تعويضات "متقاعدي الأونروا" المحجوزة في المصارف اللبنانية.. ما الحلّ؟

لا يزال اللبنانيون يعانون من تبعات احتجاز أموالهم في المصارف اللبنانية، رغم تصاعد الاحتجاجات على تردي الظروف المعيشية والاقتصادية الناجمة عن هذه الأزمة. إلا أنها - كباقي الأزمات التي يعاني منها لبنان – تطال اللاجئين الفلسطينيين في البلد المضيف.
من بين المتضررين من احتجاز الأموال في المصارف، المتقاعدون من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، الذين ظنوا أنهم سيتمكنون من النأي بأنفسهم، ولو قليلاً، عن ارتدادات الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، لأن تعويض نهاية خدمتهم بالدولار. لكن، ومن سوء حظّهم، كانت نهاية خدمتهم في الفترة التي سبقت قرار فتح حسابات الـ"فريش دولار".
وفي هذا الإطار، أجرت "قدس برس" سلسلة مقابلات مع المعنيين في هذا الملف، للحديث عن الأزمة.
 
مطالبات بتدخل فوري
 
يقول مؤسس مجموعة متقاعدي "الأونروا"، عمر سبيت في حديثه إلى "قدس برس"، إن هناك قرابة 750 موظفاً متقاعداً من الوكالة في لبنان يعانون من هذه الأزمة.
ويكشف سبيت أن هناك نحو 75 مليون دولار تقريباً، حق لمتقاعدي الأونروا في لبنان محتجزة في البنوك اللبنانيه المحلية، دون مسوّغ دستوري أو قانوني وغير رسمي، ويجب الإفراج عنها.
ويضيف سبيت: البنوك في لبنان ترفض تسليمهم مبالغ التقاعد بالدولار، بل بالعملة الوطنية (اللبنانية)، وعلى حساب تصريف الدولار بسعر 3900 ليرة لبنانية، مع العلم أن سعر صرف الدولار في السوق الموازية يصل أحياناً إلى 22 ألف ليرة لبنانية".
ويوضح سبيت لـ"قدس برس" أنه بحسب "الأونروا" تُعتبر أموال منظمات الأمم المتحدة "خارج القيود"، بمعنى لا ينطبق عليها ما ينطبق على مؤسسات أخرى، فموظفوها يتسلمون رواتبهم بالدولار، والمتقاعدون منهم، أو من يضطر لترك العمل، يحصل على تعويضه بالدولار، وبالتالي لا مبرر للبنوك بعدم صرف مبالغ المتقاعدين بالدولار.
ويضيف "لا شك هو ظلم واقع، وعملية تمييز واضحة بحق مستحقات المتقاعدين القدامى، والتي تستوجب تحركاً ومطالبة من مدير "الأونروا" في لبنان، والمفوض العام للوكالة، والأمين العام للأمم المتحدة للضغط للإفراج عن مستحقات الموظفين المتقاعدين بالدولار، فبقاء المبالغ بالبنوك، والتي يمكن أن تتجاوز الـ75 مليون دولار، تستفيد منها البنوك حصراً، ويُحرم منها المتقاعدون وعائلاتهم، الذين ليس لهم دخل سوى هذه التعويضات، لمواجهة الأعباء الحياتية وقضايا أخرى".
 
ما المخرج من الأزمة؟
 
يقول سبيت: إن الحل الأمثل هو أن تُحوّل تعويضات المتقاعدين من البنوك اللبنانية إلى حساب الأونروا، ثم تعطي الوكالة المتقاعدينFresh dollars ، وهي تصرف ما حُوّل لحسابها من أموال المتقاعدين على المشتريات والإنشاءات والخدمات والأعمال، ومثال على ذلك مشروع إعادة إعمار مخيم نهر البارد.
ولفت مؤسس مجموعة متقاعدي "الأونروا" إلى أن المجموعة طلبت من السفارة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية في لبنان التدخل لدى الأونروا لحل هذه القضية، لكن لم يحصلوا على نتيجة. بحسب قوله.
بدوره الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين في لبنان، وعلى لسان رئيسه، فتح شريف، أكد لـ"قدس برس" وقوف الاتحاد إلى جانب حقوق الموظفين المتقاعدين، ومتابعة قضيتهم إلى حين إيجاد حل لها.
كما لفت شريف إلى أن الاتحاد نفّذ عملية إحصاء شامل لجميع المتقاعدين والأموال المحتجزة لهم، وسيتم رفع قضية إلى المفوض العام، علّه يساهم في حل جزء من المشكلة.
وأوضح شريف أن الاتحاد تبنى قضيتهم، ويعمل بشكل دوري على متابعتها من خلال وقفاته وزياراته للمعنيين في الأونروا في لبنان.
 
معاناة المتعاقدين 
 
يقول أحد الأساتذة المتعاقدين، ممّن تضرّر من هذه الأزمة، (فضّل عدم الكشف عن اسمه)، أنه كان يعيش كأيّ موظف "كل يوم بيومه"، يصرف راتبه من دون ادّخار شيء منه. لكن حين أودعت "الأونروا" مستحقات تقاعده، تركها في البنك حتى يستطيع تعليم أبنائه ويدفع أقساطهم الجامعية.
ويضيف "مع بداية الأزمة في لبنان، احتُجزِت الأموال. واليوم لا أستطيع دفع أقساط أولادي، إضافة إلى تأمين تكاليف الحياة التي أحاول تغطيتها من خلال سحب المبلغ المسموح به من البنك على سعر المنصة بخسارة تتجاوز الـ78 في المئة، بعدما ارتفع سعر صرف الدولار في السوق السوداء، وفي ظل الغلاء الفاحش لأسعار السلع الغذائية".
ويشهد لبنان منذ نحو عامين أزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة، وشحّاً في السيولة بالدولار وتدهوراً قياسياً في قيمة العملة الوطنية.
وبعدما خفّضت تدريجياً سقف السحوبات النقدية بالدولار ومنعت التحويلات إلى الخارج، أوقفت المصارف اللبنانية اعتباراً من آذار/ مارس 2020 كلّ السحوبات بالعملات الأجنبية.
ولا يمكن لأصحاب الودائع بالدولار إجراء سحوبات نقدية إلا بتحويلها إلى الليرة اللبنانية، وبسعر صرف أدنى بكثير من المتداول به في السوق السوداء، الذي وصل إلى 22 ألف ليرة لبنانية للدولار الواحد.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.