"حماس" وتيارات "فتح" بين التعاون والتحالف ... علاقة منفتحة على كل الاحتمالات

أثارت الزيارات التي أجراها إلى قطاع غزة، مؤخرًا، كل من عضو اللجنة المركزية المفصول من حركة التحرير الوطني الفلسطينية "فتح"، ناصر القدوة، وعدد من ممثلي "التيار الإصلاحي الديمقراطي في حركة فتح"، الذي يقوده المفصول من الحركة محمد دحلان، تساؤلات حول شكل العلاقة بين حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وتيارات "فتح" المختلفة.

ويتساءل مراقبون، إذا ما كانت هذه الزيارات تعكس "حالة تقارب بين فرقاء الأمس"، وعن دور هذه الزيارات في "طي صفحة الخلافات وإنهاء حالة الانقسام" مستقبلًا.

المحلل السياسي محمد العيلة، استبعد أن يتجاوز أي من قواعد وقيادات "حماس" وتيار دحلان على المستوى الفردي أو الجمعي،  الذاكرة الدامية لأحداث الانقسام، فهي "ما تزال حاضرة وحيّة في وعيهم، والجمهور الفلسطيني، ما يزال يحتفظ بخطابات التخوين المتبادلة"، وفقًا للعيلة.

إلا أن العيلة، وفي حديثه  لـ"قدس برس"، يرى أن لدى الطرفين رغبة مشتركة في المضي قدمًا، وأن المصلحة الفلسطينية، تتطلب نبذ الخلاف مع الآخر، وتعاون الأطراف الفلسطينية فيما بينها، معتقدا أن لا مشكلة في أن يكون سبب التعاون هو رغبة الطرفين بتحقيق مصالحهما، أو التعاون إن كان التعاون على حساب أطراف أخرى، "بشرط الابتعاد عن إقصاء الأطراف الأخرى".

ولفت إلى أن إيجاد مساحات التعاون أفضل من مراكمة العداوات، "التي لن تقود إلا لمزيد من تدهور الحالة السياسية والأوضاع الإنسانية لشعبنا"، وتكرار تجربة النزاع الممتدة منذ عقد ونصف.

 وذهب العيلة إلى أن إقصاء أي قوة فاعلة سيؤثر سلبًا على ترتيبات البيت الفلسطيني في المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن حركة "حماس"، لا تزال تنظر بعين التوجس من شخص محمد دحلان ومن أجنداته، إضافة إلى أن برنامجه السياسي على المستوى الوطني على النقيض من برنامج "حماس"، وأجنداته الإقليمية التي تستهدف قوى الإسلام السياسي التي تشكل عمق حركة "حماس" في الإقليم.

وعزا العيلة، اقتصار العلاقة بين "حماس" و"تيار دحلان" على التنسيق والتعاون، رغم مرور أعوام على استعادتها، إلى تباين المواقف من الربيع العربي، والتحول الديمقراطي في المنطقة.

وعن رؤية حركة "فتح" لتقارب حركة "حماس"، مع كل من "تيار دحلان" و"قائمة القدوة"، بيّن العيلة أن العلاقة بين حركة "فتح" بقيادة عبّاس، وبين فريقي القدوة ودحلان، "تنافسية لا تعاونية".

ورأى أن تحقيق أي طرف لمكاسب، سيكون على حساب مكانة الآخر، ونفوذه، وتأثيره، ولهذا فإن حركة "فتح"، ترفض هذه اللقاءات.

وتابع: "ما تزال حركة فتح، صاحبة النفوذ الأعلى، ولن تصبح في عزلة كما أصبح دحلان على هامش المشهد السياسي الفلسطيني في فترة ما بعد الإنقسام وقبيل تفاهماته مع حماس، إلا أن ما ستتعرض له هو حالة اضعاف، وكسر لتفرّد عبّاس بالمشهد الفلسطيني، وتأكل لشرعيته خصوصًا الخارجية".

بدوره، يؤكد المحلل السياسي إبراهيم المدهون، أن "في السياسة كل شيء ممكن"، وأن الجميع ينظرون إلى المستقبل.

 وأشار إلى أن "تيار دحلان" قدم مجموعة من الخطوات التي قبلتها حركة "حماس"، وهو ما أدى إلى تخفيف حدة الخصومة مع الحركة.

ونوه أن لدى حركة "حماس"، استراتيجية تقوم على فكرة تعزيز الوفاق الداخلي والتوحد في مواجهة الكيان الإسرائيلي، وما دون ذلك يمكن أن يخضع لمعايير السياسة والاقتراب أو الابتعاد.

وأضاف: "الكل يدرك اليوم أن الصندوق هو الحكم، وانه يمكن بناء جدار من الثقة والعمل المشترك بين جميع أطياف المجتمع، ومع جميع الفصائل المختلفة بشرط أن يحترم الجميع القانون".

ويعتقد المدهون، أن "حماس" لا يمكن أن تنحاز لأي جهة في الخلافات بين التيارات الفتحاوية بل تفتح بابها للجميع، وأن الحركة، "لن تقبل بإقصاء أو التضييق على أي من مكونات الشعب الفلسطيني".

وأوضح: "الشارع الفلسطيني اليوم بكافة مرجعياته السياسية، مهيأ للمصالحة ويدعم أي تقارب يفض للوحدة والعمل المشترك".

وأشار إلى أن هذا التقارب جاء لصالح بعض العائلات المنكوبة، من خلال إرساء مصالحة مجتمعية شاملة.

وشدد على أن حركة "حماس" لديها من الثقة والقوة والإيمان بوجودها وقدرتها وسياستها في التقارب مع الآخر، "ما يجعل أي تخوفات من التقارب مع فرقاء الامس، ليست ثقيلة في الميزان".

ورأى المدهون، أن المصالح المترتبة على التقارب مع التيارات المختلفة، أكثر بكثير من التخوفات، وأن المجتمع الفلسطيني محصن؛ "لأنه مجتمع عقائدي وصاحب قضية، ويقدم دائما المقاومة والمنهج الثوري ضد الاحتلال الإسرائيلي".

وعن إمكانية أن يتطور هذا التقارب إلى تحالف، ذهب المدهون إلى أن المبكر الحديث عن تحالفات؛ نظرا لاختلاف البرامج، إلا أنه لا يستبعد حصول "اتفاق على حكومة وحدة وطنية يشارك فيه أطياف الشعب الفلسطيني وتياراته".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.