"بتسيلم": جنود الاحتلال يطلقون النار على الفلسطينيين كـ"إجراء روتيني"

مستعرضة قتل الاحتلال للطفل محمد دعدس

كشفت منظمة غير حكومية إسرائيلية، أن "جنود الاحتلال الإسرائيلي يستخدمون أوامر اطلاق النار على الفلسطينيين بالضفة الغربية المحتلة كإجراء روتيني، حتى دون أن يشكل خطرا على حياتهم".

جاء ذلك في تقرير لمنظمة "بتسيلم" (حقوقية يسارية إسرائيلية)، نشر على موقعها الرسمي، يوثق شهادات أصدقاء ووالدة الطفل محمد دعدس (15 عاما)، الذي قتله جيش الاحتلال الإسرائيلي في 5 تشرين ثاني/نوفمبر الماضي، شرقي مدينة نابلس (شمال الضفة الغربية المحتلة).

وأشارت المنظمة إلى أن إطلاق النيران الفتاكة "أحد أوجُه سياسة إطلاق النار التي تطبقها قوّات الأمن الإسرائيلية في الضفة الغربيّة، إذ يُستخدَم كإجراء شبه روتيني، لا في ظروف خاصة فقط، كخطر محقّق وداهم على الحياة ولا سبيل لتفاديه بوسائل أخرى".


تفاصيل الاستشهاد

وتنقل المنظمة عن شهود عيان على حادثة استشهاد الطفل دعدس: "أصيب أحد الجنود بحجر في وجهه فأخذ راشقو الحجارة يضحكون ويتهكّمون عليه. مباشرة بعد ذلك أطلق هذا الجندي رصاصة واحدة أصابت محمد دعدس في بطنه، فتمّ نقله إلى مستشفىً في نابلس لكنّ الأطبّاء أعلنوا وفاته".

ويضيف الشهود: "أنّ إطلاق النيران الفتّاكة على محمد دعدس لم يكن تفادياً لخطر هدّد حياة الجنود جرّاء رشق الحجارة وإنّما ردّا على إصابة الجندي مطلق النار بحجر وتهكّم الشبّان والفتية عليه".


اجراء روتيني

وتعلق "بتسيلم" بالقول: "إن إطلاق النيران الفتّاكة، أحد أوجُه سياسة إطلاق النار التي تطبّقها قوّات الأمن الإسرائيليّة في الضفة الغربيّة إذ يُستخدَم كإجراء شبه روتينيّ لا في ظروف خاصّة فقط - مثال خطر محقّق وداهم على الحياة ولا سبيل لتفاديه بوسائل أخرى".

وذكرت أن وسائل الإعلام أفادت بأن الجيش قد باشر الجيش التحقيق، عبر وحدة التحقيقات في الشرطة العسكريّة، مبينة أنه واستناداً إلى التجربة الطويلة، فإن هذا التحقيق، مثله كمثل مئات التحقيقات التي أجراها الجيش من قبل لن يؤدّي إلى إنصاف الفتى الضحيّة وعائلته ولن يردع جنوداً آخرين عن ممارسة العُنف الفتّاك ضدّ الفلسطينيّين".

وتشير إلى أن مثل هذه الاجراءات تهدف إلى "طمس الحقائق عوضاً عن كشفها وتتيح بذلك لقوّات الأمن مُواصلة استخدام العُنف الفتّاك ضدّ الفلسطينيّين".


شهادة والدة الطفل 

وتنقل منظمة "بتسيلم" عن والدة الطفل الشهيد نجلاء دعدس (36 عاماً) ، روايتها، بعد تلقّيها - في اتصال أولي - نبأ إصابة ابنها عبر اتّصال هاتفيّ من إحدى قريباتها ووُصولها إلى المستشفى مع زوجها.

تقول دعدس: "عندما وصلت إلى مستشفى رفيديا كان قد سبقني إلى هناك والدتي وعمّة محمد وأيضاً كان قد وصل كثيرون من أهالي المخيّم. كنت لا أعلم شيئاً سوى أنّ ابني أصيب ويخضع لعمليّة جراحيّة".

وتضيف: "ظننت أنّ إصابته بسيطة وسوف يعالَج ويُشفى. ولكن تقدّم منّي أحد أقاربنا (..) أمسك بيدي وقال لي: "أنت امرأة مؤمنة، شدّي حيلك. احتسبي محمّد في عِداد الشهداء". أبعدت يده عنّي وقلت له: "لا! لا تقُلْ ذلك!" ثمّ أغمي عليّ".

وتتابع حديثها: "عندما استعدت وعيي أخذ الجميع يعزّيني ويصبّرني محاولاً تهدئتي. قلت لهُم "أنا هادئة. الآن أريد فقط أن أرى ابني" فأخذوني إلى ثلّاجات الموتى وهناك رأيت محمد. بكيت بحرقة ولم أصدّق ما تراه عيناي. كان محمد كأنّه ملاك نائم. قبّلته ولمست شعره ثمّ طلب منّي أفراد أسرتي أن نخرج من هناك".

وتردف بالقول: "بعدها علمت أنّ محمد أصيب في قرية دير الحطب في جوار المدرسة، وأنّ هذه ليست أوّل مرّة يذهب فيها إلى هناك. لم نكن نعلم بذلك مطلقاً لا أنا ولا والده. كان يذهب دون أن يُخبرنا خشية أن نمنعه من ذلك. في صباح اليوم التالي طلبت أن يأخذوني مرّة أخرى لأرى محمد في المستشفى. دخلت إلى غرفة الموتى وقرأت آيات من القرآن ثمّ قبّلته وخرجت. عدت إلى المنزل وحدي بدون ابني حبيبي الذي كان أيضاً صديقي".

وتصف الأم مشاعرها بالقول: "لا توجد كلمات تُحسن وصف مشاعري. محمد كان أكثر من ابن لي. لقد كان صديقي. كان حلماً جميلاً. منذ طفولته كان ذكيّاً وطموحاً ذا قلب طيّب ومُحبّاً للناس. كان يُريد أن يُصبح صحفيّاً. منذ وقت ليس ببعيد شارك في دورة تصوير وطلب منّي أن أشتري له كاميرا فوعدته أن أفعل ذلك حين يتحسّن وضعنا الاقتصادي - لأنّ الكاميرا التي طلبها تكلّف 2,400 شيكل (760 دولار)".

وتشير إلى اصرار ابنها محمد على شراء الكاميرا، مذكرا إياها بوجود حملة تنزيلا، وبعد انتهاء تلك الحملة، كتب لها رسالة عبر الهاتف يقول:"الكاميرا، الحملة انتهت، لقد أضعتُ فرصة الحصول عليها". كان حزيناً. قلت له: سأشتري لك كاميرا حين يتحسّن وضعُنا. أنت تعلم أنّ أنا أعمل في دكّان خضار في المخيّم راتبي الشهري 600 شيكل فقط". الآن بعد أن قُتل فقد والده عمله أيضاً لأنّهم سحبوا أيضاً تصريح عمله في إسرائيل. قالوا إنّ "الأسباب أمنيّة".

وتضيف "بعد مضيّ ستّة أيّام على وفاة ابني محمد توفّي والدي (..) بعد أن استُشهد ابني أصبحت لا أتحمّل ألم الفقدان. لا يوجد ألم أشدّ من ألمي على موت ابني. لا أعرف كيف يمكن أن أواصل الحياة من بعده"

والأحد، كشفت الإذاعة العبرية الرسمية، أن الجيش أتاح لجنوده إطلاق النار على الفلسطينيين ملقي الحجارة والزجاجات الحارقة، حتى بعد الانتهاء من إلقائها، وأثناء انسحاب الشبان من المكان.

وأشارت إلى أن التعليمات الجديدة تم تعميمها في وثيقة مكتوبة على عناصر الجيش الإسرائيلي بالضفة الغربية.

من جهتها قالت الخارجية الفلسطينية في بيان بوقت سابق الإثنين، إنها "تنظر بخطورة بالغة لهذه التعليمات، وتعتبرها ضوءًا أخضر لارتكاب المزيد من الإعدامات الميدانية بحق الفلسطينيين وفقاً لأهواء وأمزجة وتقديرات جنود جيش الاحتلال".

ومنذ كانون ثاني/يناير وحتى منتصف تشرين ثاني/نوفمبر من العام الجاري، قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي 68 فلسطينيا وأصاب أكثر من 13 ألفا و800 بالضفة والقدس، حسب تقرير لمنسق الشؤون الإنسانية في الأراضي المحتلة التابع للأمم المتحدة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.