"العزل الانفرادي" .. أداة للتعذيب والانتقام لتحطيم الأسرى الفلسطينيين بسجون الاحتلال

الأسير خرواط نموذج حاضر

تلجأ سلطات الاحتلال الإسرائيلي، لمعاقبة الأسرى الفلسطينيين في سجونها، إلى ما يسمى "العزل الإنفرادي" الذي تصل مُدده إلى شهور وسنوات، يُحرم خلالها الأسير من أبسط حقوقهم.

ويخضع الأسرى المعاقبون "بالعزل الإنفرادي" لإجراءات أمنية مشددة، ويحرمون من التغذية والعلاج والمحاكمة، بهدف تحطيمهم جسديا ونفسيا وعقليا.

كما تلجأ سلطات الاحتلال لاستخدامه، كوسيلة للانتقام لما قام به الأسير من عمل مقاوم، وأحيانا لإحداث حالة إرباك بين صفوف الأسرى وعزل الأسرى المؤثرين وقيادات الحركة الأسيرة والحد من تأثيرهم على الآخرين.

ورغم اعتراض المؤسسات الحقوقية على أسلوب العزل لنتائجه القاسية على الأسير وعائلته، إلا أن سلطات الاحتلال تواصل استخدامه وبكثرة.

وعن خلفيات استخدام الاحتلال لسياسة "العزل الإنفرادي"، قال الخبير والمختص في شؤون الأسرى، عبد الناصر فروانة:"إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لجأت إلى العزل الانفرادي منذ السنوات الأولى لاستكمال احتلالها للأراضي الفلسطينية عام1967، وانتهجتها سياسة ثابتة في تعاملها مع المعتقلين الفلسطينيين".

وأضاف فروانة في حديثه لـ "قدس برس": "سلطات الاحتلال أنشأت أقساماً جديدة وزنازين عزل إضافية، كان أسوأها وأكثرها بشاعة قسم عزل (نيتسان) في سجن الرملة، وهو أحد أماكن العزل الرهيبة تحت الأرض والتي تشبه القبور الصغيرة"، وفق وصفه.

ويضيف: "يتم وضع الأسير في مكان ضيق ومعتم ورديء التهوية، وخالي من مظاهر الحياة المختلفة، وعزله تماما عن الأسرى والعالم الخارجي وتُفرض على المعزول إجراءات مشددة لإبقائه في حالة حصار دائم وحرمان مستمر من أبسط مظاهر الحياة الاجتماعية والإنسانية، مشيرا إلى أن زنازين العزل توصف بـ "مقابر الأحياء".

ورجّح أن غالبية المعتقلين الفلسطينيين قد مرّوا بتجربة العزل الانفرادي، أثناء التحقيق أو ما بعد انتهاء التحقيق وخلال سنوات سجنهم.

وقال: "إن سلطات الاحتلال وعبر أدواتها الفاعلة في السجون، تهدف من وراء العزل الانفرادي، بأشكاله المتعددة، إلى الضغط على المعتقل الجديد ودفعه نحو الانهيار وتقديم الاعترافات والمعلومات، وكذلك إلى الانتقام من الأسرى الذين نفذوا عمليات فدائية قبل اعتقالهم وكانت مؤلمة للاحتلال، بالإضافة إلى التأثير على الأسرى داخل السجون وواقع الجماعة والتأثير على إرادتهم ومعنوياتهم وإلحاق الضرر والأذى الجسدي والنفسي بهم، كجماعة وأفراد".

وحول فترات العزل، أكد فروانة أن المكوث في "العزل" قد يكون قصير المدى، لأيام واسابيع، وقد يجدد من قبل أجهزة الأمن أو المحاكم الصورية لشهور متتالية، وقد يكون مفتوحاً ويستمر لسنوات طويلة.

وشدد على أن هناك من النماذج المريرة لأسرى أمضوا عقد، بل عقدين من الزمن وما يزيد في العزل الانفرادي.  

وكانت هيئة شؤون الأسرى والمحررين قد أصدرت بيانا حول الأوضاع الصعبة التي يعيشها الأسير عمر خرواط في زنازين العزل الإنفرادي.

وقالت الهيئة: "إن الأسير عمر فهمي خرواط (49 عاماً) من محافظة الخليل، يقبع داخل عزل معتقل (هشارون) منذ قرابة الشهر، وسط أوضاع اعتقالية قاسية للغاية".

وأضافت: "أن إدارة معتقل "هشارون" تتعمد انتهاك حقوق الأسير خرواط وإساءة معاملته بتقييد يديه ورجليه كلما تم نقله من وإلى غرفة العزل، وعند إخراجه أيضاً لعيادة المعتقل ولغرفة المحامين وإلى ما يسمى "ساحة الفورة"، كما تسمح له بالخروج إلى الفورة(الفسحة) ساعة واحدة فقط طوال اليوم، بالإضافة إلى سوء وجبات الطعام المقدمة له كماً ونوعاً".

وأكدت الهيئة أن الأسير خرواط،  محروم من التواصل مع ذويه منذ لحظة دخوله زنازين العزل، أي منذ شهر آذار/مارس من عام 2020، سواء بالزيارات أو بالاتصال الهاتفي، ولا يتواصل معهم سوى عن طريق محامي الهيئة، كذلك لغاية اللحظة لم تعقد للأسير أي جلسة محكمة لمعرفة سبب عزله ومدة العزل المفروضة بحقه.

ولفتت إلى أن الأسير خرواط جرى عزله في البداية داخل معتقل "ريمون" ومن ثم نُقل إلى عزل معتقل "جلبوع" وبعدها إلى زنازين "أيالون-الرملة" ومن ثم إلى زنازين "مجدو"، وبعدها أصدرت سلطات الاحتلال أمر بإنهاء عزله والذي استمر لثمانية شهور وقامت بنقله إلى أقسام الأسرى بمعتقل "شطة"، ليعيد الاحتلال بعدها عزله مرة أخرى لذرائع واهية، ويقوم بزجه داخل زنازين "هشارون" بعد 20 يوماً على إنهاء عزله الانفرادي السابق.

وتعتقل سلطات الاحتلال في سجونها نحو 4400 أسير فلسطيني، بينهم 40 سيدة، و170 طفلا، ونحو 380 معتقلا إداريا (دون تهمة)، وفق بيانات فلسطينية رسمية.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.