حنون لـ"قدس برس": الانتصار الفلسطيني في المحاكم الإيطالية يدعونا للتحرك بشكل أوسع

وصف محمد حنون، رئيس التجمع الفلسطيني في إيطاليا، الإنجاز القضائي الفلسطيني في المحاكم الإيطالية، بأنه سابقة في القضاء الأوروبي، "بأن تصدر محكمة إيطالية، قرارا رسميا بأن القدس ليست عاصمة لإسرائيل".

وأكد "حنون"، في حديث خاص مع "قدس برس"، أن "هذا الانتصار سيفتح شهيتنا بشكل أكبر كمناصرين للحق الفلسطيني، للمزيد من التقدم والتحرك، ضد كل الإجراءات الغير عادلة والظالمة بحق شعبنا وقضيتنا".

وأشار إلى أن الإعلام الإيطالي اليوم، وبعد قرار المحكمة، "سيفكر ألف مرة قبل أن يعطي معلومة غير متأكد منها أو فيها وجهات نظر، وهذا ما يهمنا بالدرجة الأولى".

وأضاف استطعنا أن نحدث اختراقا لصالح قضيتنا من خلال قضاء نزيه، سيجعل الجميع يفكر قبل أن يتكلم.

وأقرت محكمة روما في منطوق حكم صدر عنها خلال الساعات الماضية بإدانة هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيطالية "راي" (Rai) التي أكدت في مايو/أيار الماضي أن القدس عاصمة "إسرائيل"، وذلك من خلال أحد أشهر برامج المسابقات التي تُبث على الهواء مباشرة.

وكانت القضية قد وصلت إلى القضاء، بعد أن قدمت منظمتان فلسطينيتان في إيطاليا طعنا، تطالبان فيه المحكمة بإدانة المؤسسة الإعلامية الإيطالية الرسمية وإجبارها على أن تصحح خطأها.

وأوضح "محمد حنون"، رئيس التجمع الفلسطيني في إيطاليا، أن خطورة الأمر تكمن في أن المسابقة عرضت على القناة الرسمية الأولى، وفي برنامج مشهور ومتابع بشكل كبير على المستوى الشعبي في إيطاليا. وأردف: كان أحد أسئلة المسابقة ماهي عاصمة "إسرائيل"، وكان هناك عدة خيارات منها "تل أبيب" والقدس، فأجاب المتسابق أن عاصمة هي "تل أبيب"، إلا أن الجواب الصحيح بحسب القناة كان القدس!.

وأضاف: "على الفور بدأنا في التجمع الفلسطيني في إيطاليا، بالتحرك عن طريق فريق من المحامين، ولجأنا للقضاء الإيطالي، برفع دعوى قضائية ضد القناة لعدة أسباب: أولا، ما حدث هو تزوير وكذب على التاريخ والجغرافيا، والأمر الثاني، القانون الدولي يقول إن القدس مدينة محتلة، ولا يجوز للمحتل أن يغير معالمها أو أن يتخذ عاصمة له في أراض محتلة، وبناء على ذلك توجهنا للقضاء الإيطالي وربحنا القضية".

ونوه إلى أنه على الرغم من أن اللوبي الصهيوني متغلغل بقوة في إيطاليا، ويمتلك الكثير من الإمكانيات، ولديه القدرة على تجنيد الإعلاميين وحتى السياسيين، لكن بالمقابل نحن نثق بالقضاء الإيطالي ونزاهته.

وتابع: "الأهم من ذلك يجب أن نسأل، ما دورنا نحن كفلسطينيين وكمؤسسات فلسطينية في القارة الاوربية، وماذا قدمنا لمواجهة اللوبي الصهيوني؟ خاصة أن الشعوب الأوروبية إنسانية بشكل عام، ومتضامنة مع أي مظلوم بغض النظر عن لونه أو دينه أو جنسه، وهذا كله دفعنا للتحرك والتوجه للقضاء الإيطالي".

وبين أن المسابقة أذيعت على القناة الرسمية الأولى في إيطاليا في 21/5/2020، ونحن رفعنا الدعوة بعد في 1/7 2020 ،أي بعد شهر وأسبوع تقريبا، وفي السابع والعشرين من الشهر الماضي تم الاستماع للطرفين في أولى جلسات المحكمة وفي 2/8 2020، صدر قرار المحكمة المؤيد للحق الفلسطيني.

وعن الجهات والهيئات الإيطالية التي تقف في صف الحق الفلسطيني، أوضح "حنون"، أن المؤسسات الشعبية الإيطالية مؤسسات المجتمع المدني وحقوقيين تضم العديد من المؤسسات والجهات الداعمة للحق أينما كان، بغض النظر من هو صاحب الحق، وهنالك مؤسسات حقوقية عاملة على التراب الإيطالي، وهناك لجان لحقوق الإنسان داخل البرلمان الإيطالي ومجلس الشيوخ الإيطالي، ونحن كمؤسسة وكتجمع فلسطيني في إيطاليا لنا حضور فعال في هذه المؤسسات والبرلمان الايطالي وداخل غرفة مجلس الشيوخ، ولنا لقاءات مستمرة مع اللجان، وخاصة لجان حقوق الإنسان للتعريف وإبراز مظلومية الشعب الفلسطيني المستمرة وحصدنا بعض الثمار الايجابية إزاء كل ذلك.

وأردف، أعتقد أن ما جاء في قرار المحكمة، يأتي في السياق العام، خاصة أن إيطاليا، ومعظم دول الاتحاد الأوربي، لم تعترف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، مشيرا إلى أن الموقف السياسي العام في أوروبا اليوم منحاز للقضية الفلسطينية، خاصة بعد الإعلان عن صفقة القرن ومشروع الضم المرفوض أوروبيا.

وعن ضعف المواقف السياسية الإيطالية، إزاء القضية الفلسطينية، أشار "حنون"، إلى أن الموقف الإيطالي يترجم أوروبيا، باعتبارها عضوا في الاتحاد الأوربي، لذلك فهو يتناسق دائما مع التوجه العام في الاتحاد الأوربي رغم وجود تصريحات للعديد من الشخصيات السياسية التي نتقد بوضوح الغطرسة الإسرائيلية وسياسات الاحتلال الظالمة والمجحفة بحق الانسان والشجر والحجر، ولكن للأسف التصريح والموقف الرسمي السياسي والإعلامي لا زال في الخطوط الخلفية حتى هذه اللحظة.

ونوه أن أحد الأسباب التي دفعتنا للتحرك قضائيا هي أن المواطن الإيطالي يقع ضحية لما يمليه عليه الإعلام، خاصة أن اللوبي الصهيوني متنفذ في الإعلام الإيطالي والمؤسسات الإعلامية، رغم وجود وسائل إعلامية بديلة وطرق متنوعة للحصول على المعلومة، ولذلك حرصنا على أن نبين للشارع الإيطالي أن القدس عربية وعاصمة للدولة الفلسطينية، وأن نجبر التلفزيون الإيطالي على أن يعطي معلومة صحيحة.

الجدير بالذكر أن التجمع الفلسطيني في إيطاليا، مؤسسة شعبية فلسطينية تأسست عام 2008 في مدينة ميلانو، وتعمل لصالح المواطن الفلسطيني في إيطاليا ولمناصرة الشعب الفلسطيني في الداخل ولتعريف المواطن الإيطالي بمعاناة الفلسطينيين بسبب انتهاكات الاحتلال.

ويعمل "التجمع" مع المؤسسات الشعبية والرسمية والسياسية الإيطالية للتنسيق وتنظيم الفعاليات التضامنية كافة مع الشعب الفلسطيني، والمساهمة في إقامة وتنظيم المعارض والأنشطة الفلسطينية في إيطاليا.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.