"سماسرة التصاريح".. "نكبة" أخرى تلاحق العاملين في الداخل المحتل

تشير إحصاءات إلى أن نحو 140 ألف فلسطينيّ، يعملون داخل الخط الأخضر ومستوطنات الضفة الغربية، بعد حصولهم على "تصاريح العمل"، من خلال "سماسرة التصاريح".
 
ويقول مراقبون: إن "هؤلاء العمال يتعرضون لكافة أشكال الاستغلال والامتهان، من قبل سماسرة التصاريح، (يمتلكون التصاريح، التي تخوّل العمال الفلسطينيين، من العمل قانونيًا في الداخل المحتل)، إذ أن هاجسهم الأكبر، ما يتقاضونه من أموال، بغض النظرعن ما يجنيه العامل أو ظروف عمله".

فريد دويكات، عامل فلسطيني، من مدينة نابلس (شمال الضفة الغربية المحتلة)، اضطر لدفع أكثر من 2700 شيكل (850 دولار)، للحصول على تصريح يخوله للعمل داخل الأراضي المحتلة عام 1948، على أن يدفع في كل شهر 2300 شيكل (720 دولار).

إلا أن دويكات، يقول لـ"قدس برس"، إن "هاجس فقدان هذا التصريح، يبقى حاضرًا أمام العمال، حيث يتعرضون إلى عمليات نصب، من خلال وقف العمل بالتصريح، وبيعه لعامل آخر، دون اكتراث بالعمال". 

ويتابع: "يخسر العامل الفلسطيني ليس فقط المال، بل صحته واستقراره الأسري وتواصله الاجتماعي وكرامته في سبيل الحصول على فرصة عمل في الداخل المحتل" .

مبالغ فلكية وفرص قليلة

الشاب زاهي ربعي، من مدينة الخليل (جنوب الضفة الغربية المحتلة)، يقول: إن "الحصول على تصريح للعمل لا يعني بأن يحصل الشخص على عمل، فأغلب العمال يذهبون إلى الأراضي المحتلة، ويمكثون ساعات دون أن يحصلوا على فرصة للعمل".

ويتابع: "في بعض الأشهر يتكبد العمال الخسائر في ظل ما يدفعونه من أثمان تصريح مقابل الأيام التي يعملونها إلى جانب المصروفات الأخرى التي يبذلونها للوصول إلى المناطق المحتلة ". 

ابتزاز

ويكشف أحد الشبان الفلسطينيين - والذي فضل عدم ذكر اسمه - بأن "هناك أيدي أمنية خفية تستغل حاجة العمال للحصول على التصاريح، من أجل ربطهم بجهات أمنية إسرائيلية، لتصبح فيما بعد أداة تستعمل ضد أبناء وطنهم في المناطق التي يسكنون فيها".

ويسرد الشاب حكايته قائلا:" تقدمت بطلب الحصول على تصريح عمل، في إحدى المرات، وتوجهت على إثرها للحصول على بطاقة (ممغنطة) من قبل مكاتب الارتباط الإسرائيلية، فإذا بأحد ضباط المخابرات يطلب مقابلتي".

ويضيف :"كان ضابط المخابرات واضحًا ووقحًا في ذات الوقت، عندما ساومني بين الحصول على تصريح في حال وافقت على الارتباط معهم والعمل كجاسوس، وبين عدم الحصول على ذاك التصريح ، لينتهي المطاف بي بحرماني من التصريح والسفر عندما رفضت العرض". 
إحصائيات وأرقام

أمين عام اتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد، يقول لـ"قدس برس"، "العمال في الضفة الغربية يفضلون العمل في الأراضي المحتلة عام 48 للبحث فرصة عمل، وأجر أفضل".

وكشف سعد عن وجود أكثر من 140 ألف عامل يعملون في الداخل المحتل من بينهم فقط 40 في المئة نظاميون (يحملون تصاريح عمل)، فيما يضطر الآخرون ونسبتهم 60 في المئة إلى الدخول عبر فتحات الجدار.

وأشار إلى أن سماسرة الأراضي هم بالعادة أشخاص لهم تعاون مع أجهزة الإدارة المدنية الإسرائيلية (تابعة للجيش الإسرائيلي بالضفة الغربية)، وتمر مرحلة استصدار التصاريح بحلقة مكونة من سمسار فلسطيني وآخر إسرائيلي وصولًا إلى موظف الإدارة المدنية.

ولفت إلى أن ممارسات الاحتلال ومحاولاته المستمرة في إضعاف الاقتصاد الفلسطيني تعيق إيجاد البدائل في الأراضي الفلسطينية، فهو يدمر كل المشاريع ويقيد تنفيذها ومن ثم يستفرد بعمال الداخل ويمارس الإذلال بحقهم على حد قوله.

يشار إلى أن تقرير منظمة العمل الصادر في أيار/مايو 2021 - الذي جاء تحت عنوان "وضع عمال الأراضي العربية المحتلة"، أشار إلى  أن نسبة العمال الذين يحملون تصريح عمل حصلوا عليه عن طريق سمسار بلغ 44 في المئة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.