روسيا تُريد موطئ قدم في الشرق الأوسط.. قراءة في زيارة وفد حماس إلى موسكو

يرى مراقبون أن الزيارة التي يقوم بها وفد حركة حماس لروسيا قد تمثل علامة فارقة في تطور وتمدد علاقات الحركة السياسية من بوابة أحد أبرز العواصم العالمية في المشهد الدولي السياسي.

وبينما تسعى الحركة لتشكيل جبهة سياسية مناهضة للتمادي الأمريكي في هضم حقوق الشعب الفلسطيني؛ فإن روسيا بدورها تطمح إلى تثبيت موطئ قدم جديد لها في الشرق الأوسط؛ دور قد يحد من إمكانية الولايات المتحدة على فرض رؤيتها في المنطقة.

واشنطن وموسكو وحماس والملف الفلسطيني

وعن إمكانية تراجع الحضور الأمريكي في الملف الفلسطيني، قال الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون: "من الصعب الحديث عن تهميش للدور الأمريكي؛ فهو مركزي ولا أحد يستطيع تجاوزه بما في ذلك روسيا".

وأردف المدهون في حديث لـ "قدس برس": "لكن التدخل الروسي قد يدفع إلى حالة من التوازن أمام الشطط الأمريكي والقرارات الأخيرة كإعلان القدس عاصمة للاحتلال وتجاوز قرارات الشرعية الدولية بالإضافة إلى طرح صفقة القرن دون وجود أي طرف فلسطيني".

وشدد على أن علاقة حركة حماس مع روسيا تعتبر مكسبًا للقضية الفلسطينية ويمنحها المزيد من الشرعية الدولية باعتبارها عنوان مهم من عناوين الشعب الفلسطيني.

وبيّن: "هذه العلاقة ربما تعطي دافعا إضافيا للشعب الفلسطيني في مواجهة صفقة القرن ومحاولات الولايات المتحدة الأمريكية فرض خرائط سياسية جديدة تتجاوز حقوق الشعب".

ونوه إلى أن هذه الزيارة التي يقوم بها وفد حماس برئاسة إسماعيل هنية لموسكو "زيارة هامة، وأنه سيبنى عليها في عدة اتجاهات؛ أولا تعزيز المقاومة الفلسطينية (الشعبية والمسلحة) كنهج لمواجهة الاحتلال وتعزيز عناوين مقاومة للشعب الفلسطيني".

واستطرد: "بالإضافة إلى طرح رؤى جديدة أمام الحل الأمريكي الذي لا يستند لا إلى عدالة ولا إلى منطق ولا على توازن ومن هنا يمكن استثمار هذه الزيارة في اتجاهات مختلفة".

ويعتقد المدهون أن روسيا بحاجة لأن يكون لها موقع قدم في القضية الفلسطينية وهي ترى في حركة حماس عنوان كبير ومؤثر وأحد المفاعيل الرئيسية في الساحة ولهذا فإن روسيا تستفيد من علاقاتها مع الحركة لأنها تطرق أبواب القضية الفلسطينية من خلالها.

وأفاد: "كما أن حماس تستفيد من اللقاء بالروس والذي سيمنحها حضورا أكبر للحركة ولدورها السياسي وأعتقد أننا أمام تحرك جديد سيسهم في تحريك المياه الراكدة وسيعمل على إحداث وقائع ومعادلات جديدة".

تل أبيب والولايات المتحدة

وعن الموقف الإسرائيلي والأمريكي من الزيارة قال المدهون: "لا شك أن هناك عدم رضا وغضب أمريكي إسرائيلي من هذه الزيارة وقلق في تل أبيب خصوصا وأن حركة حماس اليوم تقدم نموذجا جديدا من نماذج مواجهة الاحتلال".

ولفت إلى أن ذلك النموذج: "استطاعت فرض وقائع في قطاع غزة وتمكنت من تفعيل الساحة في الضفة الغربية وبناء قوة عسكرية مقاومة وكل هذه الأمور تجعل من الاحتلال يغضب عندما يرى قيادة حماس رغم ما تنجزه على صعيد المقاومة والمواجهة مع الاحتلال فإنها تستقبل في عواصم مركزية كموسكو".

وأشار إلى أن التحرك الروسي باتجاه القضية الفلسطينية يقوم على عدة أساسات أهمها توحيد الجبهة الفلسطينية والخروج برؤية سياسية فلسطينية موحدة والعمل على طرح هذه القضية بإجماع فلسطيني وتعزيز المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وحذر المدهون من أن الاحتلال قد يتدخل من أجل الضغط على الروس لإيقاف هذا التحرك الحمساوي. مستدركًا: "لكن روسيا باعتبارها دولة مركزية وأساسية في النظام الدولي فلا أعتقد أنها ستستجيب للضغوط الإسرائيلية".

مسارات الدور الروسي

من جهته صرّح الكاتب والمحلل السياسي، شرحبيل الغريب: "من الواضح أن هناك مسارين للدور الروسي المرتقب وهما؛ السياسي الفلسطيني، والمسار الداخلي المتعلق بالمصالحة الفلسطينية".

وأشار الغريب في تصريحات لـ "قدس برس"، إلى أن موسكو لعبت في فترات سابقة دورا حقيقيا واستضافت جولات المصالحة وبالتالي كل التعويل على هذين الأمرين هما محل اهتمام لدى الإدارة الروسية.

وأوضح أن الإدارات الأمريكية السابقة كانت تتبنى سياسة معتدلة نوعا ما وتمارس دور الوسيط، أما اليوم فهي منحاز كليا للاحتلال على حساب حقوق الشعب الفلسطيني.

واستدرك: "من هنا كان التحرك الروسي من جهة والفلسطيني من جهة أخرى على أمل أن يكون هناك دور روسي أكثر فاعلية في ظل موقف روسي معلن رافض لصفقة القرن التي أعلنها ترمب".

المنطقة العربية وروسيا

وعن الدور الروسي عموما في المنطقة العربية، قال الغريب: "يجب أن نفرق بين دور روسيا في القضية الفلسطينية ودورها في ملفات أخرى، فمثلا الربط بين دور روسيا في الملف الفلسطيني ودورها في سوريا فهذا خلط للحابل بالنابل".

وتابع: "دور روسيا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية يمكن اعتباره دورًا بناء سواء في ملف المصالحة ورفض الحل الأمريكي المتمثل بصفقة القرن".

وأردف: "الحقيقة أن روسيا دولة مؤثرة ويمكن أن تلعب دورا مهما في القضية الفلسطينية، إلا أن هذا الدور مرهون بموافقة الأطراف المعنية كالاحتلال الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية".

وأوضح أن ما تأمله حركة حماس من هذه الزيارة هو أن تكون أكثر من زيارة بروتوكولية وأن يكون هناك دور حقيقي لموسكو في مساندة الحق الفلسطيني والقضية الفلسطينية وأن تمارس دورها كوسيط في المصالحة وتوحيد الصف الفلسطيني في مواجهة صفقة القرن وأن يكون لموسكو دور في العملية السياسية.

وأضاف: "واضح أن موسكو تريد أن تبلور موقف فلسطيني من كل الأطراف من أجل استطلاع هذه المواقف والبناء عليها في القضايا المحورية وهو ما يفسر دعوتها لقيادة الجهاد بالأمس لزيارة موسكو وكذلك الزيارة التي قام بها حسين الشيخ عضو اللجنة المركزية في حركة فتح في وقت سابق".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.