، وان كانوا أجانب فماذا نقول عن مواطن تونسي ورب أسرة وباحث وناشط في المجتمع رجل درس في المدارس والمعاهد والجامعات التونسية وكان يدفع الضرائب للدولة بحكم وظيفته ومن واجب الدولة أن توفر له - كما لغيره من المواطنين - الحماية والأمن".

وأعرب الغربي عن خشيته من أن "يفهم من تصريح الوزير بأن الباب مفتوح أمام الجماعات والدول لحماية أفرادها فوق الأراضي التونسية وهذا تفريط غير مقبول في السيادة الوطنية ولن يسمح الشعب بالتلاعب بأمنه على هذا النحو".

ودعا الغربي رئيس الحكومة وقادة العمل السياسي والمجتمع المدني، إلى المشاركة جميعا في حوار وطني حول مسؤوليات الحكومة في حماية أمن واستقرار وسيادة البلاد، وسبل التوجه إلى المجتمع الدولي رفضا للعدوان ومطالبة بالاسناد في مواجهته قانونيا"، على حد تعبيره.

ولا تزال عملية اغتيال مهندس الطيران التونسي محمد الزواري، التي جرت يوم الخميس الماضي، تتفاعل في الساحة السياسية التونسية، بعد إصدار الجناح العسكري لحركة حماس "كتائب القسام" رسميا بيانا نعت فيه الزواري وقالت إنه عضو فيها وتم اغتياله من طرف الاحتلال الإسرائيلي.

وتستعد عدد من القوى السياسية ومنظمة المجتمع المدني لقيادة مسيرة مليونية رفضا لعملية الاغتيال إلى محافظة "صفاقس" التي ينتمي إليها الشهيد الزواري، بعد غد السبت.

والشهيد محمد الزواري هو مهندس طيران تونسي من مواليد 1967، عمل على مشروع تطوير طائرات بدون طيار وتصنيعها.

انضم لـ "كتائب القسام" الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في فلسطين وكان رائدا لمشروع إنتاج طائرات بدون طيار التي استخدمتها حماس في حربها ضد إسرائيل في قطاع غزة عام 2014.

عاش فترة من الزمن في سورية أثناء وجود حماس هناك قبل عودته لبلاده تونس بعد الثورة والإطاحة بنظام بن علي عام 2011.

وقع إغتياله في مسقط رأسه مدينة صفاقس في 15 كانون أول (ديسمبر) الجاري. 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.