"الإدارة المدنية".. 36 عامًا على إنشاء ذراع الاحتلال القمعية

الاحتلال مؤخرًا قال إنه سيقوم بتوسيعها وزيادة عدد الموظفين فيها لـ 400 بدلًا من 200 بالتزامن مع حديث عن خطة أمركية لـ "السلام" في الشرق الأوسط ومنح الفلسطينيين "حكمًا ذاتيًا"

يُصادف اليوم الجمعة؛ 22 أيلول/ سبتمبر (1981)، الذكرى الـ 36 لإنشاء "الإدارة المدنية" التابعة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي، بأمر عسكري يحمل رقم "947".

وأصدر قرار إنشاء "الإدارة المدنية"، وزارة "الجيش" التابعة لحكومة الاحتلال، لتمارس صلاحيات واسعة وقمعية بحق المواطنين في الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967.

والإدارة المدنية؛ هي هيئة "حكم إسرائيلية" تعمل في الضفة الغربية المحتلة، وتعد تعد جزءًا من "مكتب تنسيق الحكومة" في المناطق، وهي وحدة تتبع أيضًا وزارة جيش الاحتلال.

واقتصر دورها في البداية على متابعات تخص المواطنين في المناطق المصنفة "ج" من الضفة الغربية، وبالتنسيق مع الحكومة الفلسطينية، ضمن المرحلة الانتقالية التي كان يفترض أن تنتهي عام 1999.

وبموجب إعلان "المبادئ"، الموقع بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة الاحتلال (اتفاق أوسلو 1993)، يجب على دولة الاحتلال وقف نشاطات "الإدارة الأمنية" في الأراضي الفلسطينية. وقد تولت السلطة الفلسطينية مهامها إلى حدٍ كبير في عام 1994.

وتعتبر عملية "السور الواقي" عام 2002، والتي نفذتها قوات الاحتلال في الضفة الغربية، وأعادت بموجبها احتلال المدن الفلسطينية بالضفة، أول "انقلاب إسرائيلي" على اتفاقية "أوسلو"، والتي رأى فيها مراقبون بداية عودة "الإدارة المدنية" بشكل مضطرد إلى أنشطتها "العدوانية والعنصرية".

وارتبط اسم "الإدارة المدنية"، مؤخرًا، بهدم المنشآت والبنية التحتية الفلسطينية ومصادرة معدات زراعية وجرارات في الأغوار، وفي مختلف أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي المناطق الواقعة ضمن مخطط (E1) الاستيطاني. بالإضافة لتمرير المخططات الاستيطانية الضخمة، و"تشريعها" فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ عبر إصدار أوامر عسكرية، أو تشجيع سن قوانين عنصرية.

ومؤخرًا، قال موقع "أن آر جي" العبري، إن المؤسسة الأمنية بـ "إسرائيل" تعكف في الشهور الأخيرة على تحويل الإدارة المدنية إلى جهاز مدني أكثر منه وحدة عسكرية، عبر زيادة أعداد موظفيها.

وأضاف الموقع العبري، أن هذا التوجه تجلى في خطة أعدها الجنرالان أحيفات بن حور رئيس الإدارة المدنية بالضفة الغربية، ويوآف مردخاي منسق أعمال الحكومة بالأراضي الفلسطينية.

 وسبق أن عرضت الخطة على وزير حرب الاحتلال، أفيغدور ليبرمان، ونائبه الحاخام إيلي بن دهان، لكن إقرارها يتطلب موافقة الحكومة الإسرائيلية ورصد ميزانية لتنفيذها.

ويبدو أن التوجه الإسرائيلي إلى توسيع الإدارة المدنية يهدف، بحسب الموقع ذاته، إلى ضمان استمرار الهدوء الأمني في الضفة، خشية اندلاع "اضطرابات" أمنية بسبب نقص توفير الاحتياجات المعيشية للفلسطينيين، إلى جانب غياب الأفق السياسي بين الفلسطينيين والإسرائيليين في ظل توقف مفاوضات السلام منذ عام 2014.

وأشار موقع "أن آر جي" إلى أنه قبل توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، عمل في دوائر الإدارة المدنية ومؤسساتها 450 موظفًا، وبعدها انخفض العدد إلى 200 موظف فقط، بسبب تزايد التقديرات بانسحاب "إسرائيل" من الضفة.

وتقضي خطة توسيع الإدارة المدنية، برفع العدد مجددًا إلى 400 موظف لخدمة ما يقارب 450 ألف مستوطن، حيث تضاعف عددهم أربع مرات منذ اتفاق أوسلو.

وتنطلق الخطة (توسيع الإدارة المدنية)، من الفرضية الأساس وهي أن السكان العرب (الفلسطينيين) والسكان اليهود (المستوطنين) سيبقون في مناطق "يهودا والسامرة" (الضفة الغربية) في المستقبل المنظور، وبحسب الخطة فإن عدد الموظفين المدنيين في "الإدارة المدنية" سيرتفع من 200 إلى 400 موظف دولة لخدمة المستوطنين، وسيكون هؤلاء موظفون لدى "الإدارة المدنية" ولن يتم توظيفهم من خلال مفوضية خدمات الدولة، أي أنهم سيكونون موظفين لدى جيش الاحتلال

وذكر الموقع العبري، أن من بين مهام الإدارة المدنية إصدار تصاريح للعمال الفلسطينيين لدخول إسرائيل، باستخدام شبكة حواسيب مغلقة لا يدخلها إلا جيش الاحتلال.

ويرى مراقبون فلسطينيون أن "إسرائيل تسعى من وراء توسيع مجال عمل مكاتب الإدارة المدنية بالأراضي الفلسطينية، إلى سحب البساط من تحت أقدام السلطة الفلسطينية، وملء أي فراغ قد يحدث في حال حلها أو انهيارها".

وفي السياق، اعتبر المكتب الوطني الفلسطيني (يتبع منظمة التحرير)، أن السلطات الإسرائيلية، تعمل على تحويل ذراعها الاحتلالي في الضفة الغربية، "الإدارة المدنية"، إلى جهاز مدني أكثر من كونه جهازًا عسكريًا، "في انتهاك للقانون الدولي والقرارات ذات الصلة، والتي لا تعترف بأي تغييرات تتم في الأراضي التي احتلت عام 1967".

وعلى الرغم من سيطرة "إسرائيل" على الضفة الغربية والقدس وهضبة الجولان في العام 1967، إلا أن المجتمع الدولي لا يعترف بالسيادة الإسرائيلية على هذه المناطق ويعتبرها أراضٍ محتلة.

بدورها، قالت حكومة التوافق الوطني الفلسطينية، إن "الإدارة المدنية" ما هي إلا الذراع الرئيسي للاحتلال الإسرائيلي، الذي يعمل على تعزيز سلطته وسيطرته على الضفة الغربية.

وأضافت بأن "إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، مستمرة وبشكل منهجي وواسع النطاق في العمل على تعزيز احتلالها الاستعماري في أرض دولة فلسطين".

وشددت في بيان لها نشرته يوم الـ 15 من آب/ أغسطس الماضي، على أن إسرائيل تعمل على تقويض عمل السلطة الفلسطينية من خلال مجموعة من الممارسات والإجراءات والسياسات غير الشرعية.

وأشارت إلى الخطة التي تم إعدادها مؤخرًا لمضاعفة عدد "العاملين المدنيين في الإدارة المدنية" لسلطة الاحتلال، وإظهارها كجهاز مدني، وتوسيع نشاط وصلاحيات هذه الإدارة الاحتلالية، ومحاولاتها المرفوضة لفتح قنوات اتصال مباشرة مع المواطنين الفلسطينيين ورجال الأعمال.

وأردفت: "كان من المفترض حلها (الإدارة المدنية) منذ سنوات حسب الاتفاقيات الموقعة، والتي ما هي إلا الذراع الرئيسي للاحتلال، الذي يعمل على تعزيز سلطته وسيطرته، والتحكم في كل مناحي الحياة، وتضييق سبل العيش للفلسطينيين، وترسيخ النظام الاستعماري من خلال منظومة الاستيطان غير الشرعي".

وبيّنت الحكومة الفلسطينية، أن خطوات الاحتلال بما يخص الإدارة المدنية "إلغاء إسرائيلي واضح لاتفاق أوسلو، وتخليها وتراجعها من طرف واحد عن الاتفاقيات الموقعة".

وطالبت، الاحتلال بحل "الإدارة المدنية"، والبدء بإجراءات جدية للوصول إلى اتفاق "سلام قائم على حل الدولتين، استنادًا لقرارات الأمم المتحدة".

ويقول جهاد حرب أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، إن الحكومة الإسرائيلية ترى بعودة الإدارة المدنية، لتتولى إدارة الشؤون الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، في حال انهيار السلطة الفلسطينية أو حلها، "خيارًا متوقعًا".

ولفت إلى أن الإدارة المدنية، "موجودة ولم تُحل، وسياسيًا هي من يحكم الضفة الغربية من خلال الجيش الذي يمارس الاعتقالات اليومية".

وأضاف حرب: "عبر الإدارة المدنية ومكتب المنسق العام تصدر البطاقات الشخصية الفلسطينية، والتحويلات الطبية للسلطة الفلسطينية، عمليًا هم موجودون".

وتابع: "إسرائيل اليوم تسعى لإفراغ السلطة الفلسطينية من مسؤولياتها، وعلى السلطة التعامل بجدية وندية مع الجانب الإسرائيلي"، مستبعدًا قرارًا فلسطينيًا بحل السلطة.

ويأتي ذلك في ظل المعلومات التي تحدثت مؤخرًا عن أن سقف الخطة الأميركية "للسلام" في الشرق الأوسط لا يتعدى منح الفلسطينيين حكمًا ذاتيًا، تماشيًا مع طموح اليمين "الإسرائيلي" الحاكم للحل، وإبقاء الاستيطان والاحتلال العسكري على حالهما.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.