​أسوأ سيناريوهات "الضم".. خبراء ومحللون لـ"قدس برس": خطوة تمهيدية للقبول بصفقة القرن

"تصفية سياسية واقعية للقضية الفلسطينية وضياع للهوية"

بخطى متسارعة يبدو الاحتلال الإسرائيلي بعجالة من أمره في تمرير مشاريعه على الأرض الفلسطينية، مدعوما بشكل غير مسبوق من الإدارة الامريكية في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
 
فبعد نقل السفارة الامريكية والاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال وما تبعها من الإعلان عن صفقة القرن وخريطة "ممسوخة" لما يسمى دولة فلسطينية، ها هو اليوم يسابق الزمن من أجل قضم المزيد من بقايا الحلم الفلسطيني "المذبوح" منذ اتفاقية أوسلو المشؤوم.
 
سيناريوهات الضم
ويرى الكاتب والباحث السياسي، "أحمد الحيلة"، أن ضم الضفة الغربية سيعني تصفية سياسية واقعية للقضية الفلسطينية، بمعنى أنه لن تكون هناك دولة ولا عاصمة، وضياع للهوية الوطنية.
 
وبين أن أي خطوة في هذا الاتجاه ستؤدي إلى سيناريوهين، إن تم "الضم"، أولها سيعمل الاحتلال على إعطاء حكم ذاتي للفلسطينيين، أو أن تتراجع السلطة الفلسطينية أو قيادة منظمة التحرير الفلسطينية عن موقفها الرافض لصفقة القرن، وتقبل تحت الضغوط مسمى دولة، وفقاً لمواصفات صفقة القرن، أي أنها مسمى دولة بلا أرض وبلا سيادة وبلا حدود وبلا مقدرات اقتصادية، وأكثر من نصف الشعب سيكون أمام خطر التوطين، بمعني ستكون وصفة جهنمية بالنسبة للشعب الفلسطيني.
 
تحديات "الضم"
ويعتقد "الحيلة" أن خطوة "الضم" يقف أمامها بالتحديد، قرار ما يسمى محكمة العدل العليا لدى الاحتلال الإسرائيلي، "لان هناك مجموعة من القضايا مرفوعة ضد تولي بنيامين نتنياهو، رئاسة حكومة الائتلاف أو حكومة الوحدة الوطنية".
 
وأوضح في حديثه لـ"قدس برس"، أن المحكمة الإسرائيلية إذا قررت عدم السماح لبنيامين نتنياهو برئاسة الحكومة، فإن موضوع الضم سوف يتأجل، لأن الكيان سيضطر للدخول في انتخابات برلمانية رابعة ومن ثم تشكيل حكومة جديدة، ولا أحد يعلم طبيعة الحكومة متى ستتشكل وكيفية تشكيلها، كما أن هناك أزمات متراكمة داخل الكيان، ما يعني أن قرار المحكمة سيكون عاملا حاسما، فيما يتعلق بمسألة توقيت الضم.
 
وعن إمكانية حل وتفكيك السلطة كنتيجة طبيعية لمخططات ضم الضفة الغربية، يقول"الحيلة: "في تقديري وجود السلطة الحالي لا يعني شيئا يعكس الكينونة السياسية للشعب الفلسطيني، فهي تحولت إلى أشبه بإدارة مدنية لشؤون الفلسطينيين المدنية والخدمية والأمنية، بالتنسيق مع الاحتلال الإسرائيلي، من جانب".
 
وتابع: "أما الجانب الآخر، فإن الاحتلال حتى مع قرار الضم، فهو معني باستمرار وجود السلطة، لأنها تخفف عنه كلفة الادارة المدنية والخدمية للفلسطينيين، وأعتقد أنه سيكون حريص على استمرارها لتقديم هذه الخدمات لرفع العبء عنه في هذه المسألة، كما أنه بحاجة لاستمرار التنسيق الأمني، الذي يعد أحد ثمار اتفاقيات أوسلو، ويعتبر الدجاجة التي تبيض ذهباً بالنسبة إليه".
 
واستبعد "الحيلة" استسلام الفلسطينيين لعملية الضم، قائلا: "هذا أمر يعني إلغاء الهوية الفلسطينية والوجود السياسي الفلسطيني، لكن إن تم ذلك فالاحتلال سيفكر في حكم ذاتي، وليس في دولة فلسطينية، على اعتبار أن منظمة التحرير الفلسطينية رافضة لصفقة القرن".
 
وعن أسوأ احتمالات الضم، يقول الحيلة: "من الممكن أن تنفتح شهية الاحتلال وتجنح لمزيد من التطرف في ظل حكومة اليمين المتطرفة، وتبدأ بالضغط على الفلسطينيين لإجبارهم على الرحيل عن فلسطين، وتقليل عددهم على الأرض الفلسطينية، مستغلا حالة الضعف الفلسطيني والعربي وانشغال العالم بأزمة كورونا وانعكاساتها الاقتصادية والسياسية".
 
ضوء أخضر أمريكي
يعتقد الكاتب والمحلل السياسي، مخيمر أبو سعدة، أن الظروف الراهنة تهيئ لإمكانية ضم الاحتلال لأجزاء من الضفة الغربية بدءا من الضوء الأخضر الأمريكي، وليس انتهاء بانشغال العالمة بأزمة كورونا.
 
ويقول "أبو سعدة" في حديث لـ"قدس برس" إن "إسرائيل" ترى في هذه الظروف فرصة ذهبية للذهاب بهذا الاتجاه، وهي تتخوف من إمكانية خسارة ترمب في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر القادم، بسبب تراجع الاقتصاد الأمريكي وارتفاع نسب البطالة، وتحميله مسؤولية تأخره في اتخاذ إجراءات مناسبة أمام جائحة كورونا، لذا فهي تسابق الزمن من أجل إتمام عملية الضم".
 
وكشف "أبو سعدة" عن وجود لجنة أمريكية إسرائيلية تعمل على تعديل الخرائط، التي أفرزتها صفقة القرن، لأن الأخيرة تتحدث عن دولة فلسطينية، وهو ما لا يوجد في الذهنية الإسرائيلية، وأقصى ما يمكن أن يحصل عليه الشعب الفلسطيني هو حكم ذاتي بالنسبة لنتنياهو واليمين المتطرف".
 
وأضاف: "يفترض أن يكون هناك رسالة واضحة من القيادة الفلسطينية للاحتلال وللجامعة العربية وللمجتمع الدولي، بأن ضم أجزاء من الضفة الغربية وغور الاردن سيتبعه رد فعل فلسطيني".
 
ويتابع: " اتفاقية اوسلو الذي بُنبت عليه السلطة، يقول لا يجوز لأي طرف أن يقوم بأي إجراء أُحادي، فيما يتعلق بمستقبل الأراضي في القدس وغزة والضفة الغربية، وهذا يتيح للسلطة اتخاذ عدة اجراءات ضد الاحتلال، كوقف التسيق الأمني، وسحب الاعتراف بالاحتلال وغير ذلك"، بحسب "أبو سعدة".
 
واستدرك، لكن للأسف لا يوجد إجماع فلسطيني، على الخطوات التي يجب اتخاذها في هذا الصدد.
 
إنهاء الوجود الفلسطيني
ويرى الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية، رامي أبو زبيدة، في حديثه لـ"قدس برس"، أن ضم أراضي الضفة الفلسطينية وأغوار الأردن، يعني إنهاء مشروع الدولة، الذي تقوده السلطة الفلسطينية، إذ لا يوجد أي أمل  لقيام أي كيان فلسطيني في أراضي الضفة الغربية، مايعني إنهاء الوجود الفلسطيني على الأرض الفلسطينية.
 
وأشار إلى أن السلطة لم يتبق لها أي قوة أو هامش للمناورة، وتستخدم أدوات عفا عليها  الزمن من خلال الأمم المتحدة والتصريحات والاجتماعات العامة لمجلس الأمن ولمنظمة التحرير الفلسطينية، واتخاذ قرارات لم تر النور، كوقف التنسيق الأمني، ومراجعة الاتفاقيات مع الاحتلال، في الوقت الذي كبلت فيه يد المقاومة المسلحة وحتى الشعبية في الضفة الغربية.
 
وطالب "أبو زبيدة" السلطة الفلسطينية بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة وإعادة النظر في شكل السلطة الوطنية ووظائفها والتزاماتها.
 
وكان وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، صرح في وقت سابق أن قرار ضم أراض في الضفة الغربية المحتلة يعود في "نهاية المطاف" إلى (إسرائيل)، وهو ما  يعتبر بمثابة ضوء أخضر لحكومة نتنياهو– غانتس للمضي قدما في الترتيبات المتفق عليها بينهما بشأن البدء بفرض السيادة الإسرائيلية على أراض في الضفة الغربية فور انتهاء الطاقم الأميركي– الاسرائيلي من رسم الخرائط، التي تتيح لحكومة الاحتلال المباشرة بتنفيذ الصفقة على الأرض من طرف واحد بإجراءات ضم لمناطق الاستيطان، وسط انشغال العالم بالحرب على وباء "كورونا".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.