الإرباك الليلي في بيتا.. "لمسات" غزة في الضفة

عيون شاخصة، وترقب يشوبه الخوف، وصمت ليل موحش على المستوطنين، بعد أن أصبح الرعب جزءا من حياتهم، خلال الليالي الماضية، مصحوبة بتكبيرات الفدائيين الفلسطينيين، الذين يزحفون بخطى ثابتة نحو جبل صبيح في قرية بيتا (شرق نابلس)، الذي استولى عليه المستوطنون، إيذانا ببدء حفلة الرعب والإرباك.

إشعال الإطارات، ومحاولات قطع الانارة عن المستوطنين، وإغلاق الطرق الفرعية، وإطلاق الألعاب النارية، وتسليط أضواء الليزر على البيوت الاستيطانية ليلا، ورفع الصوت بالهتافات والتكبيرات، ورفع الأذان، وسائل الفلسطينيين السلمية في الدفاع عن أراضيهم وممتلكاتهم، وإرباك المستوطنين وإزعاجهم، وإيصال رسالة لهم بأن "لا أمان لكم في هذه المنطقة، وأن عليكم الرحيل".

تأثير الحراك الشعبي في الضفة على التنسيق الأمني

ويرى الباحث والمحلل السياسي إياد القرا، أن لمسات غزة حاضرة، وأن تجربة غزة شجعت الفلسطينيين في الضفة الغربية، بالتحك نحو استخدام أدوات تزعج الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين.

 ولا يستبعد القرا في حديثه لـ"قدس برس" أن تكون في الضفة الغربية أكثر تأثيرا فيما يتعلق بالإرباك الليلي، مشيرًا إلى أن تجربة الإرباك في جبل صبيح وفي بيتا نموذج رائع من المقاومة الشعبية؛ للفت أنظار المجتمع الدولي إلى الاستيطان وخطره، وتغول المستوطنون في الضفة الغربية.

وذهب القرا إلى أن الضفة نجحت في الانتقال إلى أدوات خشنة في المقاومة الشعبية، كبديل عن التصعيد العسكري.

ويعتقد القرا أن واقع التنسيق الأمني سيكون صعبا، وأن لا يستطيع التعامل مع مثل هذه الحالات؛ "لأنه لن يستطيع رصد معلومات عن أعداد كبيرة من الشبان، الذين يشعلون إطارات، ويطلقون ألعاب نارية أو إضاءة ليزر، وبذلك يفقد التنسيق الأمني القدرة على التعاطي مع هذا الجانب".

ولفت إلى عمليات الإرباك الليلي تجري في مناطق لا نخضع للسلطة بشكل كامل، مما "يعيق قدرتها على التعامل مع المنفذين".

ورأى القرا أن عمليات الإرباك واقتراب الشبان من المستوطنات، والتصدي للبؤر الاستيطانية الجديدة، يعتبر تحولا استراتيجيا إذا ما طال الأمد في التعامل مع المستوطنين في الضفة الغربية.

ووفقا للقرا، ستأخذ هذه الخطوة بعدا جماهيريا وإعلاميا، وقد تمتد في كل الضفة الغربية في شمالها وجنوبها ومن شرقها إلى غربها، وربما تصل الفكرة إلى "مناطق الـ48"، في مناطق النقب وغيرها، والعمل على إرباك الجيش الاسرائيلي والتشويش على أدوات التصدي لعمليات الإرباك الفلسطينية.

وشدد القرا على أن كل فعل فلسطيني شعبي أو جماهيري في مواجهة المستوطنين، سيؤثر سلبا على تواجدهم في الضفة الغربية، إذا استمرت عمليات الإرباك الليلي وتطورت أدواتها، متوقعا أن تزيد من حالة الرعب لدى المستوطنين وجنود الاحتلال، وحصول حالات نزوح لدى المستوطنين في مناطق الضفة الغربية.

استمرار التصعيد سيؤدي إلى تفجير الأوضاع

بدوره،  قال اللواء الركن المتقاعد واصف عريقات، إن القيادة الاسرائيلية تدرك ان استمرار الاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وعلى أهل الشيخ جراح وسلوان، والتخطيط لتهجيرهم، وكذلك التصعيد في قرى ومخيمات الضفة سيؤدي إلى تفجير الأوضاع.

 وأوضح أن تجربة الانتفاضتين الأولى والثانية، و"هبّة أيار" ماثلة في الأذهان، مع الأخذ بعين الاعتبار التطورات الإيجابية وعناصر القوة التي تحققت من وحدة ميدانية للشعب الفلسطيني على كامل الأرض الفلسطينية، وتكامل الفعل الشعبي الميداني مع الفعل الميداني العسكري ومساندة الجماهير العربية والعالمية.

وبين عريقات، أن التطورات السلبية عند القيادة الاسرائيلية وجبهتها الداخلية، والتناقضات التي برزت عندهم، أدت إلى التعديل الإيجابي الذي طرأ على مواقف بعض الدول لصالح الفلسطينيين خاصة تلك الداعمة لـ"إسرائيل"، وهو ما سيدخل في حسابات القيادة الاسرائيلية الجديدة ،ويثير قلقها عند التخطيط لارتكاب أي عدوان إضافي.

ورأى أن استمرار الوضع الراهن من اعتداءات، سيؤدي إلى تفجير الأوضاع، ولكن "بطريقة مختلفة ومتدحرجة للأصعب والاسوأ هذه المرة".

وتابع: "لم يعد أمام الفلسطينيين من شيء يخسروه أكثر مما خسروا، وبعد ان استنفذت كل الوسائل لاستعادة الحقوق الفلسطينية".

وأكد أن عمليات الإرباك الليلي هي إحدى الوسائل الضاغطة على الاحتلال، وإذا "ما استمر الحصار على قطاع غزة والاعتداءات على القدس والضفة، ستستخدم الوسائل الأخرى تباعا ومنها العمليات الفدائية، وربما تتدحرج الأمور إلى تصعيد غير محسوبة العواقب"

ويعتقد القرا أن وجود القيادة السابقة التي يرأسها بنيامين نتنياهو في المعارضة، بدوره الاستفزازي، والمحرض على الإرهاب والقتل والعدوان، بالإضافة إلى قيادة اديدة غير منسجمة مع بعضها، وضعيفة، وسهلة الابتزاز، قد تؤدي إلى اتخاذ قرارات خاطئة تقود إلى التصعيد.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.