خبراء: لا اختراقات فلسطينية على الصعيد الاقتصادي العام الماضي

عزا خبراء فلسطينيون، رتابة الأوضاع الاقتصادية في بلادهم وعدم تحقيقها أي اختراقات إيجابية خلال العام المنصرم إلى عدم وجود أحزاب تحمل أجندات اقتصادية ضاغطة على الحكومة وأدائها، فضلا عن الوضع السياسي والأمني القائم، وعلاقات السلطة بالمجتمع الدولي.

ورأى مراقبون اقتصاديون، أن تغييرا جذريا لم يطرأ على الاقتصاد الفلسطيني لعام 2016، في ظل تقارير رسمية وأهلية حملت معطيات تؤكّد هذا الأمر.

فمن جانبه، قال الخبير الفلسطيني نصر عبد الكريم "إن عام 2016 لم يحمل أية مفاجآت على الصعيد الاقتصادي، والمعطيات المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية أو الناتج المحلي وغيرها، جاءت ضمن التوقعات، وكررت نتائج سنوات سابقة، دون أن تحقق اختراقات تُذكر".

وأوضح عبد الكريم خلال حديث لـ "قدس برس"، أن المؤشرات الاقتصادية في فلسطين تأتي نتاجا للوضع السياسي العام، وللسياسات الاقتصادية التي تتبعها الحكومة، مشيرا إلى أنه لم يطرأ أي تغيير على هاتين القضيتيْن.

وأشار إلى بعض القرارات الحكومية والمتابعات التي بعثت إشارات ايجابية على صعيد إدارة الاقتصاد الفلسطيني خلال العام الماضي؛ مستدركا "إلا أن هذه الجهود جاءت بشكل عفوي دون منهجية مدروسة، وبالتالي لم تحقق أي تغيير جدي وجوهري في الوضع القائم"، بحسب تقديره.

ولفت إلى أن جملة تحديات قائمة أمام الاقتصاد الفلسطيني، لا يمكن التأثير والتغيير فيها، منها ما جاء بسبب الاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي، ومنها ما هو قائم بسبب الأمر الواقع وسيطرة الاحتلال الكاملة على المنافذ والمناطق المصنفة "سي".

وبيّن أستاذ علم الاقتصاد في جامعة "بيرزيت"، أن هذه التحديات بالإضافة إلى الوضع السياسي القائم ساهمت في عدم حدوث تغيير على كثير من الأمور المرتبطة بالاقتصاد ومنها البطالة والفقر والقوة الشرائية، مستدركا "هناك تحسن طفيف طرأ على الاستدانة المالية للسلطة الفلسطينية، إلا أنه لا زال هناك ارتهان للاحتلال بخصوص المخصصات المالية، وللمجتمع الدولي بإطار المساعدات".

وأرجع عبد الكريم، أسباب الرتابة الاقتصادية في فلسطين، إلى نمطية الإدارة، وعدم وجود جدل فكري حول السياسات الاقتصادية، لعدم وجود أحزاب تحمل أجندات متصارعة على الصعيد الاقتصادي، الأمر الذي لا يشكل عاملا ضاغطا على أداء الحكومة لسياساتها الاقتصادية.

وتابع "إحداث تغيير في الوضع الاقتصادي الفلسطيني، مرتبط بالمسار السياسي والأمني، فالتقدم مرتبط بالوصول إلى حل سياسي، والعكس صحيح في هذا الإطار".

وشدد الخبير الاقتصادي على أن هناك جوانب يمكن العمل والإصلاح فيها، لإحداث تحسن في الوضع الاقتصادي الفلسطيني، ومنها ضرورة العمل على إعادة الهيكلية الاقتصادية المرتبطة بالسياسات الضريبية وتشجيع الاستثمار، والمحفّزة على الأنشطة الاقتصادية الإنتاجية كالتجارة والصناعة.

 كما أشار إلى ضرورة إعادة النظر في سياسة الإنفاق الحكومي، والتركيز على الجانب الذي يعبّر عن احتياجات وأولويات الناس، بالإضافة إلى تنظيم الأسواق وحماية المستهلك، ومنع دخول المنتجات الإسرائيلية لزيادة فرصة المنتج المحلي.

وفي السياق ذاته، رأى المحلل الاقتصادي الفلسطيني جعفر صدقة، أن ما صدر من مؤشرات وأرقام ختامية للعام 2016 حول الاقتصاد الفلسطيني يؤكد على الجمود العام بالوضع الاقتصادي، والذي يتأثر بشكل رئيسي بالوضع السياسي.

وأضاف صدقة خلال حديث لـ "قدس برس"، "هناك حاجة إلى نمو سنوي بنسبة 8 في المائة، حتى يكون هناك أثر إيجابي في الاقتصاد الفلسطيني، خصوصا فيما يتعلق بالبطالة والفقر"، مشيرا إلى أن هذا النمو بلغ حده الأقصى منذ عام 2010، نحو 4 في المائة فقط.

وشدد على أن الجمود المستمر في مؤشرات الوضع الاقتصادي تأتي انعكاسا للوضع الميداني والسياسي، وفي ظل وجود المعوقات الإسرائيلية، مضيفا "الاحتلال يسيطر على أكثر من 62 في المائة من مساحة الضفة الغربية بما تحتويه من موارد طبيعية، ويُمنع الفلسطينيون من استثمارها والاستفادة منها.

ورأى الإعلامي المختص بالشأن الاقتصادي، أن الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد الفلسطيني تتطلب العمل على إنهاء الاحتلال، بالإضافة إلى الدور المطلوب من السلطة الفلسطينية في إطار سياساتها الاقتصادية.

ولفت إلى أن السلطة نفّذت بعض الإصلاحات والمشاريع والتي انعكست على زيادة نسبة الإيرادات، غير أن هذه الجهود غير كافية ولا تحقق الغاية المرجوة منها بسبب المعيقات الإسرائيلية.

وقال صدقة "إن المشكلة الأساسية منبعها سياسي وتعود للاتفاقيات الموقعة مع الإسرائيليين ومنها بروتوكول باريس الاقتصادي، والذي يجب العمل على استثمار الجوانب الايجابية التي تصب في صالح الفلسطينيين فيه، والضغط على الاحتلال لتنفيذها".

وشدد على ضرورة إحداث تغيير في الفكر الاقتصادي السائد منذ قيام السلطة الفلسطينية، والذي يظهر بأن هناك وضعا طبيعيا، ويتناسى أن  كثيرا من الموارد والمقدرات يسرقها الاحتلال وتقع تحت سيطرته.

ودعا إلى ما أسماه "تطويع" الاقتصاد للحالة التي يعيشها الفلسطينيون في ظل الاحتلال، ليس تماهيا معها، وإنما في سبيل مقاومة الاحتلال وضغوطه وسحب ورقة الاقتصاد من أيديه حتى لا تبقى ورقة لصالحه.

وأكد على أهمية البناء وإعادة تطبيق تجارب سابقة للفلسطينيين، ساهمت في اعتمادهم والاكتفاء الذاتي، للخروج من تحت رحمة الله، خاصة أنه لا حلحلة سياسية في الأفق يمكن أن تساهم في تحسن وتطوير الوضع الاقتصادي خلال الفترة المقبلة، كما قال.


ــــــــــــــ

من محمد منى
تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.