فصائل فلسطينية: اتفاق "أوسلو" خطيئة سياسية ارتكبت بحق شعبنا وقضيتنا الوطنية

دعت فصائل فلسطينية في قطاع غزة، اليوم الخميس، منظمة التحرير الفلسطينية إلى التحلّل من اتفاقية "أوسلو"، وطي صفحتها السوداء، ومغادرة قيادة السلطة ما يسمى خيار المفاوضات.

جاء ذلك في بيانات منفصلة، تلقت "قدس برس" نسخا منها، اليوم الأحد، في الذكرى الـ27 لتوقيع اتفاق "أوسلو" بين منظمة التحرير الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي.

حركة "حماس"

وقالت "حماس" في بيانها: "27 عاما على اتفاق أوسلو، هذا الاتفاق الذي أدخل قضيتنا وشعبنا في متاهة العبثية السياسية، وجر عليه ويلات ملاحق اتفاقيات لم يجن من ورائها شعبنا إلا مزيدا من التكبيل والتنازل".

وأضافت:" فحال قضيتنا بات في تراجع أمام تقدم وانتفاخ للمشروع الصهيوني على أرضنا، وذلك من خلال التوسع السرطاني الاستيطاني، والقيود الاقتصادية التي استغلها الاحتلال سيفا مسلطا على رقابنا ليمرر من خلالها صورا مختلفة من اتفاقيات أمنية وغيرها اقتصادية".

وأشارت إلى أنه "ليس التنسيق الأمني ونجاحه في تكبيل يد المقاومة هو آخر المطاف، بل أصبحت البوابة الاقتصادية مدخلا كبيرا للابتزاز، ولم يكن ليتأتى للاحتلال هذا المسار لو لم يكن اتفاق أوسلو الموقع في سبتمبر 1993"، بحسب البيان.

وتابعت: "تمر ذكرى الاتفاقية هذه الأيام وقد تبدلت الصورة القاتمة، وشعاع فجر جديد يلوح في أفق العلاقات الوطنية يبشر بإمكانية العودة إلى الصف الفلسطيني الواحد الملتحم والمتراص خلف موقف واحد وسليم في مواجهة هذا المحتل".

ورأت الحركة أن "نهج المقاومة بأشكالها كافة، وعلى رأسها المقاومة المسلحة، أثبت يقينا وتحقيقا أنها الأنجع والأجدى في مواجهة هذا المحتل، وفي سبيل الوصول إلى تحقيق التحرير للأرض والإنسان".

ومضت تقول: "تمر ذكرى اتفاقية أوسلو البغيضة ونحن نحيي ذكرى انتصار تاريخي تحقق بفعل المقاومة الباسلة في انتفاصة الأقصى المباركة، فلم يكن الاحتلال ليفكر بالانسحاب من قطاع غزة تحت طائلة اتفاقية هنا أو مؤتمر هناك، ولكنه انكفأ وجر أذيال الخيبة والهزيمة تحت ضربات المقاومة التي أذاقته الأمرّين في شوارع مدنه الكبيرة بالعمليات الاستشهادية، وعمليات الاقتحام لمستوطنات الضفة الغربية وغزة".

وجددت تمسكها بمخرجات لقاء الأمناء العامين وما تمخض عنه من قرارات لتوحيد الجهود في مواجهة صفقة القرن، ورفع الصوت عاليا رفضا للتطبيع ولموقف جامعة الدول العربية في اجتماعها الأخير.

وقالت: ستظل القدس عاصمة فلسطين الأبدية، ولا يملك كائنا من كان تحويلها إلى عاصمة للاحتلال، وستظل هي بوصلة النضال والكفاح الفلسطيني الموحد.


"الجهاد الإسلامي"

وأكدت حركة "الجهاد الإسلامي" في فلسطين، أن الفرصة لا زالت قائمة للتخلص من أعباء اتفاق أوسلو، وطي صفحته السوداء التي كانت سبباً في تأزيم العلاقات الداخلية وفي التراجع السياسي وسببا في هرولة بعض الدول العربية نحو إقامة علاقات مع العدو الصهيوني.

وقالت الحركة في بيان لها، إن الاتفاق شكّل انحدارا خطيراً دفعت القضية الفلسطينية أثماناً باهظة بسببه، واستغله العدو الصهيوني كغطاء للتهويد والاستيطان والتطبيع السري.

وأشار البيان إلى أن "أوسلو أدى إلى ضياع الكثير من الإنجازات التي حققها الشعب الفلسطيني، وقيّدَ مسيرة التحرير، في ظل محاولات عديدة لوأد المقاومة التي مثلت على الدوام ضمير الشعب والأمة وقبضته المشرعة في وجه الاحتلال".

وشددت على أن نموذج المقاومة الشاملة الذي تجلّى خلال انتفاضة الأقصى المباركة، كفيل بأن يعيد تصحيح المسار السياسي برمته، بما في ذلك التصدي لمخططات الضم الاستعماري وإنهاء الحصار الظالم والتصدي لمشروع الخيانة الذي يجري تحت عناوين التطبيع وإقامة العلاقات مع العدو الصهيوني.

وجددت الحركة تأكيدها على موقفها الثابت المتمسك بكامل فلسطين من بحرها إلى نهرها، معللة ذلك بعدم جدوى أي طرح أو مبادرات تعطي للصهاينة حقا في أي شبر من أرض فلسطين.

ودعت "الجهاد الإسلامي" في بيانها، إلى "التمترس خلف موقف وطني جامع وموحد في مواجهة مشروع الخيانة، وسحب الاعتراف بالكيان الصهيوني".


الجبهة الشعبية

من جهتها قالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين: "لقد مرّت 27 سنةً على توقيع اتفاق أوسلو الكارثي على قضيتنا وحقوقنا التاريخية والوطنية ووحدة شعبنا ونضاله الوطني، بعد أن أقدمت القيادة الرسمية الفلسطينية على الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، والتنازل عن 78% من أرض فلسطين التاريخية".

وأضافت، في بيان لها، اليوم، "أنه رغم كل ما ألحقه نهج التسوية والمفاوضات مع العدو الصهيوني، من ضرر بالغٍ ونتائج كارثية بحق قضيتنا وحقوق شعبنا الوطنية العادلة ونضاله المشروع، فإن القيادة الرسمية لا تزال تراهن عليه، كما رهانها على النظام الرسمي العربي بدعمه لها في هذا الخيار".

وشددت الجبهة على ضرورة مغادرة القيادة الفلسطينية ما يسمى خيار المفاوضات ونهجه الكارثي بكل مقدماته ونتائجه، مشيرة إلى أنه "لن تكون هناك جدية بمواجهتها للاتفاقيات الخيانية التي تقيمها اليوم الأنظمة العربية مع العدو الصهيوني؛ إلا بسحب اعترافها بإسرائيل".

وأضافت أن البناء على اجتماع الأمناء العامين للفصائل الوطنية يتطلب الإسراع في إنجاز المهمات المطلوبة على الصعيد الفلسطيني وفي مقدمتها إنهاء الانقسام وإرساء مرتكزات الوحدة الوطنية الفلسطينية، من خلال إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية وأهدافها ومنطلقاتها الوطنية ودورها التحرري، والاتفاق على استراتيجية وطنية شاملة وموحدة، ترتكز إلى كل وسائل المقاومة الشعبية بما فيها الكفاح المسلح، باعتبار أن شعبنا لا يزال يعيش مرحلة تحرر وطني، وهذه متطلبات رئيسية على طريق إعادة الثقة لشعبنا بقيادته وقواه وأحزابه الوطنية، وتعزيز صموده الوطني، والاستثمار في طاقاته وقدراته الكبيرة والنوعية.

وأكدت أن الرهان الحقيقي على جماهير وشعوب أمتنا العربية التي لم تحد يومًا عن انتمائها لقضاياها وحقوقها، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ودفعت لقاء ذلك الأرواح والمهج والأموال يتطلب إعادة الاعتبار إليها وإلى العلاقة مع قوى وحركات التحرر العربية التي أكدت ومعها شعوب أمتنا رفضها للتطبيع والاتفاقات الخيانية بين الأنظمة العربية والعدو الصهيوني.


اتفاق أوسلو

والاتفاق الذي يعرف رسميا باسم "إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي"، جرى توقيعه في واشنطن الأمريكية، في 13 أيلول/سبتمبر 1993، وسمي نسبة إلى مدينة أوسلو النرويجية حيث جرت المحادثات السرّية التي أنتجت الاتفاق.

ووقّع الاتفاق عن الفلسطينيين محمود عباس رئيس دائرة الشؤون القومية والدولية في منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك، بمشاركة رئيس المنظمة الراحل ياسر عرفات، ووزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز، بمشاركة رئيس وزراء الاحتلال آنذاك، إسحق رابين.

وشكّل الاتفاق، الذي جاء تتويجا لتفاهمات جرت بعد انعقاد 14 جولة من المفاوضات الثنائية السرية بين الطرفين بالمدينة النرويجية، تحولا جوهريا في المسار السياسي للقضية الفلسطينية.

وتم التوافق على أن يدخل هذا الاتفاق حيز التنفيذ بعد شهر واحد من توقيعه، فيما يتم اعتبار جميع البروتوكولات المُلحقة "جزءا لا يتجزأ منه".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.