إيران و"إسرائيل" تدقان طبول الحرب بـ"تصريحات نارية"

زادت خلال الأيام الماضية، حدّة التهديدات التي تصدر عن "مسؤولين إسرائيليين"، وتلويحهم بالخيار العسكري لوقف البرنامج النووي الإيراني.
 
آخر هذه التصريحات، صدرت عن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي نفتالي بينيت، والذي دعا فيه جميع الدول التي تفاوض في فيينا إلى التمسك بـ"خط متشدد"، ووجوب معاقبة إيران. فهل ستشهد الفترة القادمة حربًا بين الاحتلال الإسرائيلي وإيران؟ وكيف ترى الأخيرة هذه التهديدات المتصاعدة؟
 
أسباب تدفع "إسرائيل" للتصعيد
 
المتابع للشأن العبري عزام أبو العدس، قال خلال لقاء مع "قدس برس": إن عدة أسباب تدفع إسرائيل لزيادة الضغط والتهديد باستخدام الخيار العسكري ضد إيران.
 
وأشار إلى أن أهم هذه الأسباب، هي التغييرات الداخلية في الساحة السياسية الإسرائيلية، والتي شهدت عدة تحولات أدت لتغيير النهج في التعامل مع ما تسميه "الخطر الإيراني".
 
وأضاف أبو العدس أن "استقرار الحكومة الحالية واحتواء المعارضة ورئيسها نتنياهو، عوامل تؤدي لزيادة التصعيد، وهذا ما تدعمه أطراف يمينية داخل الحكومة، ويضعف أيضاً المعارضة التي تتسلح بورقة الموقف من إيران".
 
ولفت إلى تنامي خطورة البرنامج النووي الإيراني لدى الرأي العام الإسرائيلي، باعتباره الخطر الخارجي الأكبر والأكثر تهديدًا، مقارنة مع باقي التهديدات الأخرى، وهذا ما أكدته استطلاعات الرأي التي تجري داخل "إسرائيل".
 
ويستبعد أبو العدس "مهاجمة إسرائيل لإيران في الوقت الحالي لعدة اعتبارات، منها حزب الله وتهديداته باستهداف إسرائيل في حال أيّ مساس بإيران، وتخوف من دول الخليج، خاصة الإمارات، من حدوث أيّ تصعيد ممكن أن يمس هذه الدول، وأن يتم استهدافها".
 
وينوه أبو العدس إلى أن "إسرائيل ستواصل ضغطها على الولايات المتحدة الأمريكية، وضرورة دعم الحكومة الراهنة، والتعامل معها وفقًا لسياسة واضحة ومستقرة، وعدم انهيارها في المرحلة الحالية أو القادمة".
 
لافتاً إلى أن بينت سيحاول الحصول على دعم من واشنطن في التوجه لحل عسكري، في حال فشل الخيار الدبلوماسي بالوصول لحل يرضي الجميع.
 
تصريحات غير واقعية
 
من جهته يرى المحلل السياسي خليل شاهين في لقاء مع "قدس برس" أن خيار مهاجمة إيران "ليس بالأمر الهيّن".
 
وأضاف "تصدر إسرائيل بين الحين والآخر تصريحات نارية، لتوحي بأن لديها الإمكانية على شن هجمات قادرة على تعطيل البرنامج النووي، ولكن بعض التقديرات من مسؤولين أمنيين سابقين، اعتبرت هذا الأمر غير واقعي، ويحتاج لدعم ومساندة من الولايات المتحدة".
 
ويشير شاهين إلى "قدرة إسرائيل على شن حرب على إيران"، ولكن هذا سيأذن بفتح جبهة حرب واسعة".
 
وشدد على أن "إسرائيل لا تفكر كيف تبدأ الحرب فحسب، ولكنها تفكر كيف تكون نهايتها بطريقة تناسبها ولا تسبب لها خسائر كبيرة، لأن لدى إيران الإمكانيات الصاروخية والطائرات المسيرة القادرة على ضرب العمق الاستراتيجي لإسرائيل وإلحاق الضرر بها".
 
ويؤكد شاهين أن إسرائيل وحدها لن تستطيع شن حرب، "هذا ما سمعناه سابقاً من مسؤولين أمنيين، لأنها بحاجة ماسة للولايات المتحدة، ومع ذلك، لا نستطيع إسقاط هذا الأمر من الحسابات، في حال فشلت المفاوضات حول الملف النووي في فيينا، ووصلت لطريق مسدود".
 
وأضاف أن "مسار المحادثات حتى اللحظة في فيينا، كما تتحدث الولايات المتحدة وأوروبا، لا يسير بشكل مناسب، ووصفوا المواقف الإيرانية بأنها متشجنجة بسبب إصرارها على رفع العقوبات بشكل أساسي، ومسار المفاوضات سيسمح للإيرانيين بالعودة لنشاطهم النووي حتى تحت الرقابة، وهذا ما يقلق إسرائيل".
 
ونوّه شاهين إلى أن "التوجه حاليًا لدى الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا، هو الاستمرار في مباحثات الملف النووي، وستستمر التهديدات النارية لإثارة انطباع لدى أمريكا وإيران، بأنها جدية في التوجه لشن ضربة جوية، ولكن هذا لن يحوز على رضى المجتمع الدولي".
 
ويقدر بأن "الصراخ الإسرائيلي لن يفيد، لأنه دون دعم من الولايات المتحدة، ومن دون تفهم من المجتمع الدولي لن تحصل على الشرعية للقيام بهذه الحرب، وعندما تبدأ أصوات الطائرات وهدير الصواريخ، فإن إسرائيل ستجد صعوبة في إنهاء الحرب أو حتى وقوف أطراف فاعلة معها".
 
المفاوضات في فيينا تشكل قلقًا إسرائيلياً
 
بدوره، خبير العلاقات الدولية، علي يحيى، قال: "إن المفاوضات التي تجري حالياً، تشكل قلقًا جديًا لتل أبيب على مختلف المستويات، لأنها ممكن أن تريح إيران اقتصاديًا وسياسيًا وتعزز من شرعيتها الدولية".
 
وتابع "من هنا تُعلي تل أبيب الصوت عاليًا للتشويش على المفاوضات، بهدف تقييد برنامج إيران النووي ودمج بنود إضافية، ومحاولة إدخال البرنامج الصاروخي والطائرات المسيرة التي تعيد تشكيل الجغرافية السياسية في الإقليم".
 
وأضاف يحيى لـ"قدس برس" أن تل أبيب شعرت بأن أمريكا لن تنجر معها في المغامرة لخلط الأوراق، لأنها تعمل على خيار التبريد الاستراتيجي للملفات الساخنة في المنطقة، وهذا يتطلب العودة للاتفاق النووي، وبسبب هذا تم تعيين "روبرت مالي" رَئِيسًا لوفدها المفاوض في فيينا بعد نجاح إدارة بايدن، ودفع عجلة السلام في اليمن، ولهذا وجهت إنذارًا لإسرائيل لوقف عملياتها الأمنية، لإبطاء مشروع إيران النووي والذي سيؤثر على المفاوضات".
 
ويؤكد أن "إيران تدخل المفاوضات من منطلق قوة بعد احتواء نتائج العواقب وانتقالها من الانكماش بنسبة 12 في المئة بعد السنة الأولى من انسحاب أمريكا من الاتفاقية إلى النمو بنسبة 2.6 في المئة، وتصدير 27 مليار دولار في السبعة أشهر الأولى من السنة الحالية".
 
ويشير يحيى للقفزة التي حققتها إيران في الصادرات النفطية وثبات حلفائها في الإقليم، والاستعداد العملي الذي تبديه من خلال التدريبات العسكرية التي تجريها بشكل متواصل ومستمر، وتجربة أنظمة الدفاع الجوي، وتوازن الردع بواسطة الطوق الصاروخي الذي ساهمت بعمله في الدائرة الأولى من ثلاث جبهات حول فلسطين، وفي الدائرة الثانية في العراق واليمن.
 
يختم بأن "هذا سيشكل عاملاً لردع تل أبيب من أيّ هجوم تشنه أسراب الطائرات ضد المنشآت النووية، وأمريكا ترفض المشاركة في أيّ نوع من أنواع هذا الهجوم".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.