لماذا تصر حكومة الاحتلال على تنفيذ مسيرة "الأعلام"؟

نشرت وسائل إعلام عبرية، اليوم الثلاثاء، تقارير عن استعدادات المنظمات اليهودية المتطرفة لمسيرة "الأعلام"، المزمع إجراؤها يوم الأحد المقبل (29 أيار/مايو)، رغم التحذيرات والرسائل التي وصلت السلطات الإسرائيلية من فصائل المقاومة الفلسطينية.

 وتصر حكومة الاحتلال على مرور المسيرة من منطقة "باب العامود"، والحي الإسلامي في القدس المحتلة، ومنع الفلسطينيين من التجول أو الوصول للمكان، حسبما أعلن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي "عومير بارليف".

وقال المحلل السياسي، ذو الفقار سويرجو، إن "ما يجري هو عبارة عن مناورات من حكومة الاحتلال لامتصاص غضب الشارع الإسرائيلي؛ بسبب إخفاقاتها الأمنية في محطات عديدة، مثل هروب الأسرى من سجن جلبوع، وعمليات الطعن وإطلاق النار، والتي أظهرت الحكومة في موقف ضعيف وصعب".

وأوضح سويرجو لـ"قدس برس"، أن "الحكومة الإسرائيلية تشعر بحرج من منظرها الخانع أمام المقاومة الفلسطينية .. وعدم قدرتها على فرض أي وقائع جديدة على الأرض، مثل محاولات التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى وذبح القرابين ومسيرات الأعلام"، وفق تقديره.

ورأى أن "الحكومة الإسرائيلية في أضعف حالاتها الآن، في ظل الاستقالات المتتالية التي تعاني منها، وآخرها استقالة مستشارة في ديوان رئاسة الوزراء قبل أيام .. وأمام تلك الحكومة محاذير عديدة تضعها أجهزة الأمن والجيش، تمنعها من الإقدام على أي خطوات توتر المنطقة بأكملها، ولدى هذه الأجهزة والجيش معطيات على الأرض تستند عليها ولا تتعامل حسب ما يرد من المستوى السياسي".

ويعتقد سويرجو، أن من بين هذه المعطيات التي تملكها أجهزة أمن الاحتلال "ربما حصول تفجير للوضع ودخول عدة جبهات نحو التصعيد مع الاحتلال والحديث هنا عن حرب إقليمية، وهذا ما لا تريده هذه الأجهزة، ولا الولايات المتحدة التي ترفض الذهاب نحو التصعيد في المنطقة في ضوء انشغالها بالملف الأوكراني" بحسب تقديره.

ويرى أن حكومة الاحتلال تحاول الوصول إلى أبعد مدى في إظهار قوتها والتماهي مع مطالب المستوطنين، و"لكنها في المراحل الأخيرة تتراجع وتحاول امتصاص غضب المقاومة والفلسطينيين، وستحاول تغير طريقتها وأسلوبها لمنع أي تصعيد".

من جهته، قال الباحث جاد قدومي، إن "كل المؤشرات حتى الآن تشير إلى استمرار الاحتلال بمجرى مسيرة الأعلام والمرور بباب العامود، بالإضافة إلى التطور الجديد، هو قرار محكمتهم السماح للمستوطنين القيام بحركات تلموديه في المسجد الأقصى".

 ويضيف قدومي لـ"قدس برس"، أن في "الجهة المقابلة تقف المقاومة الفلسطينية أمام تحدٍ صريح، وهذا التحدي دُفِع ثمنه غاليا خلال العام الماضي، وتجاوزه صعب جداً بل يكاد يكون مستحيلاً، فحسب ما هو معلن، فالمواجهة قادمة لا مفر".

وذهب قدومي إلى أن "الاحتلال لن يقف في انتظار مبادرة المقاومة الفلسطينية وتسجيل مشهد سيهز أمنهم مجددا، كما حصل في معركة سيف القدس، ويجبرهم على الفرار أمام عدسات الكاميرات من شوارع القدس، وعليه قد يُقبل الاحتلال على اغتيالات بشكل مفاجئ ونوعي، على الأقل يكون بهذا جنى مكسب مهم قبل ان تبدأ الحرب، وبعدها لا يهم" على حد تقديره.

ويضيف قدومي "يجب على الجميع الانتباه والحذر من اليوم وحتى موعد مسيرة الأعلام الأسبوع القادم، فكل لحظة قادمة قد تحمل مفاجآت، ولا أحد يعلم ما هي أهداف الاحتلال بالتحديد وما الذي يريده وأي هدف سيختار ليحقق صورة النصر الذي حاول تحقيقها سابقا عدة مرات وفشل".

يذكر أن المستوطنين، ينظمون فعاليات في يوم ما يطلق عليه "توحيد القدس"، وتتضمن هذه الفعاليات اقتحامًا كبيرًا للمسجد الأقصى، وبمسيرة أعلام إسرائيلية ضخمة، يعوضون كما يقولوا من خلالها إخفاق مسيرة العام المنصرم التي فرقتها صواريخ المقاومة القادمة من غزة.

ويُعدّ يوم "توحيد القدس"، "عيدا وطنيا" لإحياء ذكرى استكمال سيطرة كيان الاحتلال على مدينة القدس، واحتلال الجزء الشرقي منها، وعلى وجه الخصوص البلدة القديمة، وذلك خلال حرب حزيران/يونيو عام 1967.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.