وسط " حقل من الألغام".. هل تحقق "حوارات اسطنبول" آمال الفلسطينيين؟

أبدى باحثون مختصون في الشأن الفلسطيني تخوفهم من عدم  تنفيذ التفاهمات التي انبثقت عن "حوارات اسطنبول" بين حركتي التحرير الوطني "فتح" والمقاومة الإسلامية "حماس" مؤخرا، وقللوا من قدرة التفاهمات على تغيير الواقع على الأرض،  بسبب عديد الاتفاقات في عدد من الدول العربية، والتي لم تترجم واقعا عمليا، لافتين إلى أن غياب الإرادة السياسية، تسبب في وصول الحال إلى ما هو عليه الآن.

وبين المختصون في أحاديث منفصلة مع " قدس برس"، أن اختيار تركيا لإجراء الحوارات فيها، يكمن في اعتبارها دولة ذات وزن سياسي وأمني اليوم في المنطقة العربية والإقليمية، إلى جانب أنها لا تزال تضع القضية الفلسطينية على أجندتها السياسية بموقف ثابت، فضلا عن وقوفها على مسافة واحدة من الأطراف الفلسطينية وعدم تدخلها في تفاصيل الحوارات، سيما أنها أجريت فوق أرض السفارة الفلسطينية، وسط ترحيب واسع من الحكومة التركية.

وتساءل الباحثون، عن طبيعة المحاولات الجادة لحوارات اسطنبول وتطبيقها على أرض الواقع، وأبرزها إعادة الثقة للشعب الفلسطيني، فضلا عن مدى استعداد كل طرف لتقديم تنازلات، وتحمل الكلفة الأكثر للنزول إلى مصلحة المواطن والقضية؟

عوامل متداخلة

 الباحث الفلسطيني علي البغدادي، قال إن عدة عوامل ساهمت في اجتماع الطرفين في تركيا، كوجود رغبة لدى تركيا وقطر وإيران بالقيام بأدوار تجاه القضية الفلسطينية؛ لشعورهم بأنهم مستهدفون من الاتفاق التطبيع "الإماراتي البحريني الإسرائيلي"، والعامل الآخر في توجه تركيا نحو  تسليط الضوء على الملف الفلسطينية، والدفع قدما صوب إنجاح اللقاء بين الحركتين.

فيما العامل الثالث من وجهة نظر البغدادي، هو شعور رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بأن دولتي الإمارات والبحرين قد تجاوزتا الموقف الفلسطيني مؤخرا، ومررت اتفاقهما مع الاحتلال دون المرور عبر السلطة، مضيفا: "أراد عباس إرسال رسالة للدول المطبعة مع الاحتلال أنه لايزال متمسك بملف المصالحة الفلسطينية".

بدوره، نوه الباحث في الشأن الفلسطيني رامي أبو زبدة، إلى أن اجتماع الطرفين في تركيا، جاء في ظل الخطر الذي بات يحدق بالقضية الفلسطينية من خلال مشروع صفقة القرن، الذي يتضمن ضم جزء كبير من الضفة الغربية وانهاء حل الدولتين الذي تعتمد عليه السلطة الفلسطينية، مردفا: " كل ذلك أوجد السلطة في مأزق حاد أشعرها بجدية المخاطر على الكيانية الفلسطينية ومشروع السلطة".

ومن وجهة نظر أبو زبدة، فإن جميع الفصائل الفلسطينية أدركت بعد تخلي جزء من الأنظمة العربية عن دعم القضية الفلسطينية، أنها بحاجة الآن للوحدة أكثر من أي وقت مضى.

وأضاف: "شهدنا مؤخرا بداية تحرّك نحو وحدة وطنية والتقاء للأمناء العامين بعد رفض لسنوات ولقاء (حماس) و(فتح) في تركيا، والحديث عن توافق حول الانتخابات والمقاومة الشعبية الضرورة، والآن تقتضي خطوات سريعة للضغط على الاحتلال وإفشال خطوات التطبيع".

و أشار الباحث الفلسطيني عماد أبو عواد، إلى نوايا تركيا في انهاء الانقسام، كونها لا تمارس أي ضغط على أي طرف فلسطيني على غرار بعض الدول التي أصبحت اليوم تسير في ركب الفلك الأمريكي- الإسرائيلي، والتي لا ترحب أصلا باجتماع الحركتين فوق أراضيها، مردفا: "هناك قناعة لدى بعض قيادات حركة فتح بضرورة التوجه إلى المصالحة في ظل موجات التطبيع الإسرائيلي العربي".

ويرى أبو عواد، أن السلطة الفلسطينية قد تتراجع أمام المصالحة الفلسطينية، في حال تقديم دولة من الدول لها أي اغراءات، مضيفا:" تنظر السلطة إلى ملف المصالحة أنه تكتيكي وليس استراتيجي، وإن فتحت لها بعض الدول المطبعة أبوابها ستعود إلى مربع الإنقسام الأول، وزيادة الضغط على غزة".

المصالحة والعلاقة مع مصر

وفيما يتعلق بالعلاقة مع مصر كونها تعد الدولة العربية الأكثر رعاية لاتفاقات وتفاهمات المصالحة بين الطرفين على مدار سنوات عدة، فينظر الباحث علي البغدادي، أنها ستتأثر كون مصر معنية جدا في الاتجاه دوما صوب الملف الفلسطيني، منوها إلى أن مقتل الصيادين على يد الجيش المصري مؤخرا هو بمثابة رسالة سياسية وأمنية إلى من يدير غزة، ومن سيدفع ثمن فشل الاتفاق الطرفان كالعادة لا سيما " حماس" في غزة التي تعاني حصارا إسرائيليا وتضييقا اقتصاديا وصحيا، بينما لن يتغير شيء لدى السلطة كونها من تدير الضفة المحتلة دون وجود أي شكل من أشكال المقاومة.

في المقابل يرى الباحث رامي أبو زبدة، أن توجه الفلسطينيين إلى تركيا لا يعني تجاهل القاهرة، مشيرا إلى أن خصوصية العلاقة بين "حماس" وتركيا ووجود علاقات بين منظمة التحرير الفلسطينية وتركيا يساعد في حل الخلافات الفلسطينية ومن الصعب استثناء مصر من واجهة أي اتفاق فلسطيني في الملفات جميعها، مضيفا: "إذا كانت السلطة جادة في ذلك لماذا لا تقدم بوادر حسن نية تهيء المناخ وتشعر المواطن الفلسطيني بجدية ما يجري من مثيل رفع العقوبات عن غزة والسماح بحرية العمل السياسي ووقف كل اشكال الاعتقال السياسي بالضفة؟".

الجدير ذكره، أن مدينة اسطنبول التركية كانت قد استضافت حوارات بين وفدي حركتي " فتح" و"حماس"، بعد لقاء الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، لتطبيق مخرجات اجتماع الأمناء العامين للفصائل، الذي انعقد في رام الله وبيروت، مطلع شهر أيلول/سبتمبر الحالي.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.