سليمان الهذالين.. البدوي الذي قاوم الاحتلال بعصاه حتى الشهادة

"هو أيقونة للمقاومة الشعبية، بغطاء رأسه الأبيض، وعصاه التي يحملها دائماً، تارة يرفع بها علم فلسطين، وتارة يدافع بها عن أرضه ويدفع المعتدي، وهو يصرخ بلهجته البدوية في وجه قوات الاحتلال".

بهذه الكلمات يصف الشيخ إبراهيم الهذالين، شقيقه الشهيد السبعيني سليمان الهذالين، الذي أعلن عن استشهاده اليوم الإثنين، بعد تعرضه لعملية دهس من شاحنة تستخدمها شرطة الاحتلال، أثناء اقتحامها لخربة أم الخير في يطا (جنوب الضفة الغربية)، بداية الشهر الجاري.

وقال الهذالين لـ"قدس برس": "تسبب الدهس لشقيقي بكسور حادة في مناطق متفرقة من جسده، أبرزها كسر وتهتك في عظام الجمجمة".

واستدل بشريط فيديو يؤكد تعمُّد شرطة الاحتلال دهس شقيقه سليمان، وتركه ينزف دون تقديم أي مساعدة له، محملاً إياها المسؤولية الكاملة.

وشدد على أن "الاحتلال قتله بسبب مواقفه الدائمة في التحدي والصمود، والمشاركة في كل فعالية مناهضة لتصرفات وعنجهية قواته الإجرامية".

وقال الهذالين إن "شقيقي سليمان ولد عام 1951، في خيمة بدائية الصنع، على أراضٍ اشتراها والدي في بلدة أم الخير، قبل احتلال الضفة الغربية عام 1967".

وتابع: "تعود جذور عائلة الهذالين البدوية إلى منطقة عراد، جنوب فلسطين المحتلة عام 1948، حيث هُجّروا إلى الضفة الغربية، وانتشروا على السفوح الشرقية، وبينها مناطق جنوب الخليل المسماة (مَسافِر يَطّا)".

وأشار الهذالين إلى أن الاحتلال نفّذ في بلداتهم أكثر من 15 عملية هدم، ما زالت آثارها قائمة حتى هذا اليوم، مع رفضه قيام أهالي هذه البلدات بأي عملية إعمار أو تجديد.

وقال: "لم يتوقف الأمر عند الملاحقة بالهدم ومنع البناء، بل زادت هذه المعاناة مع بداية الشروع عام 1982 في بناء مستوطنة لا يفصل بينها وبين خيامنا سوى أسلاك شائكة".

وأكد الهذالين أن "هذه الممارسات القمعية، دعت شقيقه للمشاركة بكل فعالية أو تظاهرة، وتصدرها بالتصدي لجنود الاحتلال وآلياتهم العسكرية، لكن هذه المرة كان الإعلام غائباً، فباغتته شاحنة الشرطة، ودهسته".

ولفت إلى أن "الشيخ سليمان كان يوصي بالصمود على الأراضي التي يحيط بها الاستيطان من كل جانب، والوقوف بصلابة أمام تغول الاحتلال الدائم".

وقال إن "أبرز كلماته التي كان يرددها بوجه قوات الاحتلال: أخذتم بلادنا وسلبتم كرامتنا، وسأبقى أقاوم حتى الرمق الأخير".

يُذكر أن الشيخ سليمان الهذالين (71 عامًا)، بقي في غيبوبة داخل مستشفى الميزان التخصصي بمدينة الخليل، منذ الخامس من الشهر الجاري حتى الإعلان عن استشهاده اليوم.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.