اليمن.. الحوثيون يمنعون مسؤولا أمميا من دخول "تعز"

و"العفو الدولية" تحذّر من تجنيد الأطفال

منعت عناصر مسلحة موالية للحوثي والرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح اليوم الثلاثاء، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ستيفن أوبراين من دخول مدينة تعز للاطلاع على الاوضاع الانسانية في المدينة.

ونقلت وكالة الأنباء اليمنية التابعة لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، عن مصادر يمنية محلية في تعز، ان عناصر مولية للحوثي ـ صالح قامت باطلاق النار على موكب وكيل الامين العام للامم المتحدة والوفد المرافق له اثناء مروره من المناطق التي تقع تحت سيطرت الجيش الوطني والمقاومة الشعبية غرب تعز.

وتأتي زيارة المسؤول الاممي الى مدينة تعز بناءً على الدعوة الموجهة له من قبل محافظ تعز علي المعمري للاطلاع على الاوضاع الانسانية وما يعانيه سكان المدينة وقرى تبيشعة بجبل حبشي والوازعية والصلو والمخا وغيرها من حصار وتهجير.

وحسب وكالة الأنباء تواصل عناصر الحوثي وصالح حصارها على مدينة تعز منذ اكثر من عامين على التوالي وتمنع وصول المساعدات الاغاثية والغذاء والدواء الى السكان، كما تواصل ذات العناصر قصفها المكثف على الاحياء السكنية والتي تسببت بسقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين بينهم نساء واطفال.

وتقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف": "إن قرابة 7.5 مليون طفل في اليمن يفتقرون للرعاية الصحية الأولية بسب توقف العمل في أكثر من 54% من المرافق الصحية".

وقالت منظمة العفو الدولية اليوم الثلاثاء: "إنه ظهرت أدلة جديدة تفيد بأن جماعة الحوثيين المسلحة تنكب بنشاط على تجنيد صِبيَة لا تزيد أعمار بعضهم عن 15 عاماً كجنود أطفال على خطوط القتال الأمامية في النزاع الدائر في اليمن".

وجاء تصريح المنظمة بعدما تحدثت مع أهالي ثلاثة فتيان كانوا خلال الشهر الحالي ضحايا لتلك الممارسة المروِّعة التي تمثل انتهاكاً للقانون الدولي.

كما أكد الأهالي أنه تم تجنيد صبي رابع من المنطقة.

وتعليقاً على ذلك، قالت سماح حديد، نائبة مدير قسم الحملات في المكتب الإقليمي لمنظمة العفو الدولية في بيروت: "من المروِّع أن تقوم قوات الحوثيين بانتزاع الأطفال من آبائهم وبيوتهم، وأن تحرمهم من طفولتهم، وأن تلقي بهم على خطوط القتال حيث يمكن أن يلقوا مصرعهم".

وأضافت سماح حديد قائلةً: "إن هذا العمل يمثل انتهاكاً صارخاً ومعيباً للقانون الدولي. ويجب على قوات الحوثيين أن تكف فوراً عن جميع أشكال تجنيد الأطفال دون سن الثامنة عشرة، وأن تطلق سراح جميع الأطفال المُجنَّدين في صفوفها. ويجب على المجتمع الدولي أن يدعم عملية إعادة تأهيل الأطفال المُسرَّحين وإدماجهم مرة أخرى في المجتمع".

وذكر الأشخاص الذين التقت بهم منظمة العفو الدولية أن ممثلي جماعة الحوثيين يديرون مراكز محلية تنظم أنشطةً من قبيل الصلوات والمواعظ والمحاضرات، وخلالها يُشجع الصِبيَة والشبان على الانضمام إلى المعارك على جبهات القتال دفاعاً عن اليمن في مواجهة السعودية.

ويخشى كثير من الأهالي أن يتعرض أطفالهم الذين أخذهم الحوثيون أو غيرهم من أطفال العائلة لأعمال انتقامية إذا ما جاهروا بالكلام عن عمليات التجنيد.

وحسب ذات التقرير فإنه وبحلول شباط (فبراير) الجاري، تمكنت هيئات الأمم المتحدة من توثيق حوالي 1500 حالة لأطفال جُندوا على أيدي جميع أطراف النزاع الدائر منذ آذار (مارس) 2015. وقد سبق لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" أن وثَّقت تجنيد أطفال كجنود واستخدامهم وتدريبهم على أيدي قوات الحوثيين في مايو/أيار 2015.

ويُذكر أن زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي قد التقى في عام 2012 مع ليلى زروقي، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة، وتعهد بالعمل على إنهاء تجنيد واستخدام الأطفال كجنود.

وبالرغم من ذلك، لاحظت منظمة العفو الدولية، خلال بعثاتها الميدانية الست الأخيرة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن، والتي جرت في الفترة من كانون الثاني (يناير) 2015 إلى تشرين الثاني (نوفمبر) 2016، أن هناك أطفالاً مسلحين يُستخدمون عند نقاط التفتيش. وكان بعضهم يحملون كتباً في يد ورشاشاً من طراز "كلاشينكوف" في اليد الأخرى.

ويُذكر أن تجنيد واستخدام أطفال تقل أعمارهم عن 15 عاماً من جانب أي أطراف في نزاع يُعتبر جريمة حرب بموجب "نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية" وأحكام القانون الدولي الإنساني العرفي.

ويمكن إخضاع القادة الذين علموا، أو كان يتعين عليهم أن يعلموا، بوقوع مثل هذه الانتهاكات ولم يتخذوا أي إجراء فعَّال بشأنها، للمحاسبة الجنائية من منطلق المسؤولية القيادية.

ويُعد اليمن من الدول الأطراف في "اتفاقية حقوق الطفل" وفي "البروتوكول الاختياري" الملحق بها والمتعلق باشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة، وهما يحظران تجنيد الأطفال واستخدامهم في العمليات الحربية.

وينص "البروتوكول الاختياري" على أنه لا يجوز للقوات المسلحة لأية دولة ولا للجماعات المسلحة غير التابعة للدولة إشراك من تقل أعمارهم عن 18 عاماً في أي نزاع مسلح.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.