هل يصمد الأردن طويلاً في مواجهة "صفقة القرن" أم يستجيب للضغوط؟

مع اقتراب إعلان ما يعرف إعلامياً بـ "صفقة القرن"، تتزايد المخاوف الأردنية، والرفض الرسمي والشعبي الشديد لما هو قادم من قبل الإدارة الأمريكية، فيما يتعلق تحديداً بالملف الفلسطيني، ويأتي هذا الرفض على الرغم من كثرة الضغوط السياسية والاقتصادية التي تمارس على المملكة.

لا وصاية أردنية.. نعم للتوطين

عمان التي بدأت تتأهب مجدداً لمواجهة ما سيعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بشأن تفاصيل الصفقة خلال أيام، أكدت في أكثر من مناسبة عدم معرفتها بتفاصيل صفقة القرن.

إلا أن الخطوط العريضة لهذه الصفقة، بحسب ما ورد لمسؤولين أردنيين، تستهدف الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وإلغاء حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، وتقوض مبادرة السلام العربية التي تقوم على أساس "حل الدولتين.

الملك عبد الله الثاني كثيراً ما تحدث عن ضغوطات خارجية باتت تمارس على الأردن، نتيجة موقفه الرافض لصفقة القرن، ليؤكد الملك عبد الله الثاني على لاءاته الثلاثة، المتعلقة برفض الوطن البديل، والتوطين، واستهداف الوصاية الهاشمية على القدس.

ونتيجة ذلك كله، يتعرض الأردن لضغوط أمريكية وخليجية في مجال المساعدات العسكرية والمالية، لحمله على القبول بتمرير "صفقة القرن" وتوطين الفلسطينيين على أراضيه.

تهديداً وجودياً

بحسب مراقبين تحدثوا لـ "قدس برس" فإن صفقة القرن تمثل "تهديداً وجودياً" للمملكة، ومحاولة لتصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن.

أما الأحزاب الأردنية فإنها تبدي تخوفاً من أن تؤدي الأوضاع الاقتصادية الضاغطة على المملكة، لمحاول قبول الحكومة مساعدات "مشروطة" لتمرير "صفقة القرن"، وهو السيناريو الأسوأ الذي ينتظر عمان.

وقد أكد المحلل السياسي فوزي السمهوري، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب "لم يستسلم أمام فشل فريقه بفرض صفعة القرن على القيادة الفلسطينية خدمة للمشروع الصهيوني العنصري التوسعي أولا ودعما لنتنياهو عراب الإرهاب ثانياً".

حسابات انتخابية

وقال في تصريحٍ لـ "قدس برس": "فشل ترامب وإدارته بتحقيق إنجازات على صعيد السياسة الخارجية، ما يؤثر سلباً على حملته الانتخابية بعد إدانته من الكونغرس مما يدفعه إلى ممارسة مزيد من أدوات الضغط على القيادة الفلسطينية خاصة والدول الرافضة لمشروعه التصفوي للقضية الفلسطينية بهدف إحداث اختراق أو تقدم لتحقيق لتعزيز قوة حملته الانتخابية، حتى لو كانت على حساب الأردن وفلسطين".

قلق مشروع

في المقابل قالت صحيفة "معاريف" العبرية، إن الأردن يتابع عن كثب المخططات الإسرائيلية لضم منطقة غور الأردن والبحر الميت بالضفة الغربية المحتلة.

وأضافت أن "عمان قلقة أكثر من مبادرة ترامب للسلام".

وذكرت الصحيفة في مقال نشرته للكاتب جاكي خوجي أن "الخطوة الأمريكية تستهدف مساعدة نتنياهو في الانتخابات". مشيرة إلى أن "السلطة الفلسطينية رفضتها رفضا باتا، بعد أن تسرب أهم تفاصيلها، بحيث أن فرص السلام التي تحملها في طياتها هزيلة".

وبحسب الصحيفة العبرية، فإن الأردنيين لا يعرفون تفاصيل "صفقة القرن"، ولكنهم يعرفون بأن من شأنها أن تجلب عليهم ضغوطا شديدة، سواء من البيت الأبيض أو من الجمهور.

مواجهة الاحتلال

الناطق باسم كتلة الإصلاح النيابية مصطفى العساف، أكد في تصريحٍ لـ "قدس برس"، رفض الأردنيين جميعاً لصفقة القرن.

وقال: "صفقة القرن مرفوضة، لأنها منحازة للاحتلال الصهيوني، وحديث نتنياهو عن ضم غور الأردن هو أحد بنود صفقة القرن".

وتابع: "من حيث المبدأ فلسطين تقع تحت الاحتلال الصهيوني، ونحن نرفض الاحتلال، ونسعى بكل السبل لمواجهته وطرد المحتل عن أرض فلسطين".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.