الانتخابات الفلسطينية بالقدس .. الفرص والبدائل

تمتنع حكومة الاحتلال الإسرائيلي، عن الرد على طلب السلطة الفلسطينية، بإجراء الانتخابات التشريعية بمدينة القدس المحتلة، الأمر الذي يزيد من ضبابية الموقف الفلسطيني إزاء مصير الانتخابات التشريعية المقررة في 22 أيار/مايو المقبل.

ففي الوقت الذي أعلنت فيه السلطة الفلسطينية، على لسان قياداتها، بإلغاء أو تأجيل العملية الانتخابية برمتها، في حال عرقلة "تل أبيب" إجراء الانتخابات في القدس، تخشى الفصائل من أن تتحوّل القضية ذريعة لتأجيلها.

الأمر الذي دفع بمنظمات ومؤسسات وائتلافات المجتمع المدني الفلسطيني، من التحذير في لبيان مشترك لها، اليوم الاثنين، من اتخاذ مدينة القدس "ذريعة"، لتأجيل انتخابات المجلس التشريعي.

وسبق للمقدسيين، أن شاركوا في الانتخابات الفلسطينية في الأعوام 1996 و2005 و2006 ضمن ترتيبات خاصة متفق عليها، بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

الباحث في الشؤون السياسية وائل المبحوح، يرى أن تأكيد الفصائل على أهمية مشاركة القدس بالانتخابات، "لا يعني أن القدس لن تكون أداة في يد البعض منهم، خاصة إذا أدرك البعض أنه لا محالة خاسر في الانتخابات القادمة"، مُنوها إلى أن "التمسك بالانتخابات في القدس لا يضمن الفوز في الانتخابات".

واعتبر المبحوح في تصريحات لـ "قدس برس"، أن "مجرد الإعلان أنه لا انتخابات دون القدس هو في حد ذاته مقدمة للإلغاء أو التأجيل إذا ما أصر الاحتلال على موقفه من الانتخاب في مدينة القدس".

وشدد على ضرورة ألا تصبح القدس (فزاعة) أو أداة انتخابية هنا أو هناك، بل يجب أن تصبح "محطة ثورية قديمة جديدة في وجه الاحتلال، وهما ينبغي التفكير في وسائل فرض تنفيذ الانتخابات في القدس مقابل سياسة الأمر الواقع الصهيونية ولو بإعلان العصيان المدني ومواجهة الاحتلال تأكيدا على الحق الفلسطيني".

وأكد أن التفكير في خلق حالة ثورية هناك ربما يمنحنا نقاط قوة، خاصة لو استمر التعنت الصهيوني بالرفض.

وقال: "تخيل أن هناك حالة من التحدي ستنشأ بين المواطنين ولجنة الانتخابات من جهة، والإدارة الصهيونية من جهة أخرى، يتبعها حالة من الاشتباك أمام وسائل الإعلام، وكيف سيكون شكل الاحتلال وهو يمنع وبشكل عنصري وبالقوة إجراء عملية ديمقراطية حدثت مرات عديدة من قبل أمام العالم".

وأضاف: "لست مع من يرى استبعاد مواطني القدس من الاقتراع خشية إلغاء الانتخابات أو بحجة عددهم القليل الذي لا يشكل نسبة كبيرة، وشدد على أن إجراء الانتخابات في القدس مرتبط بالحقوق أولا وبالسيادة ثانيا، وبفضح الاحتلال قبل كل شيء".

وتابع حديثه: "نعم لإجراء الانتخابات حتى لو لم نتمكن من فرض اقتراع أهل القدس، شريطة أن يتوازى مع إجراء الانتخابات في الضفة وغزة حالة ثورية وانتفاضة في وجه المحتل في القدس".

وعن جدية السلطة في الذهاب باتجاه الانتخابات، أشار المبحوح إلى أن الأمور إيجابية حتى اللحظة وخيار إجراء الانتخابات في موعدها لا زال الأقوى.

وحذر من أن هذا الاحتمال "سيضعف إذا ما طغى خيار عدم إجرائها في القدس حيث سيكون شعار الحركات والتنظيمات الفلسطينية (لا انتخابات دون القدس) على المحك. خاصة مع تفشي كورونا أيضا وربما يكون عاملا مرجحا للتأجيل".

وتطرق إلى الطعون على القوائم التي انتهت أمس والتي قال إنها "لربما تصب في صالح التأجيل سيما لو أصاب قائمة فتح بعض الطعون المقبولة. ولكن رغم كل ما سبق، فالحالة الفلسطينية تتميز عادة بالمفاجآت، فلننتظر شيئا منها".

بدوره، رأى الكاتب الفلسطيني إسلام أبو عون أن موضوع القدس "عائم" وأن ظروف هذه الانتخابات تختلف عن الانتخابات السابقة.

وأشار في تصريحات لـ "قدس برس"، إلى أن الاحتلال تأثر بإعلان الولايات المتحدة، الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الذي يحاول فرض السيادة على القدس والتعامل على اعتبار انها موضوع منتهي وليس موضوع ضمن المفاوضات.

ونوه أنه في الانتخابات السابقة كان هناك اتفاق ضمن اتفاق أوسلو أن يصوت المقدسيون عبر صناديق أو عبر البريد الإسرائيلي وهذا حدث في الـ 1996 في الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وأكد أن الانتخابات في القدس "قضية جوهرية لا يمكن تجاوزها من أي ناحية من النواحي.

وأضاف حاول الاحتلال في انتخابات 2006 أن يعرقل هذا المسار ولكن تحت الضغط الدولي الاحتلال رضخ مؤخراً".

وشدد على أن معركة الانتخابات مهمة ويجب التصدي واثبات وتأكيد حق المقدسيين في الانتخاب، مشيرا إلى دولة الاحتلال لا تعترف بالمقدسيين كمواطنين أسوة بباقي الفلسطينيين في داخل الاراضي المحتلة في عام 1948.

وتطرق إلى أن هناك إجراءات نفذتها دولة الاحتلال في القدس في طريق التهويد و منع مظاهر السيادة الفلسطينية والمؤسسات واعتقال المحافظ والشخصيات الرسمية ومنع حتى الجلسات التشاورية ومنع رفع الأعلام الفلسطينية و استقبال الأسرى المحررين.

وأضاف هناك خطوات على الارض ينفذها الاحتلال يومياً بغية الوصول إلى تهويد البلدة المقدسة بالإضافة إلى محاولات تفريغ البلدة القديمة أو البلدة في داخل السور من خلال الامتيازات التي تقدمها للبناء خارج السور مثل مناطق كفرعقبة والمناطق الأخرى.

بالإضافة للتشديد والتضييق على أهل القدس بمنع البناء ومنع منح التراخيص وضريبة الأرنونة التي تضيق على عيش المقدسيين لذلك هناك سياسة احتلالية واضحة في مواجهة أهل القدس ومن أجل تصفية قضية القدس التي هي إحدى القضايا الرئيسية في الساحة الفلسطينية والقضايا الجوهرية وهي إحدى القضايا الرئيسية حتى عبر مسار المفاوضات.

وحذر أبو عون من تأجيل الانتخابات بحجة منعها في القدس كما حدث في في عام 2019 بعد التوافق على إجراء الانتخابات التشريعية حيث قالت السلطة الفلسطينية أنها أجلت الانتخابات بسبب عدم موافقة الاحتلال وهو ما نفاه الاحتلال لاحقاً.

وأشار إلى تصريحات البعض حول هذا الأمر من بعض الفصائل أو من بعض الشخصيات المقربة من السلطة الفلسطينية والدخول في دائرة المزاودات.

وشدد على ضرورة حماية الخيار الديمقراطي ويجب التأكيد على نقطتين بنفس الأهمية هما إجراء الانتخابات ثم إجراءها في القدس وهذا يتطلب تكاتف داخلي وسياسة متفق عليها تقوم بمواجهة الاحتلال، مؤكدا أن الاحتلال يرضخ تحت الضغط وتحت القوة 

وعن البدائل المحتملة في حال منع الاحتلال الانتخابات في القدس، قال أبو عون يفترض كما أرى أن يكون هناك تصميم على إجرائها بالشكل السابق وهو الانتخابات عبر البريد وتوفير فرصة للمقدسيين في البلدة القديمة وفي داخل السور من أجل إجراء الانتخابات.

وأضاف "أعتقد أن مجرد السؤال أو طرح الأسئلة عن بدائل فيها إراحة للاحتلال من مسؤولياته حول القدس ومسؤولياته عن حماية أو الموافقة على إجراء الانتخابات".

وأردف: "نحتاج لحوار وطني داخلي يضع جميع السيناريوهات الممكنة بعيداً عن إعطاء البدائل الجاهزة مع أن هناك البعض يطرح البدائل كالتصويت الالكتروني أو تصويت المقدسيين خارج السور في مناطق كفر عقب والمناطق التي يوجد فيها المقدسيين الآخرون".

يشار إلى أن "اتفاقية المرحلة الانتقالية" والمبرمة بين منظمة التحرير الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، والموقعة بواشنطن في 28 أيلول/سبتمبر 1995، تضمنت ملحقا خاصا يتعلق بالانتخابات الفلسطينية.

وتتعلق المادة (6) من الملحق بترتيبات الانتخابات في القدس.

وجاء في نصه "يتمّ الاقتراع في القدس الشرقية في مكاتب بريد تتبع سلطة البريد الإسرائيلية".

وفي العام 1996، تم الإعلان عن السماح لنحو 5367 من سكان شرقي القدس بالتصويت في 5 مراكز بريد.

وتم رفع عدد مراكز البريد في انتخابات العامين 2005 و2006، إلى 6، بقدرة استيعابية تصل الى 6300 ناخب.

وصوّت باقي المقدسيين بمراكز اقتراع في ضواحي المدينة.

ويُقدّر عدد سكان الفلسطينيين بالقدس بأكثر من 340 ألفا.

ويقول الفلسطينيون إنهم يريدون تطبيق ذات الترتيبات في الانتخابات التشريعية التي ستجري في 22 أيار/مايو والرئاسية في 31 تموز/يوليو.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.